هل سيقبل الفرنسيون بنوافذ معاصرة لكاتدرائية نوتردام؟
معرض في باريس للنوافذ الجديدة ... المصممة فرنسية .. لكن الروح "معاصرة"
نوتردام ، التراث_
الفرنسي، العمارة
_الكاتدرائية، نوافذ_
زجاجية، الثقافة
_الفرنسية، الاحتجاجات
أكثر مئة الف فرنسي كانوا قد وقعوا على
عريضة أدانت الاقتراح الذي يقضي باستبدال نوافذ كاتدرائية نوتردام" التي يعود
تاريخها إلى قرون من الزمن، بأعمال فنية من الزجاج الملوّن، وذلك في إطار خطط
تحديث الكاتدرائية التي صمّمها المهندس المعماري يوجين فيوليت لو دوك عام 1859، وتعرّضت
في أبريل عام 2019 لحريق هائل دمّر ثلثي
سقفها، والتهم برجها الشهير، ثم بدأت عملية إعادة إعمارها بشكل جدي عام 2022، بعد
تبرّعات ضخمة من الرعاة الفرنسيين والدوليين. لكن النوافذ الأصلية لم تتضرّر في حريق عام 2019، إلا أن الرئيس
الفرنسي إيمانويل ماكرون، اقترح في ديسمبر 2023، نقلها إلى متحف جديد مخصّص لعملية
ترميم الكاتدرائية. وأعلن ماكرون عن "دعوة الفنانين المعاصرين في
فرنسا، لتقديم تصاميم نوافذ جديدة لستة من المصليات السبعة، على طول الممرّ
الجنوبي للكنيسة".بعدها ظهرت العريضة عبر
الإنترنت وجاء فيها: "كيف يمكننا تبرير ترميم النوافذ الزجاجية الملوّنة التي
نجت من الكارثة، ومن ثم إزالتها على الفور؟
كما
جاء في العريضة: "من الذي أعطى رئيس الدولة التفويض بتغيير كاتدرائية ليست ملكاً
له، بل ملكاً للجميع". أضافت: "يريد ماكرون أن يضع علامة القرن الحادي
والعشرين على كاتدرائية نوتردام في باريس. القليل من التواضع قد يكون أفضل. لن
نكون قاسيين بما فيه الكفاية لتذكيره بأن هذه العلامة موجودة بالفعل: النار."
أثارت
خطوة استبدال نوافذ كاتدرائية نوتردام التاريخية غضبًا واسعًا بين الفرنسيين،
وأشعلت نقاشات ساخنة حول التوازن بين التجديد والحفاظ على التراث. فالنوافذ، التي
تحمل تاريخًا يمتد لقرون، لم تكن مجرد عناصر زخرفية، بل كانت شاهدة على مئات
السنين من الثقافة والفن والدين الفرنسي.
المهندسون
المعنيون بالتجديد أكدوا أن بعض النوافذ كانت بحاجة إلى إصلاح عاجل نتيجة التلف
الناتج عن الزمن والحوادث، إلا أن هذا التوضيح لم يخفف من حدة الغضب الشعبي. دعا
العديد من المثقفين والمعماريين إلى ضرورة الحفاظ على الطابع الأصلي للنوافذ،
معتبرين أن أي تغيير قد يؤدي إلى فقدان جزء من الهوية التاريخية للكاتدرائية.
تجمع
المئات أمام نوتردام، حاملين لافتات تدعو إلى احترام التراث، بينما عبّر بعضهم عن
شعور عميق بالصدمة والحزن لدرجة أن البعض وصف الأمر بأنه "جريمة
ثقافية". الجدل لم يقتصر على فرنسا فقط، بل تلقفته وسائل الإعلام الدولية،
التي أبرزت أهمية نوتردام كرمز عالمي للفن والتاريخ، وحذرت من التأثير النفسي
والمعنوي الذي قد يحدثه هذا التغيير على الثقافة الجماعية.
في خضم
هذه التوترات، يبقى السؤال قائمًا: هل يمكن للتجديد أن يتعايش مع الأصالة، أم أن التاريخ
سيُضحى من أجل الراحة والصيانة؟ النوافذ ليست مجرد زجاج
ملون، بل نافذة على الماضي الفرنسي، شاهدة على آلاف القصص، واحتفاظها بسلامتها
الفنية أصبح قضية تتجاوز الجمال إلى الهوية الوطنية والتاريخية.
في
السياق ذاته تُعرض تصاميم نوافذ زجاجية
ملوّنة جديدة لكاتدرائية نوتردام ، في قصر غراند باليه بباريس، على الرغم من
المعارضة الشديدة التي طالت هذا المشروع من قِبل دعاة الحفاظ على التراث. النوافذ هي من تصميم الفنانة
الفرنسية كلير تابوريه (44 عاماً) المقيمة في لوس أنجلوس. تمّ اختيارها من بين
أكثر من 100 شارك.يضم المعرض نماذج مصغّرة
بالحجم الطبيعي مرسومة بالحبر على الورق، لنوافذ الكاتدرائية الجديدة. وتتبع
التصاميم فكرة أساسية، وهي قصة عيد العنصرة عندما حلّ الروح القدس على جمع غفير،
وملأ كل نفس.
تقول
تابوريه: "أنا لست متديّنة، لكنها قصة عن التآلف والاحتفال".
ستحلّ
النوافذ الجديدة محلّ نوافذ أحادية اللون من القرن التاسع عشر، صمّمها المهندسان
المعماريان أوجين فيوليه لو دوك وجان باتيست لاسوس، اللذان فازا بتكليف ترميم
الكاتدرائية عام 1844.
وقالت
تابوريه" كل مرّة يجري فيها عمل فني جديد في منطقة تاريخية من باريس، ينطلق
الجدل. من المثير للاهتمام أن أكون جزءاً من هذا التاريخ".
أضافت:
"هكذا فإن أعمدة بورين في قصر رويال، وهرم آي إم باي في متحف اللوفر، كلها
تصبح معالم محبوبة في المدينة. يجب أن يكون التغيير حذراً، وهذا المشروع حذر
للغاية، لطيف، ومتناغم".
وقالت عن
درجات الأحمر والأخضر والأزرق النابضة بالحياة، التي تحاكي ألوان الفن الديني
التاريخي: "ستُستوحى ألوان الزجاج مباشرة من لوحاتي".
#نوتردام #التراث_الفرنسي #العمارة_الكاتدرائية #الزجاج_الفني #الثقافة_الفرنسية #الاحتجاجات

تعليقات
إرسال تعليق