نظرية للقصة القصيرة

 


 


                                                                                        جيمس كوبر   وليامز

 

قبل سبعين سنة ذكر أدغار آلان بو في عرض كتبه لمجموعة من قصص هوثورن بعض الأمور عن القصة القصيرة أشار اليها فعلياً كل من كتب عن الموضوع منذ ذلك الحين .وبعد أن ناقش أسلوب الرواية أعلن أدغار آلان بو :

" إن الرواية العادية غير مرغوب فيها لطولها ولأسباب تحدثنا عنها فعلاً. وبما أنه تصعب قراءة الرواية في جلسة واحدة فهي تحرم نفسها قطعاً من القوة الهائلة المستمدة من الكلية. إن الاهتمامات الدنيوية التي تتدخل أثناء التوقفات عن القراءة تعدل وتلغي أو تبطل بدرجة أو بأخرى تأثيرات الكتاب. لكن التوقف البسيط عن القراءة سيكون في حد ذاته كافياً لتحطيم الوحدة الحقيقية. على كل حال يستطيع الكاتب في الحكاية القصيرة تنفيذ هدفه كاملاً مهما كان. وتكون روح القارئ خلال ساعة القراءة تحت سيطرة الكاتب. ليست هناك تأثيرات خارجية أو عرضية ناجمة عن التعب أو المقاطعة."

لقد قدم لنا أدغار آلان بو في هذا المقطع الميزتين البارزتين لجميع القصص القصيرة الحقيقية. هاتان الميزتان جعلتا من هذه القصص شكلاً أدبياً مستقلاً. هاتان الميزتان ، القصر والتماسك الضروري، مسئولان عن إحداث تأثير الكلية. أن القيد الوحيد والواضح لتطور الشكل الادبي هو القصور البدني أو عدم رغبة القارئ أو المستمع العادي في تركيز إنتباهه على قضية واحدة فترة طويلة من الوقت. إن حدود الصبر الإنساني اليوم لا تختلف كثيراً عما كان عليه قبل الطوفان. سنصغي الى قصة ما فترة معينة أو نقرأ عدداً من الصفحات ثم تنحسر النوبة. ستُملي علينا عقولنا تغييراً في الحمية ويضيع تأثير القصة. يجب حذف كل عبارة دخيلة وكل كلمة زائدة كي نضع القصة ضمن حدود الصبر. وكل قصة تفشل في الإيفاء بهذه المتطلبات الجوهرية المتعلقة بالقصر والتماسك ليست قصة قصيرة حقيقية.

يمحو هذا المقطع السلبي من إهتماماتنا قدراً كبيراً من المواد المنشورة ويحررنا من ضرورة محاولة العثورعلى تبرير ذلك الشيء الذي لا يمكن تبريره ظاهرياً وهو قصة قصيرة مقصودة لكنها ليست قصيرة .

وأكثر من ذلك فأن مقطع أدغار آلان بو لا يوفر أساساً سلبياً لتقرير ما هو ليس قصة قصيرة فقط لكنه يقدم أيضا أساساً إيجابيا نستطيع أن نقيم عليه تعريفاً للقصة القصيرة يعلن ان " القصة القصيرة هي حكاية موجزة يمكن قصها أو قراءتها في جلسة واحدة. "

يتطلب هذا التعريف شيئين من القصة (1) ان تكون قصيرة (2) أن تتمتع بتماسك حتى تأسر الاهتمام المتزايد للقارئ أو المستمع منذ البداية وحتى النهاية. إن شروط التعريف هي بالضرورة نسبية. من المستحيل قطعاً أن ترسم حداً قاطعاً وثابتاً ونقول أن كل قصة تحتوي على عدد أقل من كذا مئة كلمة هي قصيرة، في حين أن القصة التي تحتوي على كلمة واحدة أكثر من الحد المسموح هي طويلة .إن العامل الذاتي الذي يدخل في الموضوع يجعل من المستحيل إقامة حد ثابت لدرجة التماسك المطلوبة التي تأسر الاهتمام الشديد للقارئ أو المستمع .

