المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر 23, 2025

جواد سليم :تجسيد لإلتقاء الماضي والحاضر

صورة
  النحات جواد سليم: أبرز أعماله التشكيلية نصب الحرية-الام والطفل –نحت-فنون تشكيلية-العراق وُلِد جواد سليم في بغداد عام 1920 ، في مدينةٍ غارقةٍ في ثنايا التاريخ، حيث كانت رياح دجلة تحمل قصص الإمبراطوريات والشعراء والحرفيين. منذ صغري، تأثر باللغة البصرية لبلاد الرافدين - انحناءات التماثيل القديمة، والإيقاع الهندسي للكتابة المسمارية، والرقيّ الجليل للنقوش الآشورية. انعكست هذه الانطباعات التكوينية لاحقًا في فنه، مُشكِّلةً رؤيةً سعت إلى مزاوجة العالم الحديث مع روح ماضي العراق. بعد دراساته الأولية في العراق، سافر سليم إلى باريس للدراسة في مدرسة الفنون الجميلة، حيث انفتح على الحداثة الأوروبية. هناك، واجه التجريد والتكعيبية والتجارب الجريئة للنحت في أوائل القرن العشرين. ومع ذلك، وعلى عكس العديد من معاصريه الذين اتجهوا كليًا نحو الأساليب الغربية، ظل سليم متجذرًا في أرض العراق. عاد إلى وطنه حاملاً لغة شكلية تجمع بين الأصالة والابتكار، ثنائية أصبحت جوهر عمله. لا يسع المرء إلا أن يذكر تحفته الفنية، نصب الحرية ، الذي أبدعه بالاشتراك مع المهندس المعماري رفعت الجادرجي. شُيّد هذا التمثال ا...

.جمهور شكسبير.... عالم داخل عالم

صورة
  جمهور شكسبير: ......القلب النابض للمسرح الأليزابيثي المسرح الأليزابيثي-مسرحيات شكسبير-مسرح الغلوب إن الحديث عن شكسبير  هو بمثابة دخول مسرح لا يخفت ضوؤه أبدًا، عالم خشبي لا يزال يتردد صداه على وقع خطوات قرون. ولكن لفهم مسرحياته - فهمها حقًّا - علينا العودة إلى الرجال والنساء الذين كُتبت من أجلهم. ليس القراء الأكاديميين المثقفين في العصور اللاحقة، بل الجمهور الأصلي: الصاخب، المشاكس، الرقيق، المُصدر للأحكام، المرح، الفضولي، والحيوي. كتب شكسبير لهم جميعًا، من الملوك الذين كانت لهم مواقعهم الخاصة إلى المتدربين الذين دفعوا فلسًا واحدًا لإفتراش الأرض عند خشبة المسرح . وفي هذا المزيج البشري، وجد ما لم يجده أي شاعر من قبل: الإنسانية بأكملها كممثل وشاهد. كانت لندن في أواخر القرن السادس عشر مدينةً تعجّ بالأجساد والأفكار والطموحات والهموم. وقفت مسارحها على هامشها - عبر نهر التايمز، خارج نطاق سلطة سلطات المدينة التي استهجنت دور العرض باعتبارها أماكن خطرة يتجمع فيها "الكسل". لكن هذه الهامشية تحديدًا هي التي سمحت للمسرح بالازدهار. كان جمهور شكسبير يقطعون مسافات طويلة عبر الجسر ليس فقط...

