ما هي قصة التكريس؟
موردكاي ماركوس
إستخدم العديد من النقاد
المعاصرين مصطلح التكريس[1] في
حديثهم عن موضوعة معينة أو نوع معين من القصص ، بدءًا من تحليل كلينيث بروكس
وروبرت وارين لقصة "القاتلان" [2] لهمنغواي
وقصة "أريد أن أعرف السبب" لأندرسون في كتابهما " فهم القصة" [3]، مروراً
بمقالة راي ويست[4] الذي
إستخدم المصطلح للإشارة الى واحد من نوعين رئيسيين للقصة القصيرة. ويُستخدم
المصطلح في العديد من كتب القصة القصيرة المنهجية والكتيبات المنهجية وطبقته
مقالات نقدية أخرى على الروايات .
تُظهر هيمنة النقد الغث الذي يوظف مفهوم التكريس حاجة المصطلح
للتوضيح. أعتزم القيام بدراسة لأصول هذا المصطلح وتعريفاته وإختبار صلاحيته من
خلال تطبيقه العملي على عدد من القصص وإظهار فوائده وعيوبه. وللفائدة سأقتصر في حديثي على القصص القصيرة فقط بإستثناء عدد قليل من
الروايات القصيرة (النوفيلا) .
تستمد قصة التكريس إسمها ومفهومها من علم الإناسة
(الانثروبولوجي). تتمركز أهم الطقوس لأكثر الثقافات بدائية حول الإنتقال من
الطفولة أو المراهقة الى البلوغ ونيل العضوية الكاملة في مجتمع البالغين. يطلق
المشتغلون في علم الإناسة على هذه الشعائر تسمية طقوس التكريس أو سن البلوغ .
تتضمن هذه الطقوس التعذيب الجسدي وقطع بعض أجزاء الجسد والإمتناع عن تناول الطعام
كما يستخدم المصطلح في طقوس العزلة وتناول الطعام والتشرب بالمعتقدات السرية
للقبيلة وديمومة قسوة الفئة البالغة من المجتمع. لكن عدداً قليلاً من هؤلاء
العلماء يعتقد بأن هذه الطقوس تنبع من الإكراه النفسي لإسترضاء الفئة البالغة أو
القوى الخارقة لما وراء الطبيعة .
يقترح بعض مختصي علم الإناسة الأدبي مفهوماً للتكريس يستند في
الظاهر على فكرة إسترضاء العالم البالغ أو الخارق. على سبيل المثال يصف كتاب جوزيف
كامبل "البطل بألف وجه" [5] التكريس
باعتباره مرحلة في حياة جميع البشر. ويستقي كامبل وصفه للتكريس من خبرة البطل
الأسطوري المثالي أثناء محاولته لإيجاد مكانه والتواصل مع قوى فاعلة في الحياة.
غالبًا ما تُجسّد هذه القوى نماذج أولية، كالمرأة المغرية أو شخصية الأب المُخيفة .
وقد قام كتّاب اخرون بتحليل طقوس تكريس مماثلة في أدب القرون الوسطى .
إن وصفاً مختصراً للطرق التي تتمكن به الأعمال القصصية من تجسيد
الشعيرة سيساعدنا في بيان العلاقة بين تلك الأفكار الانثروبولوجية وقصة التكريس،
وسيعيننا أيضا على تحليل بعض قصص التكريس. من الصعب تعريف أو فهم الشعيرة لأن معظم
السلوك البشري يتبع أنماطاً مقررة عشوائياً. وتصبح أنماط السلوك التقليدي لما
يسمى بالناس المتحضرين طقوسية في القصة أساسا في حالتين: الأولى يتضمن السلوك رد
فعل من موقف صعب جداً يرتد فيه الشخص الى سلوك مرسوم إجتماعياً،
والثانية عندما ينشأ نمط سلوك فردي من إكراه نفسي عنيف. قد تظهر الشعيرة في
الأعمال القصصية في هيئتين إضافيتين: من خلال تصوير السلوك التقليدي للبدائيين أو
عامة الناس ومن خلال رموز توحي بنظائر أسطورية عند البشر أو في الحدث. يرى بعض
علماء النفس والإناسة - خاصة إتباع يونغ -[6]
وحدة
أساسية في جميع تلك المظاهر الطقوسية، لكن ليس هنالك مخاطرة لو تجاهلنا هذا المبدأ
المثير للجدل دون أن نفنده، لأنه لن يغير كثيراً أغلب التحليلات التي سأقوم بها.
ستوحي أفكار عالم الانثروبولوجيا عن التكريس بأن قصة تكريس
معينة تظهر مجتمعاً بالغاً وهو يختبر الصغار ويغذيهم بصورة مدروسة بالأفكار، أو
تظهر الصغار وهم مرغمون على القيام ببعض التجارب في طريقة موحدة تقريباً من أجل
الوصول الى البلوغ. لكن نزراً قليلاً من الأعمال أستحق فعلاً تسمية قصص تكريس أو
أنه لبى شروط التعريفات الموضوعة لهذا النوع من القصص يظهر أشخاصاً بالغين وهم
يختبرون الصغار أو يعلموهم. تظهر الشعيرة فعلاً في بعض قصص التكريس، لكنها تكون في
الغالب فردية النزعة أكثر منها جمعية .
تكون التربية مهمة دائماً في أية قصة تكريس، لكنها تكون في العادة نتاج مباشر
للتجربة أكثر منها للتشرب بالأفكار. يستنتج المرء بأن لقصة التكريس علاقة عرضية
فقط بفكرة الأنثروبولوجيا عن التكريس .
