رواية دون كيشوت: التأرجح بين الكوميديا والتراجيديا
غالبًا ما تكون حياة الكُتّاب جزءًا لا يتجزأ من عوالمهم، إذ تُشكّل تجاربهم الشخصية وظروفهم التاريخية أعمالهم بطرقٍ عميقة. وينطبق هذا بالتأكيد على ميغيل دي سيرفانتس . تنبثق روايته الشهيرة "دون كيشوت " من نسيجٍ مُعقّد من الصدمات الشخصية والأسر والمراقبة الاجتماعية، يُثري فهم السياق التاريخي والسيريّ تقديرنا لهذه الروائع الأدبية، ويُعمّق فهمنا للحالة الإنسانية عبر الزمان والمكان. تُعدّ تجربة ميخائيل دي سرفانتس كأسير لدى القراصنة البربر في الجزائر بين عامي 1571 و1576 محوريةً في تفسير دون كيشوت. بعد أن وقع في أسر القرصان الشهير دالي مامي، وجد سرفانتس - وهو محارب قديم جريح في معركة ليبانتو - نفسه محرومًا من حريته في البحر الأبيض المتوسط، وهي منطقة ازدهرت فيها تجارة البشر في القرن السادس عشر. ورغم أن حجم نشاط القراصنة البربر كان ضئيلًا مقارنةً بتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، إلا أنه عرّض مئات الآلاف من الناس لظروف وحشية. وقد شكّلت فترة أسر سرفانتس فهمه العميق للأسر والعبودية والتوازن الدقيق بين الأمل واليأس. وقد تحمل هذا السجن وهو يخطط باستمرار للهروب، وقد حصل على ف...