مئوية "في الشعر الجاهلي".. أسئلة لم تحسمها الثقافة العربية

صورة
  لم ينته الجدل حول كتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي" بعد مئة عامٍ على صدوره، وما زالت المنطقة العربية عالقة في سجالات مشابهة حول علاقة الدين بالسياسة، وحدود النظر في التراث، وما يمكن مساءلته أو إعادة قراءته. ويأتي إعلان معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين مطلع العام المقبل، عن الاحتفاء بالكتاب، بالتزامن مع اختيار نجيب محفوظ شخصيةً للمعرض، كدعوة غير مباشرة لاستئناف تلك الأسئلة التي لم تُحسم بعد. صدر الكتاب عام 1926، وظلّ منذ ذلك الحين نصاً مؤسّساً لأسئلة لم تنتهِ: كيف نقرأ التراث؟ وما حدود الشكّ في الروايات المستقرة؟ وما علاقة النصوص القديمة بالبُنى السياسية والثقافية التي ظهرت بعد الإسلام؟ فقد قدّم طه حسين، إلى جانب أطروحاته، قراءةً ديكارتية تعتمد الشكّ والتحقيق لتفكيك السرديات الموروثة. وكان الكتاب واحداً من أبرز الأعمال المؤسسة لمنهج البحث العلمي في اللغة العربية، خلال محاولة النهضة العربية بلورة هوية معرفية جديدة بعد أربعة قرون من الحكم العثماني، وفي ظل بدايات الاستعمار الحديث. جعلت هذه اللحظة التاريخية إصدار الكتاب ساحةً للقراءات المؤدلجة. فبعد عام ...

آنا أخماتوفا: الشاعرة التي حملت وطنًا من الرماد في صوتٍ واحد

صورة
  آنا أخماتوفا | سيرة الشاعرة الروسية وقصائدها المؤثرة   آنا أخماتوفا, الشعر الروسي, قصائد أخماتوفا   تجلس آنا أخماتوفا في تاريخ الشعر الروسي مثل صخرةٍ صامتة يصفعها الزمن ولا تتصدّع. وُلدت عام 1889 في أوديسا، وعاشت طفولةً مفعمة بالقراءة والحساسية اللغوية. منذ بداياتها الأولى في مدرسة "الأكميّة"كانت مختلفة: تكتب عن الجرح من دون مبالغة، وعن الحبّ من دون استجداء، وعن الحياة اليومية كما لو أنّها أسطورة صغيرة.لكن القدر لم يمنحها حياة هادئة. عاشت الثورة، والرعب الستاليني،ونُفي أحبّتها، وسُجن ابنها ليڤ، وصودرت مخطوطاتها، ومنعت من النشر، وراقبت أصدقاءها يتساقطون واحدًا تلو الآخر. ومع ذلك، ظل صوتها ثابتًا مثل وترٍ يشدّ الذاكرة إلى الضوء. بداياتها الشعرية في مجموعاتها الأولى مثل المساء وطوق من قواقع البحر، تكشف أخماتوفا عن أسلوبها الخاص: لغة مختزلة، حادّة، تلتقط اللحظة كما لو كانت صورة فوتوغرافية داخل عاصفة. كانت تقول في إحدى قصائدها القصيرة:   "لا تسألني لماذا صامتةٌ عيوني."   بيت   صغير، لكنه يختصر بداياتها: العاطفة المحتجبة، والبوح الذي يظهر كو...

برتراند راسل: عقلٌ يتقد في ظلام القرن

صورة
  برتراند راسل | تحليل فلسفته وأهم أفكاره هو راسل مؤسس الفلسفة التحليلية، وواحد من أهم مناطقة القرن العشرين، حاز على جائزة نوبل للآداب سنة 1950 لجهوده في مجال الفلسفة والفكر، كتب مع ألبرت أينشتاين (بيان راسل-أينشتاين) سنة 1955 الداعي للحد من الأسلحة النووية في العالم، وكان الرئيس المؤسس لحملة نزع السلاح النووي سنة 1958، وتعرض للسجن بسبب مواقفه وقناعاته، وهو القائل "الشيء الوحيد القادر على إنقاذ البشرية هو التعاون ".   برتراند راسل, الفلسفة التحليلية, فلسفة القرن العشرين   وُلِد برتراند آرثر ويليام راسل عام 1872 في أسرة أرستقراطية بريطانية، شغل جده اللورد جون راسل دوق بيدفورد السادس منصب رئيس الوزراء مرتين؛ الأولى بين 1846 و1852)، والثانية  بين 1865 و1866 في عهد الملكة فيكتوريا . وترك اليُتمُ المبكرُ بصمته الأولى في تكوينه. نشأ في بيتٍ يقدّس التفكير الحر، فشبّ ميالًا إلى السؤال، نافراً من المسلّمات. درس الرياضيات والفلسفة في جامعة كامبردج، وهناك وجد صوته الفكري الخاص: عقلٌ لا يهدأ، يسعى إلى نسج عالمٍ أكثر وضوحًا وعدلًا. كان راسل...