تنقسم التعريفات النقدية المختلفة لقصة التكريس الى مجموعتين.
تصف الأولى التكريس بإعتباره إنتقالاً للشباب من الجهل بالعالم الخارجي الى بعض
المعرفة المهمة. وتصف الثانية التكريس بإعتباره إكتشافاً ذاتياً مهماً وما ينجم
عنه من تكيف مع الحياة أو المجتمع. لكن التعريفات التي تقع ضمن هاتين المجموعتين
تختلف كثيراً.
يعتقد ادريان جاف وفرجيل سكوت[7]
بان التكريس يحدث عندما " تتعلم شخصية معينة، وعبر مسار القصة، شيئاً
لم تكن تعرفه من قبل وان ما تعرفه تلك الشخصية يعرفه الجزء الأعظم من الناس
ويشاركها إياه." ويعرف العديد من النقاد ، بضمنهم بروكس ووارين وويست،
التكريس بإعتباره إكتشاف للشر. ويبين بروكس ووارين أيضاً بأن البطل يروم التوافق
مع إكتشافه، ويوحي ويست بأن البطل في تعلمه العيش مع المعرفة يبدأ في تحقيق
الإدراك الذاتي .
إن ملاحظات بروكس ووارين وويست حول تحقيق الوفاق والإدراك
الذاتي تربط نظرياتهم بتلك التي تعتبر الإدراك الذاتي مسألة مركزية لقصة
التكريس. وفي منتصف الطريق تماماً بين فئتي التعريف سالفتي الذكر يقع رأي ليزلي فيلدر
القائل بأن التكريس هو شروع في النضج من خلال المعرفة .ويكمن وراء النضج أسطورة جنة عدن أو
الإعتقاد بأن معرفة الخير والشر تعني التخلص من متعة البراءة وتّحمل أعباء العمل
والإنجاب والموت “ [8]. ان آراء أقل
غموضاً عن التكريس بأعتباره إدراكا ذاتياً نجدها في دراستين لبعض قصص جوزيف
كونراد. يعتقد كارل بنسون بأن قصة “خط الظل"
تقدم التكريس في شكل إنتقال من مرحلة الشباب الأناني الى مرحلة التضامن الإنساني.[9]
ويجد البرت جيرارد[10] التكريس
في رواية "قلب الظلام" وقصة "مؤتمن
السر" في شكل مسار عبر الإرتداد المؤقت والإدراك الذاتي المتحقق، وموضوع هبوط
الإنسان الأستكشافي في مصادر الوجود البدائية، لكن جيرارد يعتقد بان هذه المعرفة
للشر تجعلنا قادرين على فعل الخير .[11]
ويؤكد ثلاثة من النقاد الذين ورد ذكرهم على ان قصص التكريس
تحتوي طقوساً لكنها لا تقدم فوارق بين أنواع الطقوس .يقارن جاف وسكوت حبكات التكريس مع شعائر تدشين الاخوة. ويوحي
ويست بأن همنغواي طقوسي دائماً ويشير الى طقس التكريس في قصة "
القاتلان" ، وفي قصة فوكنر "شمس ذلك المساء "( لا أعتبرها قصة
التكريس). ويوحي إصرار جيرارد على الإكراه النفسي وعلى ملائمة سفك الدماء لقصة
التكريس الحقيقية " بانه قد يعتبر الطقوس أساسية للشكل ".[12]
أن توليفاً من هذه الأفكار سيقدم لنا تعريفاً يفي بالغرض. ويمكن
القول أن قصة تكريس معينة قد تظهر بطلها الشاب وهو يمر بتجربة تغير مهم في معرفته
لذاته أو للعالم، أو تظهر تغيراً في الشخصية أو كليهما ويجب أن يدل هذا التغير
البطل أو يقوده الى عالم البالغين. وليس ضرورياً أن تحتوي القصة على شكل من أشكال
الطقوس، لكنها يجب أن تقدم الدليل على أنه من المحتمل في أقل التقديرات أن يكون
للتغير تأثيرات دائمية .
من الواضح أن قصص التكريس تتمحور حول مجموعة خبرات وأن عمليات
التكريس تختلف في تأثيراتها. عليه من المفيد تقسيم عمليات التكريس الى أنواع
إعتماداً على قوتها وتأثيراتها. اولاً تقود بعض عمليات التكريس الى أعتاب
النضج والفهم فقط لكنها بالتأكيد لا تتجاوزها. تؤكد مثل هذه القصص على تأثير
التجربة المروع وأبطالها ميالون لان يكونوا شباباً. ثانياً تعبر بعض عمليات
التكريس بأبطالها أعتاب النضج والفهم لكنها تتركهم أسرى شباك الصراع من أجل
اليقين. تتضمن هذه القصص إدراكا ذاتياً بعض الأحيان. ثالثاً أن أكثر عمليات
التكريس حزماً تحمل أبطالها بثبات الى داخل النضج والفهم، أو أنها على الأقل
تظهرهم وقد شدوا العزم بثبات صوب النضج.
تتمحور القصص من هذا النوع حول الإدراك الذاتي. وللسهولة سأعتبر هذه
الأنواع أولية وغير كاملة وغير نهائية .