وكلما أمعنا النظر في المسألة وضح أكثر أن الحدود والمميزات البارزة للقصة القصيرة كما نعرفها اليوم هي الحدود والمميزات البارزة نفسها للقصة المحكية كما كانت منذ البداية. عادة نستطيع قراءة قصة ليست قصيرة في جلسة واحدة، في حين يتعذر جسدياً أن نحكي في جلسة واحدة أية قصة من هذا النوع كي تأسر الاهتمام المتواصل لمجموعة من القراء. يتطلب الصبر الإنساني أن تكون القصة المحكية مختصرة ومباشرة ولا يوجد خط للتمييز أفضل من الخط الموجود لفصل الشكل الأدبي موضع إهتمامنا عن أختيه - الرواية و الرواية القصيرة  أو النوفيلا.

وإذا قبلنا إختباري القصر والتماسك اللذين يقدمهما هذا التعريف فان السؤال الوحيد الذي يثار هو سؤال يتعلق بالأهلية. هل نستطيع إعتبار القصر والتماسك العلاقتين المميزتين الوحيدتين للشكل  الأدبي؟ أو من الضروري تقديم  شروط إضافية تجعل من مفهومنا للقصة القصيرة أكثر واقعية؟

لقد أكد  أدغار آلان بو  في المقطع المشار إليه سابقاً أنه من أجل كتابة قصة قصيرة حقيقية فعلى المؤلف إلا يجعل قصته قصيرة ومباشرة فقط ولكن عليه أن يشكلها بعناية مقصودة حتى يكون بمقدورها أن تحدث تأثيراً وحيداً. وقد لاقى المقطع ثقة شبه تامة من جميع ممن كتبوا ونثق بأرائهم عن القصة القصيرة منذ ذلك الحين .

يؤكد براندر ماثيوز[1] إن القصة القصيرة هي نفسها التأثير الوحيد. وفي حين يرفض بليسربيري[2] كثيراً من إستنتاجات ماثيوز إلا أنه يتفق معه على أن قصة القرن التاسع عشر القصيرة قد فُصلت عن القصص التي سبقتها بالموقف الجديد لكاتب القصة القصيرة المعاصرة من مادته ومحاولته الواعية تحقيق تأثير معين تحت ظروف معينة ".

يقول كانبي[3] ان  أدغار آلان بو قد نجح في عمله بواسطة تركيز الإهتمام على ذروة قصته حتى يرى القارئ ويشعر ويفكر بالتأثير الوحيد للقصة ولا شيء أخر غيره. وأن كان للقصة القصيرة الحديثة من أسلوب فذلك هو الأسلوب، وإذا كانت القصة اختراعا فأن أدغار آلان بو هو مخترعها ".

من الطبيعي ان تقودنا الطريقة الجادة التي نظر بها هؤلاء الرجال نحو التأثير الى التساؤل فيما إذا كان هذا العناء ، رغم كل شيء ، من أجل أحداث تأثير متوقع هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن بواسطتها تأمين التماسك الضروري للقصة القصيرة الحقيقية؟

وحتى التفكير العرضي بالموضوع يظهر إعتراضات على نظرية التأثير في القصة القصيرة. فإذا كانت القصة القصيرة، كما يؤكد ماثيوز، هي ذاتها التأثير الوحيد، فمن المؤكد جداً أن حكايات مثل  الحرف القرمزي[4]  يجب ان تصنف كقصص قصيرة رغم جميع قوانين القصر، وإذا كان ذلك غير ممكن فيجب تحوير تعريف التأثير الوحيد. يعتقد الدكتور وليم دوسن[5] أن القصة القصيرة الحقيقية تتطرق لحدث واحد فقط. ويقول ماثيوز أن القصة القصيرة تحقق الوحدات الثلاث المزعومة للمسرحية الفرنسية الكلاسيكية فهي تظهر حدثاً واحداً في مكان واحد وفي يوم واحد. وإذا قُبلت هذه العبارات فيجب وضع 90% من القصص التي تعتبر عادة قصصاً قصيرة ضمن فئة أدبية أخرى. والسؤال الذي يثار عادة هو ما الذي سنفعله مع قصة الرجل الذي سيصبح ملكاً  لكبلنغ[6] والتي تتطرق الى أربعة أحداث منفصلة تحدث في أماكن مختلفة أو مع قصة  الأب  لبيورنسون[7] والتي تغطي فترة حياة بأكملها؟ إن الجواب الذي يفرض نفسه هو الابتعاد عن محاولة إعتبار كل ضرب من ضروب القصص شكلاً أدبياً مستقلاً واللجوء الى محاولة أسهل وأكثر إقناعا وهي وضع تعريف عام للقصة القصيرة يكون بطبيعته شمولياً أكثر منه إنتقائيا .

