المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس 31, 2025

بلد النهرين عطشى وأنهارها تحتضر

صورة
    من يصدق ذلك . تلك   حقيقة لكنها حقيقة مرعبة . يواجه العراق أزمة جفاف غير مسبوقة تعد الأسوأ منذ أكثر من 90 عاما، حيث حذرت وزارة الموارد المائية من عواقب اقتصادية واجتماعية بيئية وخيمة   ، في حين يطالب خبراء حكومة بغداد بإيجاد حلول ناجعة لتلافي التبعات الخطيرة للتغير المناخي . وأكدت وزارة الموارد المائية أن العام 2025 هو الأكثر جفافا منذ عام 1933، مبينة أن إيرادات نهري دجلة والفرات وصلت إلى 27% فقط مقارنة بالعام الماضي، وأن مخزون المياه في السدود والخزانات انخفض إلى 8% من قدرتها التخزينية بنسبة تراجع بلغت 57% عن العام الماضي. وفي السياق ذاته أكدت وزارة الزراعة دخول البلاد مرحلة ندرة المياه بعد سنوات من المعاناة من شحة المياه ، محذّرة من أن هذا التحول الخطير "سيؤثر بشكل مباشر على  الامن الغذائي . وأوضحت أن تراجع المخزون المائي إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع استمرار سنوات الجفاف وانخفاض الإطلاقات المائية من دول المنبع، يفرض واقعاً زراعياً صعباً قد يضطر الحكومة إلى تقليص الخطة الزراعية الشتوية . وأفادت الوزارة بأن عددا من المحاصيل الزراعية ستتضرر، وخاصة...

عندما أضربت مدرستنا

صورة
  انتصار كبير ، فتحنا أبواب المدرسة الثانوية قبل نصف قرن من الزمان ، أصبحنا طلاب فيها وأمامنا عالم جديد نغزوه. هنا، بين هذه الجدران، وُلدت حكاية، منسوجة من خيوط صف التاريخ ومعلمه العنيف . رجلٌ سريع الغضب ويدٌ أسرع ، كأنه عاصفةً لا يجتازها إلا المستعدون . دفتر ملاحظات صغير فيه أسمائنا، ينادي أحد الأسماء ، سؤال - ثم يعطيه درجة ( ناقص واحد زائد واحد ... لا نفقه من تلك الأُحجية شيئاً)   ، غالبًا ما يصاحب ذلك السؤال و الدرجة صوت صفعة أو اثنتين قويتين .   بيننا جلس طالب أسمه جاسم، همسٌ هادئ في غرفةٍ تعجّ بالصراخ، أدبه درعٌ رقيق يحميه من العالم. صوته، سلعةٌ نادرة، حجبته ابتسامته الدائمة الثابتة. كانت جزءًا منه، ثابتة على وجهه كما هو أنفه، وفمه وعينيه .   في ذلك اليوم المشؤوم، نُودي باسم جاسم. كعادته، جلس المعلم على كرسيه، دفتره الصغير سجلٌّ لمصيرنا. طُرح سؤال، ارتسمت على وجه جاسم نظرة حيرة. ومع ذلك، صمدت الابتسامة، منارةً هادئةً في لحظة حيرته. "أنت تضحك يا أحمق،" زمجر المعلم بصوتٍ كالرعد. بقيت الابتسامة، ثابتةً، رافضةً الاستسلام. ضرب المعلم   الغاضب، كأفعى مل...