تبين قصص التكريس الأولي وبشكل نموذجي التجارب المروعة التي
تترك أبطالها مذهولين. ولما كانت هذه التجارب لا تقود دوماً الى النضج فقد يحتاج
المرء الى دليل ذي تأثير دائم على البطل قبل أن نعتبر القصة قصة تكريس. وتمثل قصص
الأطفال مشكلة عويصة في هذا المجال. ففي قصة "مقدار من العمر" لتشيخوف وقصة
" شمس وقمر" لكاترين مانسفيلد وقصة "السيرك" لكاترين ان بورتر ، يمر صبيةٌ صغار بتجربة
التحرر من وهم الاعتماد على شخص بالغ ومن وهم ديمومة الحدث البهي والممتع وكذلك من
وهم السعادة والإخلاص لعرض السيرك. في كل قصة من هذه القصص يتعرض الطفل الى مضايقة
عنيفة بينما يبقى الكبار المحيطون به غير متفهمين أو متعاطفين معه. وتوحي قصة
بورتر لوحدها بأن التجربة المحررة من الوهم سيكون
لها تأثيرات بعيدة المدى، وبما أن الإيحاء يشير الى أن هذه التأثيرات ستكون
مدمرة فان قصتها تطرح إحتمالية إعادة تصنيف قصص التكريس من جديد إعتماداً على نسبة
التدمير العاطفي أو النمو التي تقدمها تلك القصص أو التوازن فيما بينهما .[13]
وبالرغم من عدم تأكدنا من العثور على تكريس في هذه القصص
الثلاث، فهي ليست بعيدة في موضوعاتها أو بنائها عن الكثير من الأعمال التي عدها
النقاد قصص تكريس أنموذجية - على سبيل المثال العديد من قصص همنغواي التي دُرست
بكثرة. ومن بين هذه القصص قصة "المخيم الهندي" حيث يراقب نيك ادامز والده وهو يجري
عملية ولادة قيصرية لامرأة هندية وبعدها يكتشف إنتحار زوجها تجنباً لرؤيتها تتألم.
تؤكد القصة على إكتشاف نيك للموت لكن خاتمتها تؤكد أن نيك لم يستطع الأيمان بأنه
سيموت في أحد الأيام. فلو كان لإكتشاف نيك تأثيرات دائمية يجب علينا الافتراض بأن
خاتمة القصة تقدم شرحاً دفاعياً لا يمكن أن يستمر طويلاً. أن كان هذا صحيحاً عند
ذلك ستقدم القصة طريقاً صوب الإدراك الناضج وإنسحاباً مؤقتاً منه .
وتقدم قصص أخرى لهمنغواي صراعات أطول عند أعتاب مرحلة النضج.
تظهر قصة " والدي العجوز" بطلها وهو يكتشف أن والده كان محتالاً يحتقره
العديد من الناس، ويُترك محاولاً التكيف مع هذا الاكتشاف المر. إن قصتي "القاتلان" و"الملاكم"
اللتين تدوران حول الاكتشــاف المراهق للعنف قد تكونان أكثر إثارة للصعوبات من
قصتي "المخيم الهندي" و"والدي العجوز". ففي قصة "القاتلان"
يجابه نيك أدامز عنفاً شرساً وغير شخصي( نهم لا يعرفونه
شخصياً) على يد رجال العصابة ، ويجابه ايضاً بسلبية تبعث على اليأس من خلال سلوك الملاكم
أندرسون. توحي التفصيلات العديدة بأن نيك لم يشهد مثل هذا السلوك من قبل. وتظهر
خاتمة القصة نيك وهو يحاول التكيف مع هذا الإكتشاف الجديد. ويقارن حساسيته من الشر
واليأس مع بلادة سام وجورج.[14]
تؤشر هذه القصة تكريساً أولياً في النضج، لكن تحليلاً لموضوعة
التكريس فيها قد ولّد تفسيرات لا يعتد بها. يقترح بروكس ووارين بأن نيك يمر بتجربة
إكتشاف الشر، لكن هذه العبارة تحول تجربة نيك الى تجربة رمزية تمثل الشر بأكمله.
وهذا يمثل وزناً إضافياً لا طاقة للقصة على تحمله. ويرى جاف وسكوت- ربما إعتماداً
على تفسيرات بروكس ووارين- إن القصة تقدم شخصاً يكتشف فجأة الطبيعة الأساسية للوجود،
ويزعمان بأنها تدور حول معنى الحياة وموقع الإنسان في الكون. تعتبر هذه التفسيرات
بعيدة جداً عن تجربة نيك أدامز الأولية في قصة
"القاتلان" .
من المحتمل جداً أن تكون الفكرة القائلة بأن التكريس يجب أن
يكون عميقاً وكونياً قد ضللت هؤلاء النقاد. وقد يكون توكيد سكوت وجاف على أن
التكريس يتوجه دائماً الى داخل المجموعة الأكبر من العالم قد ضللهما أيضا لأن
أبطال همنغواي ينضمون دائماً الى مجموعة مختارة. تسجل قصة "الملاكم"
لهمنغواي مواجهات مشابهة لنيك ادامز. لكنه يكتشف هذه المرة الخيانة والشك والعنف.
فإذا سمينا التجربة في قصة "القاتلان
" تكريساً في معنى الوجود عندها
نستطيع أيضا إقتراح التفسير نفسه لقصة "الملاكم" لكن الفكرة تبدو من
جديد لا يعتد بها. وتجد فكرة راي ويست القائلة بان قصة "القاتلان" هي تكريس طقوسي دعماً قليلاً في القصة. وذلك لان
عنصر القصة الطقوسي الوحيد هو فعالية الرموز الاجتماعية الضيقة لرجال العصابة
والملاكم المحترف.