وحين نعود برهة لنتأمل العبارة القائلة إن الطريقة الوحيدة التي يمكن بواسطتها تأمين التماسك في القصة القصيرة هي العمل من أجل إحداث تأثير وحيد متوقع فمن المحتمل جداً أن ماثيوز نفسه سيواجه بعض الصعوبة في تأشير التأثير الوحيد الذي أراد ستوكتن أحداثه في قصة الغرفين ومساعد الكاهن[8]  أو الذي كان في مخيلة آرثر توماس كويلير كوتش[9] عندما كتب قصة جون والأشباح. وقد تصدق العبارة التي تنطبق على هذه الحكايات الخيالية أيضاً عندما نتأمل الحكايات التي تهدف فقط الى أعطاء عرض بسيط وواضح لحقائق الحالة دون الاهتمام بأي تأثير قد تحدثه تلك الحقائق. وتندرج في هذه المجموعة سرديات مثل قصة النبي يوسف في الأنجيل وقصص بيورسون التي تتناول حياة الفلاحين الاسكندنافيين والكثير من قصص كبلنغ عن الجنود .

وأحسن قصص الخيال والحقيقة هذه متماسكة مثلها مثل أية قصة كتبها أدغار آلان بو وموباسان بقصد أحداث تأثير وحيد وكل قصة منها لها الحق في أن يطلق عليها قصة قصيرة مثلما تمتلك هذا الحق أية قصة أخرى. غالباً ما تتناول القصة القصيرة أكثر من حادثة واحدة ولا تحدث دائماً بأي شكل من الأشكال تأثيراً وحيداً متوقعاً .

قد تقودنا هذه الحقائق الى الإستنتاج القائل إن أية محاولة لتحديد تعريف للقصة القصيرة خارج نطاق العبارة القائلة " إنها حكاية موجزة يمكن أن تُحكى أو تُقرأ في جلسة واحدة " ستكون، بالنسبة للأهداف التي نحن وراءها، غير محمودة العواقب، أن لم نقل مستحيلة .

سيجعل القبول بهذا التعريف كما هو جميع محاولات تصنيف القصة القصيرة عقيمة مثل محاولة ماثيوز للتمييز بين القصة-القصيرة[10] والقصة التي تكون قصيرة فقط  والحكاية الموجزة والعجالة ( الأسكتش)، ونصبح أحراراً في شمول جميع القصص القصيرة تحت عنوان واحد لندرسه كشكل  أدبي .

ولأولئك الذين يصرون على تقسيم أخر لفئة القصة القصيرة الشاملة ، من الممكن تقسيم القصص القصيرة وفق الأسلوب الأتي :

أولاً :- على أساس المحتوى .

أ- قصص حقيقية .

ب- قصص خيال .

ثانياً :- على أساس الأسلوب .

أ- قصص تروى بأسلوب تأريخي.

ب- قصص تروى بأسلوب درامي.

جـ- قصص تروى بأسلوب تعليمي.

وفي قص الحكايات يكون كل ما هو غير حقيقي خيالاً ويتشابك التقسيمان في الغالب. توجد عناصر الخيال في قصص الحقيقة بينما يتم تركيب القصص الخيالية على أساس واقعي. على كل حال من الممكن وضع جميع القصص القصيرة في هذه المجموعة أو تلك تبعاً للعنصر الذي يكون مادة القصة. تظهر قصص الحقيقة يومياً في الصحف وفي السرديات الموجودة في سجلات المؤرخين. وجدت قصص الخيال منذ العصور الأولى كتعبير موحد لرغبة الإنسان في أبعاد نفسه أحياناً عن عالم الحقائق الصعبة التي لا مفر منها. ويعيدنا هذا التصنيف الى الحقيقة الأساسية في تقسيم الطفل عالمه الى قسمين أحدهما "واقعي بلا ريب"  والأخر " لنتظاهر أنه واقعي  ".

