أشرف العشماوي في مواليد حديقة الحيوان
رواية "مواليد حديقة الحيوان" لأشرف العشماوي ليست ثلاثية بقدر ما هي تأليف موسيقي واحد للأَسِرْ، مؤلف من ثلاث حركات: "الكابينة التي لا ترى البحر"، و"مزرعة الخنازير"، و"مواليد حديقة الحيوان". كل رواية تتمتع باستقلالية، بشخصياتها وأزمنتها وحبكاتها، ومع ذلك، فإنها معًا تدوي كأصداء داخل متاهة، تعود إلى نفس الرثاء الجوهري - فقدان الحرية، وإرث الجروح، وضياع الهوية في ظل نظام اجتماعي جامد. تُقرأ القصص كما لو كانت مأخوذة من أقفاص مختلفة داخل حديقة الحيوان نفسها: بيئات مختلفة، لكنها جميعًا مغلقة، ومرصودة، ومقدر لها التكرار. في الرواية الأولى، "الكابينة التي لا ترى البحر"، يضع العشماوي حكايته في مواجهة أفق المنصات الرقمية الحديث، لكن التسلسلات الهرمية القديمة للسلطة والفقر لا تزال قائمة. يرث الحفيد قيود جده ذاتها، ليس من خلال الدم وحده، بل من خلال نظام مصمم لإعادة تدوير المعاناة. بصفته كبش فداء للأثرياء، يُضحى به لحماية سمعتهم، ويُحكم عليه بالسجن مقابل حريتهم. تتجلى قسوة الظلم الطبقي في أبشع صورها الحسابية: "الأغنياء بحاجة إلى الحرية...