ويخلق العنف والشك والتحرر من الوهم التكريس الأولى لجودي تفلن
في قصة شتاينبك المعنونة "الحصان الأحمر" التي تقع في ثلاثة أجزاء. ومع
ذلك فان التركيز في هذه القصة يختلف بصورة واضحة عن التركيز في قصتي همنغواي. تعج
حياة جودي في المزرعة بدلائل الشك بالحياة وإعتماد الحياة على الموت، لكن تورطه
العميق في سلسلة من الأحداث تجعل جودي يدرك هذه الحقائق. ولا يظهر شتاينبك الإدراك
النهائي لجودي، لكن مشاعر جودي بعدما رأى بيلي بك وهو يحاول إتمام عملية ولادة
الحصان توحي بأن جودي سيتذكر تجاربه التكريسية. تضم قصة "الحصان الأحمر"
إيماءات طقوسية عرضية ( من خلال المقارنات مع طقوس بدائية أساساً ) بتركيزها على
ذبح حيوانات المزرعة وعلى إهتمام جودي المستمر ( في شكل إكراه ذاتي ) بحصانه
وبالمهرة الحامل. إن نظرة شتاينبك لدورة الحياة مقدسة بعض الشيء في هذه القصة. إن
نظرة فوكنر للطبيعة في قصة" كبار السن" مقدسة بصورة جلية. في هذه القصة يقوم سام فاذرس - العجوز الهندي -
الزنجي - بمراسيم إدخال أيك مككاسلن في اتحاد مع الطبيعة ( تنبع الطقوس من ثقافة
بدائية )، يرى بعدها أيك صورة الظبية التي ذبحها سابقاً. إن تعليمات سام ورؤية أيك
تعلمانه إحترام قدسية الطبيعة. وتسند قصة فوكنر أهمية أقل لتغلغل الموت مما تفعل
قصة شتاينبك، لكنها تؤكد على الإرتباط الوثيق بين الحياة والموت.
هاتان القصتان تقدمان أشكال تكريس أولية لأنهما تطرحان دليلاً هشاً فقط على ان
أبطالهما يحققان النضج .[15]
ورغم أن القصص التي تتطلب بعض الإكتشاف الذاتي تتحرك في العادة
خلف التكريس الأولى وبإتجاه التكريس غير المتكامل ، فقد يكون الإكتشاف الذاتي
قليلاً أو مركباً بدرجة كافية مع مشاعر أخرى بحيث انه لا يؤدي بنا الى ما وراء
التكريس الأولى. على سبيل المثال يتحرر بطل قصة "السوق العربي" لجويس من
وهم السوق الذي كان يتوق لزيارته، وفي ذات الوقت يصل الى فهم عميق لغروره. ولأننا
نعتقد أن بطل جويس يبذل محاولات قليلة للتكيف فأن العار الذي يعانيه قد لا يكون
خطوة تجاه النضج مثلما هي الصدمة التي يتعرض لها نيك ادامز في قصتي "القاتلان" و"الملاكم".
وتعتبر قصة "أفولٌ في السادسة عشرة"
لدوروثي كانفيلد فيشر[16] مثالاً
أخر لقصة تجمع بين الإكتشاف الذاتي والتكريس الأولي. تدور القصة حول فتاة يافعة
تدفعها تطلعاتها الرومانسية الأولى وخيبة أملها الى الإدراك بأن عليها أن تخوض
غمار سنين من الكفاح والألم كي تصل الى سلام النضج النهائي .[17]
بالطبع يستحيل رسم الخط الفاصل بين التكريس الأولى والتكريس غير
المتكامل بدقة. فقد يناسب التكريس في معرفة الجنس والرغبة الجنسية فئات قصة
التكريس بسهولة، ولكن في أثنتين من القصص المشهورة تقدم مثل هذه التجربة مثالاً
للتكريس غير المتكامل. في قصة "أريد أن اعرف السبب" لاندرسون يتعرف صبي
على التعقيد الأخلاقي في حياة رجلين يتعارض سلوكها الجنسي مع تصرفاتهما الأخرى
ويكشف هذا السلوك عن خليط من الخير والشر. ورغم أن بطل القصة يبقى متحيراً كثيراً إلا
أن عمق إهتمامه سيجعل من مسألة مواصلة النضال من إجل الفهم محتملة. ويعتبر التكريس
غير المتكامل في قصة "أُغوسطينو" لألبرتو مورافيا أكثر تعقيداً. تصور
القصة صبياً في الثالثة عشرة من عمره وهو يتعلم للمرة الأولى طبيعة العلاقات
الجنسية. ثم تصوره وهو يتعذب بسبب علاقته مع أمه الأرملة الشابة الجميلة، ثم فشله
في الدخول الى المبغى حيث كان يأمل في تدمير رؤيته الاوديبية لأمه. قد تؤكد صراعات
أُوغسطينو المتضاربة وحزنه بأنه سيجاهد من أجل تحقيق النضج أكثر مما تفعله أزمة
بطل أندرسون .[18]
ويظهر في قصة "مارغريت الأخرى" لليونيل تريلنغ[19] اكتشافاً
ذاتياً فظاً إضافياً يصاحب إكتشافاً ما للحياة الإنسانية. عند نهاية هذه القصة
المعقدة جداً تضطر فتاة في الثالثة عشرة من عمرها الى إدراك ان شخصاً أخر، وربما
جميع الرجال مسئولون عن الجوانب الأخلاقية في حياتهم بغض النظر عن الظروف المخففة
الموجودة. تنطلق الفتاة من هذا الفهم مباشرة نحو إدراك لمسئوليتها. ورغم أن القصة
تنتهي بالفتاة وهي تبكي بكاء شديداً، الا أن القوة التي مكّنت الفتاة من ذلك
الإكتشاف وطبيعتها الشخصية التي يصعب فهمها فضلاً عن ذكائها وحساسيتها توحي جميعاً
بقوة بأنه سيكون لإكتشافها تأثيرات دائمية. إن تحطيم المصباح الطيني، أو اي شيء
يربطها بوالد البطل هو بالتأكيد فعل رمزي وقد يقدم عنصراً طقوسياً من خلال العلاقة
مع الشعائر البدائية، لكن الشعيرة - على ما أظن - ليست أساسية للقصة .[20]
قد يكون الاكتشاف الذاتي معادلاً أكثر لطفاً لإكتشافاتنا عن
الحياة الإنسانية كما في قصتي جاسمين ويست[21] وكاترين
مانسفيلد غير مكتملتي التكريس. تصور قصة "ستة عشر" لجاسمين ويست ( وهي
القصة الأخيرة في مجموعة كريس ديلاهانتي ) فتاة أنانية تعود على مضض من الكلية الى
المنزل كي تكون حاضرة عند وفاة جدها. توحي التفاصيل المبثوثة عبر القصة بأن كريس
تحتقر أحاسيس العجوز وأحاسيس الناس الاخرين عامة، وهي فخورة بالتفتح النادر لأحاسيسها.
