متوسطة النضال
بعدما انهيت دراستي الابتدائية انتقلت الى الدراسة
المتوسطة. لم يكن هناك مدرسة في المنطقة فسجلت بمتوسطة النضال الاقرب الى بيتنا (
ربع ساعة بالسيارة وعشر دقائق مشي على الأقدام ؟؟!!)
احببت المدرسة لأن مبناها كان صغيراً ...ست قاعات دراسية
ومختبر علوم صغير ، كلها مغطاة مع ساحة في الخارج لكرة السلة ،وحانوت كل مغلقاً
معظم الأيام وسدرة ضخمة في المبنى المجاور
كانت سبباً لأن يشكو أصحابها كثيراً بسبب حجارات الطلاب التي تطير صوب الشجرة
بالعشرات يومياً...
أحسست أن الطلاب مختلفون عن الطلاب الذين زاملتهم في
المرحلة الإبتدائية ، على الأقل بعض منهم.. المنطقة بدت غريبة لي فيها الكثير من
البيوت القديمة و الكبيرة ، معظمها بطابقين ويخترقها في نهايتها عند مبنى المدرسة
نهر صغير فقدت فيه صديقاً ( قفز الى الماء وصعد بعدها جثة هامدة ... لم يكن النهر
عميقاً ) كانت هناك كنيسة كبيرة في شارع متفرع
من مساري من السيارة الى المدرسة . بعض تلك البيوت خاصة تلك المطلة على النهر كان
بواجهات جميلة ( شناشيل ) ..
حدثت أشياء كثيرة في السنوات الثلاث التي أمضيتها في هذا
المبنى ، في جلها عادية ... ، ركوب السيارة في بعد السابعة صباحاً بقليل ثم مسير
لمدة عشر دقائق ثم محاضرات ومحاضرات و محاضرات مع فواصل بينها نقضيها بالجري أو
لعب كرة المنضدة أو رمي شجرة السدر بالحجر. لكني ما زلت احتفظ في مكان خاص في
الذاكرة ببعض منها.
ما زلت أتذكر إمتحان نصف السنة الأول لي هناك . يبدأ
الإمتحان في التاسعة وكنت أصل الى المبنى قبل الثامنة. كانت لديّ ساعة كاملة
للتجول في المنطقة وإستكشاف العالم .لم أتعود تلك الحرية .. التجول مع طلاب لا
التقي بهم في الصباح و المساء ، تلك منطقة جديدة ، يعني أرى زملائي في الصباح فقط . كنا نمشي حتى نصل
الى سكة القطار ومصنع المسامير ، هناك مررنا بمدرسة الرجاء العالي الأجنبية وقبلها
ملعب المدرسة لكرة القدم والمزيد من البيوت الكبيرة بواجهاتها الخشبية ... ثم
ينتهي الأمتحان لنعود الى بيوتنا ونحن نحلم بساعات من الحرية قادمة ...
أتذكر أنني زرت المدرسة بعد أكثر من عقدين من الزمان كنت أستاذاً في كلية التربية و عندي طلاب يتدربون هناك... عندما ذهبت ... لم أجد مدرستي القديمة ... لقد غيرت مكانها و أصبحت ثانوية كبيرة.. لكنني حرصت أن أمر بذلك المبنى القديم

تعليقات
إرسال تعليق