ضياء العزاوي يعرض مأساة العرب في بيروت : من بغداد إلى غزة المجزرة مستمرة

 



 

يواصل الفنان التشكيلي العراقي ضياء العزاوي، في معرضه في «غاليري صالح بركات» البيروتي، المستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، عرضه لفصول جديدة من المأساة العربية تحت عنوان " شهود الزُّور" ، كانت قد سبقته محاضرة تمهيدية للفنان في "الجامعة الأميركية"، مع مساهمة منه في معرض جماعي بعنوان "شواهد النار"، يُقام في ملتقى دلول للفنّانين، بجدارية منسوجة تمثّل مجزرة صبرا وشاتيلا، اشتغلها الفنان عام 2018، بالاستناد إلى عمله الأصلي المُنجَز بين عامَي 1982 و1983. جولةٌ بيروتية تمثّل خلاصة تجربة، وعودة إلى المدينة التي نظّم فيها معرضه الأول خارج العراق أواسط ستينات القرن الماضي



في الطابق السفلي نشاهد جدارية مزدوجة بعنوان "خريطة لبغداد بعد 2003" (أكريليك على قماش، 2023)، وعلى الجانبين منحوتتان من سلسلة  "وردة أكتوبر" بالإضافة إلى تماثيل طوطمية بلا عنوان، مشغولة من البرونزو..نشاهد في الطابق العُلوي من المعرض منحوتة من سلسلة "وردة أكتوبر" (ستانلس ستيل، 2023)، وتمثال "حنظلة في لبنان" تحيةً للرسام الفلسطيني ناجي العلي ، بالإضافة إلى رسومات فحمية من سلسلة "ليلة الإبادة" (2023)، ودفتر فنّي بعنوان "غزة: الألم الذي فتح عينَي ابنتي" (2025). وفي وسط الغاليري نشاهد أربع جداريات ضخمة، يتوسّطها تجهيز عنوانه "أطلال بين مدينتين: الموصل وحلب" (بوليستر ريزن، 2020)  يمتدّ على أرضية القاعة، وسبق للعزاوي أن قدّمه في الدورة الثامنة والخمسين من "المعرض الدولي للفن المعاصر" الذي يقيمُه "متحف كارنيغي" في ولاية بنسلفانيا الأميركية

إختار ضياء العزاوي من قصيدة "ألم يكن ممكناً؟" للشاعر العراقي يوسف الصايغ قوله:

 أنا لا أنظر من ثقب الباب إلى وطني

لكني أنظر من قلب مثقوب

وطني لم يشهد زوراً يوماً

 لكن شهدوا بالزور عليه".

من هذا القول استمد العزاوي عنوان معرضه الحالي "شهود الزور"، الذي ضم عملاً تجهيزياً كبيراً ومجموعة من اللوحات والمنسوجات الجدارية والمنحوتات والرسوم الورقية. يركز القسم الرئيس من الأعمال على ثورة تشرين (2019 - 2020) التي تقاطعت ما بين العراق وبيروت، ومن ثم تدمير الموصل (2014 - 2017) وحلب (2012 - 2016)، وعلى الانقسامات الطائفية التي أعادت تشكيل بغداد بعد عام 2003. إلى جانب هذه الأعمال، يقدم الفنان رسومات فحمية من سلسلة «ليلة الإبادة» (2023)، أنجزها مع بداية الإبادة الجماعية في غزة، وكذلك دفتر فني جديد بعنوان «غزة: الألم الذي فتح عيني ابنتي» (2025) وتمثال "حنظلة" تكريماً لصديقه الراحل رسام الكاريكاتور ناجي العلي. من خلال هذه الإضافات، يدرج العزاوي النضال الفلسطيني ضمن سردية أوسع للعنف والمقاومة والفقد.  

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسرار الجازي وماثيو: رواية التاريخ والحكاية في قلب السعودية

حين يتكلّم الصمت: رحلة ابراهيم فرغلي بين الذاكرة والخيال

أصوات مصر: كيف كتب الكاسيت تاريخ الجماهير