وعندما يتحدث جدها المحتضر معها عن حبه للزهرة التي تعلقها ويقارنها مع زوجته
المتوفاة تدرك كريس بأن طبيعة جدها الإنسانية تشابه طبيعتها الإنسانية. وبذلك
تكتشف إنها قد عزلت نفسها عن الاخرين بصورة غير صحيحة. تنتهي القصة بنغمة مشاركة
بين الرجل المحتضر والفتاة. توحي تلك النغمة بأن الفتاة ستتغير .
يظهر تكريس مشابه لكنه أكثر تعقيداً في قصة "حفلة الحديقة" لكاترين مانسفيلد حيث تظهر بطلة القصة المراهقة
(لورا) إهتماماً كبيراً بعلاقاتها مع جميع من تتعامل معهم. وعلى العكس من أنانية
كريس فأن أنانية لورا أنانية متعطفة وهي معنية في عمل ما تراه صحيحاً. وعندما
تنتهي القصة تكتشف لورا سر الموت وحقيقته وهو إكتشاف سيلطف عبء العيشعليها . ومع
ذلك فهو يتطلب فهماً للحياة. وبالرغم من أن لورا لا تصل بمشاكلها الى حل فإن خاتمة
القصة توحي بأنها في وضع أفضل لتكتشف حقائق الحياة. ربما يصل إهتمام لورا( الذي
يصل تقريباً الى حد الإكراه) بالرجل الميت طقوسياً من الناحية النفسية. وكما لاحظ
دانيال ويس[22]
فأن
نزولها الى كوخ الرجل الميت يشابه نزول
بروسباين[23] الى
الموتى. لكن العناصر الطقوسية هذه تعتبر ضئيلة[24] .
تقدم قصة "قبر" لكاترين أن بورتر موضوعاً مشابهاً الى
حد بعيد. في البداية تصور القصة فتاة في التاسعة من العمر وهي تواجه لغز الميلاد
والموت عندما تنحني لتنظر الى البطن المفتوح لارنبة حامل ميتة. يتبلور معنى هذه
التجربة للفتاة بعد عشرين عاماً من حدوثها. وبدلاً من تصوير تكريس حقيقي فان القصة
تقدم امرأة ناضجة تتذكر من سني طفولتها رمزاً لمعرفة أكثر قرباً . لكن إظهار
المعرفة لحدوث النضج يتشابه بدرجة قوية مع موضوع التكريس . ويكون تشابه قصة "شتاء
العليق" لروبرت بين دارين[25] (
والتي كتب عنها راي ويست تحليلاً مركزاً بإعتبارها قصة تكريس ) مع قصة "قبر"
قليلاً .يقدم وارين سلسلة تجارب بريئة يمر بها طفل في التاسعة من عمره
في يوم واحد . وفي نهاية القصة التي تحدث بعد خمسة وعشرين عاماً من الوقت الحاضر
يلمح بطل القصة (وراويتها ايضاً) الى أن تجارب ذلك اليوم قد تنبأت بحياته اللاحقة.
وعلى العكس من قصة الآنسة بورتر فأن قصة دارين لا تقدم أية إشارة حول زمن وكيفية
تمييز التجربة الأولى بإعتبارها النسخة الأصلية للتجربة اللاحقة. وتكون النتيجة
شعوراً بخديعة ميلودرامية في نهاية القصة. يصر تحليل ويست المفصل للقصة بصورة
خاطئة على أن الطفل ذي السنين التسع يفهم معنى تجربته [26].
وبالرغم من أن قصتي بورتر ووارين توظفان موضوعة التكريس بشكل
خاص، إلا أنهما يقفان عند التخوم الفاصلة بين قصص التكريس غير المكتمل وقصص
التكريس الحاسم. وكما يتوقع المرء فمن المحتمل أن تقف بعض قصص التكريس الجنسي عند
مفترق طرق مماثل وذلك لاْن الإتصال الجنسي الأول يكون- والى حد ما - حاسماً دائماً
ويشير نحو تطوير الشخصية. إن قصة "هناك في مشيغن" الساخرة بعض الشيء
لهمنغواي تصور تحرراً بسيطاً من الوهم لفتاة تعرضت للاغتصاب وهي نصف راضية من قبل
رجل أعجبت به عن بعد. لكن القصة تنتهي - بصورة مفاجئة تقريباً - بُعيد تكريسها الجنسي.
