فك رموز المتاهة: دليل لقراءة جيمس جويس
يحتل جيمس جويس (1882-1941) مكانة فريدة وعظيمة في سماء الأدب الحديث. تُعرف أعماله ببراعتها اللغوية وعمقها النفسي وبنيتها السردية المعقدة، إلا أنها تُمثل أيضًا تحديًا كبيرًا للقارئ. إن مقاربة جويس لا تعني مجرد التفاعل مع قصة، بل مع اللغة نفسها كشكل فني مرن. يكمن سر سبر أغوار متاهته الأدبية في فهم تطور أسلوبه، من الواقعية المصاغة بدقة في أعماله الأولى إلى التجريب النصي الجذري في رواياته اللاحقة. البداية : "ناس من دبلن" و"صورة الفنان في شبابه" بالنسبة للقارئ المبتدئ، نقطة البداية المنطقية هي مجموعة قصص جويس القصيرة، "ناس من دبلن " (1914)، وروايته الأولى، "صورة الفنان في شبابه" (1916). على الرغم من أن هذه الأعمال أكثر تقليديةً من الناحية الأسلوبية من أعماله اللاحقة، إلا أنها تُقدّم المواضيع الرئيسية والانشغالات الأسلوبية التي تُميّز أعمال جويس. في "ناس من دبلن "، يُوظّف جويس ببراعة تقنيةً أطلق عليها "التجلي"، وهي تجلٍّ روحي مفاجئ أو وحي تختبره إحدى الشخصيات. تُوثّق القصص حياة سكان دبلن العاديين، كاشفةً عن لحظاتٍ التجلي وا...