عندما أحترقت مدرستي

صورة
  كان الهواء يدندن بحلاوة مساء ربيعي   يومٌ حافل بالألعاب والفرح العارم . كنا لا نزال غارقين في أحلام اليقظة، وعقولنا تدور بأمل المزيد من اللعب، بدروس لم نتعلمها. نفضنا غبار الشارع، مستعدين لطقوس العشاء والنوم، عندما شقت الصرخة الأولى الصمت. "حريق!" كانت صرخة تنتمي إلى عالمنا، صوتًا مألوفًا، حادًا بالذعر. ركضنا. السماء، التي كانت يومًا لوحةً شفقيةً ناعمة، تحولت الى لون قرمزي عنيف. رقصت ألسنة اللهب العالية على الجانب البعيد من الحارة ، ويدٌ جائعةٌ ممدودةٌ نحو السماء. ركض صديقي نحوي، وجهه لا يتوهج بالرعب، بل بفرحةٍ عارمةٍ منتصرة. "احترقت المدرسة!" صرخ، وكلماته أغنيةٌ غريبةٌ لاهثة. "غدًا عطلة!" خطر ببالي سؤالٌ غبي. كيفأحترقت المدرسة ؟ كيف لمكانٍ من البردي والقصب، مليءٍ بالكراسي الخشبية، أن يشتعل؟ كانت حقيقةٌ تُهمسُ في الأذهان أن مدرستنا سفينةٌ هشة، تطفو على بحيرةٍ من الزيت، عُرضةً لشرارةٍ واحدةٍ طائشة. هل كانت مزحةً من طلابٍ أكبر سنًا، أم رميةً "ثملة"   لعقب سيجارة ؟ الناس، نهرٌ من الوجوه المظلمة، يتدفقون نحو مصدر النار . لكني وقت في مكاني بأم...

فيلم دكتور سترينجلوف

صورة
    فيلم ستانلي كوبريك "دكتور سترينجلوف أو: كيف تعلمتُ التوقف عن القلق وأحببتُ القنبلة" عام 1964 ليس مجرد فيلم كوميدي؛ بل هو علامة سينمائية بارزة تُجسّد ببراعة عبثية الحرب الباردة ورعبها. وبصفته تحفة فنية ساخرة، يتناول الفيلم التهديد الحقيقي للفناء النووي ويُعيد صياغته ليس كصراع نبيل بين الخير والشر، بل كنتيجة لجنون الإنسان وغروره وعجزه المُطلق. تكمن روعة الفيلم في قدرته على أن يكون مُرعبًا ومُضحكًا للغاية في آنٍ واحد.   الحبكة، وإن بدت بسيطة، تُمثل دراسةً في تصاعد الذعر والانهيار المؤسسي. تبدأ أحداثها عندما يُصدر جنرال مارق في سلاح الجو الأمريكي، جاك دي. ريبر (يجسد دوره ستيرلينغ هايدن)، أمرًا لجناحه القاذف بتنفيذ هجوم نووي شامل على الاتحاد السوفيتي. دافعه هو وهمٌ مُريعٌ بأن السوفييت "يُلوّثون" الشعب الأمريكي بالفلورايد في إمدادات المياه. يُمهّد هذا الفعلُ الجنوني الطريقَ للسرديةِ المحوريةِ للفيلم، التي تتكشف في ثلاثةِ بيئاتٍ مُنفصلةٍ، وإن كانت مُترابطة.   الأول هو قاعدةُ القوات الجوية، حيثُ يُحاولُ الكابتنُ البريطانيُّ ليونيل ماندريك (بيتر سيلرز) يائسً...

ما هي قصة التكريس؟

صورة
                                                                                                      موردكاي ماركوس إ ستخدم العديد من النقاد المعاصرين مصطلح التكريس [1] في حديثهم عن موضوعة معينة أو نوع معين من القصص ، بدءًا من تحليل كلينيث بروكس وروبرت وارين ل قصة " القاتلان" [2] لهمنغواي وقصة "أريد أن أعرف السبب" لأندرسون في كتابهما " فهم القصة" [3] ،     مروراً بمقالة راي ويست [4] الذي إستخدم المصطلح للإشارة الى واحد من نوعين رئيسيين للقصة القصيرة. ويُستخدم المصطلح في العديد من كتب القصة القصيرة المنهجية والكتيبات المنهجية وطبقته مقالات نقدية أخرى على الروايات . تُظهر هيمنة النقد الغث الذي يوظف مفهوم التكريس حاجة المصطلح للتوضيح. أعتزم القيام بدراسة لأصول هذا المصطلح وتعريفاته وإختب...