وتعتبر نوفيلا "النضج" لكوليت[27]
أكثر تعقيداً. في هذه الرواية يمضي فيليبي ذو الستة عشر ربيعاً صيفاً هادئاً ومريراً
في أغلبه عند ساحل البحر برفقة فتاة في الخامسة عشرة من عمرها تدعى فينكا. تؤلم
شكوك النمو كلا الشابين. لكن قبل أن ينتهي الصيف يجرب فيليبي تكريساً جنسياً
طويلاً مع عاهرة في الثلاثين من عمرها. بعد ذلك يمارس إتصالاً قصيراً وغير مقنع
بعض الشيء مع فينكا. ورغم أن فيليبي لا يشعر بالذنب الجنسي من تجربته الأساسية الا
أن تأثيرها غير المحدد على مستقبله وسلبيته الكبيرة وشكوكه تتركه يشعر بالمرارة
والحزن. وتساعد نقطتان رمزيتان على نقل هذه المشاعر وتضيفان لمسات طقوسية للقصة من
خلال الترابط مع الأسطورة أو الطقوس البدائية. فعندما يتسلم فيليبي دعوة من حبيبته
في البداية الى بيتها، تجبره على تناول كأس من عصير البرتقال البارد جداً وبينما
يفكر فيليبي بصورة متواصلة بمرارة الشراب، يتصارع مع مشاعره تجاه الفتاة. وعندما
يعود فيليبي الى منزل المرأة يلقي بحزمة من أزهار شوكية في حديقتها ويجرح بالصدفة
وجهها. وعندما تقوده عبر الحديقة تضع في
يده قطرة من دمها، وعندما يعود في المرة الثانية، تبدأ علاقتها الجنسية. وترمز
هاتين النقطتين الطقوسيتين الى تجربته المحررة من الوهم غير الكاملة .[28]
وتوظف نوفيلا " لوكا "
لالبرتو مورافيا، وهي تصور تكريساً أكثر
عمقاً وحسماً من الذي تصوره رواية كوليت ، توظف تكريساً يهدف الى خلق خاتمة العمل .
فالنوفيلا طقوسية بصورة عامة وهي تجمع في
الغالب الإكراه النفسي والنظائر الأسطورية، وتلاحق الرواية صراعات صبي في الخامسة
عشرة من عمره يشعر بأضطراد بالنفور من أمه وأبيه ومدرسته وآماله التي كانت مرة
أثيرة. ويصد بقوة جميع محاولات التواصل بسبب نفاقها وعدم نقائها ويواصل في عزل
نفسه عن الحياة . ويتخلى بصورة طقوسية عن أكثر ممتلكاته قيمة ويرفض كل دعوات
الصداقة ويتخيل نفسه ميتاً بلا مقاومة. وفي لعبة مطاردة طقوسية في الظلمة ( وهي
أنموذج مبالغ به لما يرتبط مع المرأة المغرية والمراوغة من طقوس ثقافية ) يظهر
الصبي إهتماماً بامرأة تموت قبل ان يستطيع الإلتزام بموعد معها. وأخيراً وبعد مرض
وهلوسة طويلة يدخل عالم الجنس بواسطة إمراة أكبر سناً يتصورها ألهه دنيوية وبعدما يشعر في النهاية بالإتصال الفعال مع
الحياة كلها، يتقدم بحزم صوب القبول الناضج .[29]
ويكون إندماج الواقعية النفسية والنماذج الأصلية المألوفة في
قصة "مؤتمن السر" لكونراد أقل وثوقاً. يجد البرت غورارد في هذه القصة
نموذج الرحلة الليلية الأسطورية التي تمثل غوراً في عالم اللاوعي. تقدم هذه القصة
وبلا أدنى شك طقساً نفسياً. يجب على بطلها أن يوظف كل طاقته من أجل إخفاء صنوه
ويتصرف بطريقة حالمة. إن أكثر الأمور جذباً للإنتباه إضطراره لقيادة السفينة حذو
الشاطئ على أساس انه يظهر لليغات إمتنانه لتجربة الاكتشاف الذاتي. وتبقى مسألة
الشوط الذي قطعه ما وراء إكتشاف الشجاعة والتحمل في خضم الوحدة مسألة يصعب فهمها.
لكن جمل القصة الأخيرة تكتشف بأنه حقق مروراً حاسماً. ولقد صادق العديد من علماء النفس
وعلماء علم الإنسان على عالمية أسطورية الرحلة الليلية الإستطلاعية .
تظهر شعيرة بدائية واضحة الصياغة في قصتين معروفتين جداً تصوران
مروراً حاسماً هما قصة "الهروب"
لشتاينبك وقصة "الدب" لفوكنر. في قصة "الهروب" يجد
الصبي المكسيكي بيبي نفسه فجأة في مرحلة الرجولة عندما يرى نفسه
مرغماً على تحمل تبعات قتله رجلاً بسبب قضية شرف. ويظهر سلوك بيبي منذ بداية القصة
شعائر ثقافته فهو يمارس قذف السكين ويتطلع نحو مرحلة الرجولة ويرتدي ملابس أبيه.