وبعد أن قسمنا القصص القصيرة الى قصص حقيقية وقصص خيال، لدينا تقسيم أخر يعتمد على الطريقة التي تُحكى بها القصص. يمكن أن نحكي قصة حقيقية أو قصة خيال في واحدة من ثلاث طرق - تاريخية أو درامية أو تعليمية . يمكن أن نحكي القصة ذاتها في ثلاث طرق مختلفة. ينشد المرء الذي يستخدم أسلوب السرد التأريخي قبل كل شيء نقل الإنطباع في أن ما يقدمه هو قصة واقعية للأشياء كما حدثت بالضبط. وينشد المرء الذي يستخدم الأسلوب الدرامي تأثيراً وحيداً، بينما يكون هدف الأسلوب التعليمي الأساس هو محاولة تعليم درس ما .

وسيظهر على ضوء هذا التقسيم أن أولئك الذين يعّرفون القصة على أنها التأثير الوحيد أنما يحاولون جعل الجزء أعظم من الكل .

جميع الرجال الذين تطرقنا الى آرائهم حول القصة القصيرة يعتبرون القصة القصيرة شكلاً أدبياً يعود الى القرن التاسع عشر وشكلاً أدبياً أستخدمه بنجاح للمرة الأولى أدغار آلان بو وبعض معاصريه في فرنسا. في الواقع يجب أن تكون دراسات تاريخ الأدب كافية جداً لاقناعنا. إن القصة القصيرة أقدم الأشكال الأدبية ولا يمكن أن تكون منتوجاً مميزاً من منتوجات القرن التاسع عشر، ومن القصة تطورت عبر السنين بقية الأشكال الأدبية، ما عدا القصيدة الغنائية والمقالة النقدية .

يبدأ التقليد الشفاهي مع العائلة البشرية الأولى. ونحن نبحث عن أصول القصة القصيرة في هذا التقليد الشفاهي. يؤكد الأنثروبولوجيون أن الإنسان البدائي كان يتمتع فعلياً بنفس المخيلة والفخر في الإنجاز والفضول وحب الإثارة والإبتكار التي تميز الإنسان الاعتيادي اليوم. هذه هي الخصائص التي تعتمد عليها الأن مَلَكة حكي القصص. وعليه نصل الى الإستنتاج بـأن الطبيعة البشرية لم تتغير منذ بدايتها وحتى الأن وأن الإنسان قد واصل أيضاً حكي القصص .

يقول بليسر بيري :

"حكي القصص قديم قدم اليوم الذي تجمّع به رجال لأول مرة حول نار أو تلملمت نسوة في كهف. وتعلمنا دراسة الفلكلور المقارن يومياً أن الغريزة تجاه القصة كونية. وحتى لو تخلينا عن أدب التقليد الشفاهي وأخذنا الأدب المكتوب المبكر لأي شعب أوربي - على سبيل المثال ، القصص التي كتبها تشوسر وبعض نظيراتها الإيطالية - فلا بدّ من أن نعثر على المواصفات الحديثة للأصالة والبراعة وبقية الخصائص في كمالٍ منقطع النظير، وقد نصل الى الإستنتاج الذي وصله تشوسر  نفسه ، كما يعلن في يأس غريب " لا يوجد شيء جديد لم يكن قديماً

." [11]

ومهما عادت بنا الأبحاث في تواريخ الشعوب سنجد أدباً شفاهياً محدداً بشكل كافٍ. لقد استطاع الباحثون من مختلف الجنسيات في دراستهم للملحمة والأغنية أن يسجلوا لنا الخطوات التي تؤشر نمو الآداب الوطنية الأولى. نجد الملاحم العظمى - أغنية رونالد وأغنية نبليونغ وبيولف والأوديسة والإلياذة[12] - تتطور من حلقات غنائية شعبية تتمركز حول أبطال وطنيين، وهي في دورها أستندت على مجاميع أغانٍ شعبية أصغر تتطرق الى منجزات منفصلة لهؤلاء الأبطال، وهذه الأغاني يمكن تقسيمها ولو نظرياً الى مكوناتها الأساسية وهي أغانٍ شعبية مفردة ومعزولة .

لسنا مهتمين بعمليات الربط والإختبار والفرز التي ساهمت في دمج مجموعات وحلقات الأغاني العديدة والتي على أثرها تشكلت الملاحم. ومما يعزز موضوع بحثنا حقيقة أن الأغاني القديمة والتي كانت مجرد قصص قصيرة في شكل غنائي أستندت كلياً على سرد نثري هو قصص قصيرة شفاهية .

