فيلم "ابتسامات ليلة صيف" تحفة فنية في الملاحظة والذكاء والعمق العاطفي
في فيلم ابتسامات ليلة صيف لا يبدأ إنغمار برغمان من حدثٍ كبير، ولا من مأساة، ولا من صدمة. يبدأ من ارتباك بسيط، من رغبة مؤجَّلة، من علاقات متداخلة لا تعرف أين تقف. نحن في السويد، في زمنٍ يبدو معلقًا بين عصرين، وفي صيف لا يعرف الظلام الكامل، حيث تمتدّ ساعات المساء طويلًا، ويصبح الليل مجرد فاصل خجول بين نهارين. هذا الضوء المستمر ليس خلفية جمالية فقط، بل حالة نفسية كاملة، كأن الشخصيات مكشوفة طوال الوقت، بلا ستار يحمي أسرارها . فريدريك إيغيرمان، المحامي الخمسيني، رجل مهذّب، متعلّم، ساخر على طريقته، متزوّج منذ عامين من آن، فتاة في التاسعة عشرة، جميلة، حساسة، مترددة، ولا تزال عذراء. هذا التفصيل ليس ثانويًا، بل هو الشرارة الأولى لكل ما سيأتي. فريدريك لا يريد أن يبدو متوحشًا، ولا أن يضغط عليها، لكنه في الوقت نفسه رجل له رغبات، وله ماضٍ لم يُغلق بعد. هذا الماضي اسمه ديزيريه أرمفيلدت، الممثلة الشهيرة، المرأة التي تعرف الرجال جيدًا، وتعرف كيف تلعب على ضعفهم، لا بدافع الشر، بل بدافع الحياة نفسها . برغمان لا يقدّم لنا علاقة زوجية “خاطئة” أو “غير أخلاقية” بوضوح. كل شيء هنا قابل للفهم...