وربما يكون هروبه من مطارديه المنتقمين اكثر طقوسية. وبسبب معرفة الصبي بأن الهروب
قدره المحتوم، تصبح عملية الهروب طقوسية كما هو الحال مع إستعداداته للهرب والطريق
الذي يسلكه عبر الجبال والمواجهة النهائية المتعمدة مع الموت بعدما اصبح الأمر
ميئوساً منه .[30]
وتتطابق الشعيرة في قصة "الدب" لفوكنر مع الشعيرة في
قصة " كبار السن” وهي تعتبر
تكملة لحدثها. يوسم سام فاذرس جبهة أيك مككاسلن بدم أول غزال يذبحه وبذلك يدخل أيك
في صلة حميمية مع البرية والطبيعة وتكون هذه الحادثة أقل تفصيلاً في قصة "الدب
"منها في قصة "كبار السن"
لكن معانيها تستكشف بصورة أكثر عمقاً في حوادث أخرى. تشمل التفاصيل
الطقوسية الأخرى في القصة تخلي أيك عن ساعته وبندقيته وبوصلته قبل ان يتمكن من
رؤية الدب وبين العجوز وتدريب سام فاذرس المتأني للكلب ليون والذي سيطرح بين
العجوز أرضاً. كلا الحادثتين تربط الإكراه النفسي بإحساس الأسطورة غير المكتملة
التكريس. وهو الإحساس بأن الطبيعة تتطلب طقوساً خاصة. وتعتبر الشدة الطقوسية التي
يتفحص بها أيك دفاتر حسابات جده سعياً وراء دليل إدانة وكذلك قرار أيك بالتخلي عن
الأرض التي ورثها عن جده وبأمتهان النجارة تشبهاً بالمسيح قضايا نفسية واضحة جداً.
تعتبر هذه الطقوس جميعاً جزءاً من تكريس حاسم معني: ترسيخ أيك لفهم صحيح لما يعنيه
إمتلاك الأرض وكيف يمكن للرجال إسترداد حقوقهم في إمتلاك الأرض. تكون طقوس فوكنر
النفسية والبدائية جميعاً في هذه القصة مقنعة دائماً.
تمنح العناصر الطقوسية قصص التكريس الحاسم مزيداً من التماسك
والقوة ، لكن الطقس ليس ضرورياً في مثل هذه القصص. تصف قصة "الصبي الأقل خبرة” لسكوت فيتزجيرالد [31] نقطة
حاسمة في حياة باسيل لي. هذه النقطة تحول الصبي من الأنانية والتكبر الى الاكتشاف
الذاتي والقبول الاجتماعي، ولسوء الحظ فان نقطة التحول في القصة - مراقبة باسيل
لخيبة أمل كبيرة في حياة لاعب كرة شهير- عاطفية
وكما هو الحال مع التفاصيل المرافقة لها. إن قدرة فيتزجيرالد على خلق حادثة
مشرقة تغير بطله تجعل قصته تختلف عن معظم قصص التكريس ، لكن تحول باسيل النهائي
والحاسم صوب النضج مقنع .[32]
إن الهيمنة الكبيرة للطقوس في قصص التكريس الحاسم من دون قصص
التكريس الأولي أو غير المتكامل مسألة مثيرة للدهشة، لكنها ليست عسيرة التوضيح.
ينبع التكريس التام الذي تقدمه تلك القصص في العادة من رغبات قوية في الإكتشاف
الذاتي أكثر مما تنبع من الحوادث. إن إستعمال الإكراه والصراع النفسي يسهلان
للكاتب توظيف مادة الطقوس الأسطورية أو البدائية حال توفرها. قد تكون الطقوس
البدائية قليلة جداً بحيث لا يمكن تعميمها، لكنها في الأساس تبدو مصاحبة للتكريس
الحاسم. تكون العناصر الطقوسية غائبة أو غير مهمة في معظم قصص التكريس الأولي أو
غير المكتمل وهي ليست شرطاً محدداً للتكريس الحاسم .
فلو ظلت هذه القصص مثلها مثل العديد من قصص همنغواي وأندرسون
وترلنك وبورتر منضوية تحت لواء قصص التكريس- كما صنفها العديد من النقاد - عندها
يجب تبني تعريف شامل كالذي أقترحته سابقاً. لهذا التعريف مزايا فصل مراحل التكريس
وتجنب التركيز على المفاهيم الكونية والمعاني العميقة. وعلاوة على ذلك يجب على
الناقد أن يبدي حرصاً في ربطه الشعيرة بالقصة وأن يقوم بتحليل أنواعها وتجسدها
الدقيق . وبالمقابل قد تدعم هذه المزايا التحليل المتأني للمعنى والتركيب، وبالطبع
فأن عيب هذا التعريف هو سعته التي تلائم جميع القصص التي تضم وعياً متطوراً وشخصية
متغيرة - ومع هذا يمكن إستثناء القصص ذات الإدراك البسيط بالناس وكذلك معظم القصص
عن البالغين .
إن بديل التعريف الواسع ذو الأجزاء الثلاثة الذي قدمته هو حصر
التكريس بما أسميته التكريس الحاسم . إن مثل هذا التعريف سيؤكد مدخلاً واضحاً الى
عالم الكبار. لكن الطقوس ليست شرطاً رئيسياً للشكل لكن لها أرجحية واضحة ( بالطبع
يشاء بعض النقاد حصر التكريس بالقصص التي تشمل طقوساً ). قد يقلص هذا التعريف كثرة
التفسيرات المحتملة لبعض القصص مثل "القاتلان" و "شتاء العليق"، لكن الحساسية ستبقى
دوماً أكثر أهمية من المصطلحات النقدية .