ويعلل ليون كوتيه[13] في مقدمة عمله الضخم عن الملاحم الفرنسية  الظهور الأول للقصائد بقوله أن أولى عواطف الإنسان الأول ربما كانت مشابهة لما يمكن التعبير عنه في الأغاني. وفي إطلاقه هذا التصريح يؤكد ما ورد في مقدمة فكتور هوغو[14] لمسرحية كرومويل[15]. وعلى كل حال لم يصل كوتيه وهوغو الى حد التأكيد بأن أسلاف الجنس البشري استمروا في التحدث عبر قصائد غنائية بعد أن تبدل وضعهم. أن الحقيقة التاريخية هي إن الأحاديث التي سجلت في الفردوس قد جرت نثراً .

نجد في فترات تاريخنا الأولى أن فن حكي القصص قد وصل حداً أُعتبر معه وجود حلقات متطورة جداً لقصص محكية أمراً مفروغاً منه . ويشير تاسيتوس [16]الى " أنواع الأشعار الفريدة الشائعة بين الألمان التي سُمي إلقاءها بالأنشاد " . ويخبرنا أينهارد في كتابه عن حياة شارلمان كيف إن الإمبراطور العظيم " أمتلك الأغاني البدائية القديمة التي تحتفي بأفعال وحروب الشعوب القديمة والتي كتبت من أجل التحول نحو الرخاء." ونجد في قصيدة  ودسيث الانكلوساكسونية القديمة إشارات الى حلقات قصص تتمركز حول أتيلا الهوني وكلودنيتش الفرنكي وثيودوريك القوطي الشرقي وروتاري اللومباردي وغونتر البيرغندي . وتنتشر حلقات القصص في جميع أنحاء غرب أوربا وقد تطور أدب القرنين الثاني عشر والثالث عشر المكتوب من هذا الأدب المحكي.

ستبدو هذه النظرة حول تطور الآداب الوطنية مؤكدة للعبارة التي تقول أنه بينما تعتبر الملحمة مساهمة أدبية وطنية والأغنية نتاجاً عرقياً فأن القصة القصيرة التي تثبت في التحليل النهائي كونها الأساس لكل أدب ماعدا القصيدة الغنائية والمقالة النقدية هي مساهمة مستقلة بصورة متميزة.

ولا تستند هذه النظرية لتطور الأدب الشفاهي - والتي تجعل من القصة القصيرة وحدة أولية - على الحدس وحده. يمكن العثور على الأدب الشفاهي اليوم حيثما تكون هناك حالة بدائية لثقافة شعب .ما يزال يوجد في هاواي التي لم تعرف الأبجدية حتى وصول الإرساليات التبشيرية عام 1820 ، أدبٌ شفاهي واضح جداً غنيٌ بمادته الملحمية الصادقة. ومن الممكن أن نلاحظ في تلك البقعة وبصورة مباشرة العملية الحقيقية للتطور الأدبي الذي أشرنا اليه وحددناه أعلاه. وتصدق نفس العبارة والى حد ما على حكايات الفودو المنتشرة بين الزنوج الجنوبيين ، وهي أجزاء من مجموعة قصص محكية كبيرة انتقلت من غابات أفريقيا .

أن إبراز دليل لتأييد نظرية قدم القصة القصيرة كشكل أدبي أسهل بكثير من البحث عن الروابط الموصلة لأكمال سلسلة الأدلة التي تثبت أن القصة القصيرة كما نعرفها اليوم ليست الشكل الأقدم بين الأشكال الأدبية فقط بل أنها كانت موجودة بشكل متواصل منذ البداية وحتى اليوم، وأساساً بالشكل نفسه الذي نعرفه اليوم. ويرجع سبب صعوبة المهمة الأخيرة الى حقيقة كون القصة القصيرة، وحتى فترة قريبة جداً، جنساً أدبياً شفاهياً محفوظاً الى درجة كبيرة كأدب محكي وليس كأدب مكتوب .

ويمكن بسهولة تحديد الأسباب. كان نتاج النساخين القدماء وعمال المطابع في القرون الوسطى قليلاً جداً  بحيث أنهم لم يستطيعوا توفير الوقت الكافي لحفظ القصص القصيرة التي كان يعرفها ويحكيها الجميع. وكقاعدة بخس المختصون في تلك الفترة  قدر هذه القصص والقصص الغنائية[17] كما كتبت أو طبعت في وقت متأخر ، مما أدى الى عدم بذل جهود جادة لحفظ القصص .