إذن لقد رأينا بأن فوضى معينة قد سيطرت بلا طائل على فكرة قصة
التكريس . فعلاقاتها مع الأفكار الانثروبولوجية - حتى مع الأدبية منها - هشة نوعاً
ما وأن توظيفها للنماذج الأصلية والطقوس مبالغ به. وكما يحدث مع الكثير من الأفكار
الأدبية فإن الخطر الرئيسي هنا يكمن في إصرار قصة التكريس على ظواهر غير موجودة
حقاً - الإعتماد على فكرة بإعتبارها مسألة ترتبط بالأيمان. فأن تصور المرء أن قصص
التكريس يجب أن تقدم شعيرة فانه قد يجدها في قصتي "المخيم الهندي" و"السيرك"
، وهي في الواقع غير موجودة ( إلا إذا أعتبرنا كل السلوك البشري شعائرياً ) كما يؤكد
ليزلي فيلدر على أن الشروع هو في الأساس إكتشاف للذنب هي مسألة إيمان خاطئة بنفس
المقدار. إن العديد من قصص التكريس التي تناولتها بالدراسة تفتقد الى الطقوسية
وعقدة الذنب .
إن مفهوم قصة التكريس - اذا ما عُرّفت بصورة واضحة وطبق بإحساس
مرهف ومن دون تعصب فقد يسهل الفهم الشامل للعديد من الأعمال القصصية. ولكن من دون
شك تلك المزايا فأن المفهوم سيصبح مجرد أداة أخرى للتأويل المضلل والمقلل من الشأن .
[1] [1]
يقصد بالتكريس
Initiation الدخول في مرحلة جديدة من العمر وما يرافق ذلك عند بعض القبائل
البدائية من طقوس وشعائر تقام احتفالاً بالمناسبة.
[2] تتضمن الحبكة الأساسية للقصة اثنين من القتلة الذين دخلوا مطعمًا
في محاولة لقتل ملاكم سويدي يُدعى أولي أندرسون ، يختبئ لأسباب غير معروفة ، ربما
لفوزه في أحد النزالات .
[3] Cleanth Brooks, Robert Penn Warren. (Eds.)
Understanding Fiction. Pearson
Education
[4] Ray
West. The Short Story in America: 1900-1950.Chicago: Henry Regnery .1952
[6] كارل غوستاف يونغ
Carl
Gustav Jung (1875–1961) طبيب نفسي ومحلل
نفسي سويسري أسس علم النفس التحليلي. كان لأعمال يونغ تأثير في مجالات الطب النفسي
والأنثروبولوجيا وعلم الآثار والأدب والفلسفة وعلم النفس والدراسات الدينية.
[7] Studies in the Short
Story (New York, 1949)
[8] Leslie
Fiedler. ‘From Redemption to Initiation.” New Leader, 41 (May26, 1958)
[9] Carl
Benson. “Conrad’s Two Stories of Initiation “PMLA, LXIX (1954)
[10] Albert J. Guerard. “Introduction, Heart of
Darkness (New York, Signet edition, 1950) .
[11] The Shadow Line; Heart of Darkness; The Secret Sharer
[12] The Killers; That Evening
Sun
[13] A Trifle from Life; Sun
and Moon; The Circus
[14] Indian Camp; My Old Man;
The Killers; The Battler
[15] The Red Pony
[16] دوروثي كانفيلد فيشرDorothy Canfield Fisher (1879-1958) كاتبة متخصصة في أدب الأطفال
وروائية وصحفية ومترجمة أمريكية.
[18] I Want to Know Why;
Agostino
[19] يونيل تريلينغ Lionel
Trilling (1905 - 1975) ناقد أدبي وكاتب أمريكي. كان أحد النقاد الأمريكيين
البارزين في القرن العشرين الذي تتبع الآثار الثقافية والاجتماعية والسياسية
المعاصرة للأدب. كان عضواً في مجموعة مفكّري نيويورك (The New York Intellectuals)
[20] The Other Margaret.
[21] جيسامين ويست Jessamyn
West (1902 - 1984) روائية وكاتبة قصة قصيرة أمريكية، من أشهر رواياتها الإقناع الودي
(1945).
[22] Daniel
Weiss. “Crashing the Garden Part/’. Modern Fiction Studies. IV (1958-59)
[23] في الأساطير اليونانية
برسيفوني Persephone هي ابنة زيوس إله السماء وملك الآلهة وديميتر إلهة الزراعة والحصاد والخصوبة
والطبيعة أصبحت ملكة العالم السفلي بعد أن
اختطفها هاديس إله العالم السفلي بموافقة والدها زيوس. بيرسيفوني وتسمى أيضاً
كوري هي إلهة الربيع والنباتات والخصوبة
والطبيعة. وهي أيضاً هي ملكة العالم السفلي وجالبة الموت والملكة المخيفة.
[24] Sixteen; The Garden Party
[25] روبرت بن وارن Robert Penn Warren (1905-1989) شاعر وروائي وناقد أدبي أمريكي وكان أحد مؤسسي
"النقد الجديد".
[26] A Grave; Blackberry Winter
[27] كوليت Sidonie-Gabrielle Colette
(1873-1954) كاتبة وأديبة وممثلة وصحفية فرنسية. من
أشهر أعمالها رواية جيجي (1944) والتي
حولت الى فيلم سينمائي عام 1958 ومسرحية عام 1973 بذات الاسم.
[28] Up in Michigan; Le Ble en
Herbe (translated as The Ripening)
[29] Luca
[30] Flight; The Bear
[31] سكوت
فيتسجيرالد Scott Fitzgerald
(1896-1940) روائي وكاتب قصة قصيرة أمريكي. تمثل كتاباته نموذجاً لما عرف بعصر
الجاز وهو واحد مما عرف بالجيل الضائع تعتبر رواية غاتسبي العظيم أشهر رواياته
.
[32] The Old People; The
Freshest Boy

تعليقات
إرسال تعليق