وبالنسبة لقضية أدب أوربا الغربية الذي نعرفه جميعاً فأن الفجوة الكبيرة بين اللغات المكتوبة والمحكية ، إذا أخذناها سوية مع حقيقة إن عدداً قليلاً من السكان كان قد عرف حقاً اللغة المكتوبة ، كانت تهدف ولقرون عديدة الى عزل الأدب الفولكلوري عن أدب المختصين. لم تعتبر القصص التي يقصها الناس شعراً أو نثراً بلغة عامية أدباً على الإطلاق .

وعندما أصبحت لهجات عامة الناس لغات وطنية أزداد عدد القصص المكتوبة بدرجة كبيرة. لكن نادراً ما بذلت محاولات لحفظ مجموعات القصص. ولم يكن تغير الموقف من الأدب الفلكلوري الذي يمتد تاريخة لقرون طويلة بالأمر السهل .

وبهذا الصدد من المهم ملاحظة أن النظرة الشعبية للقصة التي لاتعتبرها أدباً  قد أثرت كثيراً في بوكاشيو الذي لم يأخذ قصص الديكامرون مأخذ الجد بحيث انه لم يقدمها الى صديقه الحميم بترارك إلا بعد انقضاء تسع عشرة سنة أي عام 1372 بالرغم من أن القصص قدمت إلى القراء في فلورنسا عام 1353.

ومن الناحية العملية لم يعرف الكثيرون القراءة لذا كانت مجاميع القصص حتى المكتوبة باللهجات العامية  عديمة الفائدة. كانت عملية حفظ أعمال كبار كتّاب القصة القصيرة قليلة في بادئ الأمر ثم تُركت للصدفة و ليس إقراراً بأهمية القصة. ومع هذا كانت القصص تُحكى في تلك الأيام كما كانت من قبل وستبقى كذلك حتى النهاية. ونحن نعرف أن بوكاشيو وتشوسر ورابليه كانوا مجرد فنانين كبار بين مجموعة من كتّاب القصة ، إلا أنهم لم يكونوا الممثلين الوحيدين لذلك الشكل الأدبي. ومع معرفتنا المحدودة بالفترات التي عاشوا وكتبوا فيها لكننا قادرون على إكتشاف أعمال مجموعات طويلة لأشخاص مغمورين أقل حجماً منهم جاءوا قبلهم وبعدهم في حقل كتابة القصة،  وقد نجح الطلبة الجدد للديكاميرون في تجميع قائمة لا تقل عن ثمان وعشرين مجموعة قصصية تمثل أعمال مئات من الكتّاب - يونانيين ورومانيين وشرقيين ومن أقليم البروفانس وفرنسيين وأيطاليين - أُقتبست مادتها مئات القصص الخالدة ، بينما تضم قائمة أتباع بوكاشيو المباشرين ومقلديه عدداً أكثر من المجموعة التي سبقته. إن الأعمال القليلة المبكرة التي مازالت معروفة لنا حتى الوقت الحاضر مجرد أجزاء من مجموعة كبيرة من القصص القصيرة الشفاهية التي وجدت خلال فترة عشرين قرناً أو أكثر التي تمثلها .

أحدث النمو المضطرد في عدد القراء والتطور المماثل للمجلات خلال القرنين الماضيين، وخاصة خلال القرن الأخير، تحولاً في القصة القصيرة من النوع أو الأدب المحكي الى النوع أو الأدب المكتوب. لقد أصبح القراء الكثيرون الذين أقتنعوا في السابق بسماع القصص ، متعلمين ويستطيعون القراءة الآن .

ورغم أن موقف المختصين في القرون الوسطى، الذين اعتبروا القصة القصيرة وجوداً زائداً على جسد الأدب، لا يستحق الاعتراف به  أو حفظه إلا أنه ما يزال موجوداً بين بعض الأوساط اليوم.

وبعد أن تأملنا الظروف الماضية والحاضرة من ناحية إرتباطها بنظرية القدم والوجود المتواصل للقصة القصيرة يتوجب علينا دراسة الدليل الدقيق الذي يبرر العبارة التي تقول أن القصة القصيرة في القرن التاسع عشر لا تختلف بالأساس عن الحكايات التي سبقتها بحوالي الف سنة أو أكثر .

كثيراً ما قيل أن أدغار آلان بو أخترع شكلاً أدبياً جديداً عندما أرسى قواعد للقصة القصيرة. لكن قواعده  طُبقت على نوع واحد من القصص القصيرة وهي القصص التي تُحكى كي تحدث تأثيراً وحيداً. لقد عامل ماثيوز وبيري وأتباعهم - في قبولهم لرأي أدغار آلان بو - نوعاً واحداً من القصص وكأنه يمثل أدب القصة القصيرة بأكمله. وعليه أجد من الضروري بالنسبة لنا عندما نتأمل قولهم أن القصة القصيرة كما نعرفها اليوم هي بالضرورة نتاج القرن التاسع عشر، أن نبحث عن أسلاف الحكاية اللواتي يُحكين من أجل إحداث تأثير وحيد. هل من الممكن أن يكون هذا النوع من القصص قد تطور حديثاً بحيث أنه يدعم الرأي القائل أن القصة تعود بالكامل الى القرن التاسع عشر والقرن العشرين؟

وإذا كشف البحث في بدايات الأشياء، مروراً بحلقات الحكايات القروسطية، وصولاً الى القصص الشعرية  التي حُفظت على أنها تمثل أقدم أجزاء أدب ما قبل التاريخ الشفاهي الكبير، كشف لا عن طريقة واحدة أو طريقتين لحكي القصة فقط ولكن عن طريقة لكل نوع من القصص القصيرة، فسيكون لدينا مبرر للإعتقاد بأنه يمكن العثور على كل نوع من أنواع القصة في أقدم الحكايات وهي السرديات النثرية التي تطورت منها القصص الغنائية.

ليس هناك من شك بخصوص قدم الطرق التاريخية والتعليمية لحكي القصص وأن أمثلة قصص التأثير في الآداب البدائية كثيرة جداً بحيث تؤكد الإستنتاج القائل أن مثل هذه الحكايات لها تقريباً نفس سلالة أشكال القصة القصيرة الأخرى .

يوجد في جميع الآداب المعروفة اليوم قصص أشباح تُحكى من أجل أحداث تأثير وحيد. والقصة المثيرة التي أعتمد عليها بيرغر في قصيدته القصصية  لينور[18] موجودة في أشعار أنجلترا الشعبية القديمة جداً ، وفي أجزاء مختلفة من المانيا وفي البلدان السلافية وعلى إمتداد اوربا الغربية بشكل أو بأخر. وبسبب الأنضغاط والسرعة والمهارة التي يتم بها أحداث تأثير وحيد فأن هذه الحكاية البدائية الجهِمة كما تُروى في القصص الغنائية القديمة تتمتع بنفس طابع الجودة الكبيرة الذي يُقيم به أحسن نتاجات قلم أدغار آلان بو .

وتعتبر أغنية تانهاوسر[19] الالمانية القديمة والتي نشرت في مجموعة أرنيم وبرنتانو من الأغاني الشعبية مثالاً أخر على قدم قصته التأثير. ويشبه الانقلاب المفاجئ في نهاية القصة الأشياء التي نجدها في أعمال كبار كتّاب القصة القصيرة في القرن التاسع عشر. ويمكن العثور على مثال أخر مشابه في القصة الغنائية الانجليزية القديمة اللورد راندل[20]. وسيتطلب الأمر صفحات عديدة كي نقدم قائمة بقصص التأثير التي يمكن إنتقاؤها من مجاميع أغانٍ المانية وإنكليزية فقط ، بصرف النظر عن الآداب الأخرى التي تقدم نفس الخصائص.

ونجد عند بوكاشيو ومقلديه وفي المجاميع القصصية العديدة التي دخلت أوربا من الشرق جميع أشكال القصة الأساسية المحكية من أجل أحداث تأثير وحيد بالإضافة الى حكايات تُحكى تبعاً لأساليب السرد الأخرى.

وبينما يتوسع مجال البحث يصبح من الثابت وبالقدر الذي نتمكن به من تعقب الأشكال الأدبية وجود كافة أنواع القصة القصيرة . لقد كانت قصة التأثير دائماً موجودة كشكل معترف به للتعبير الأدبي .

وعندما ولدّ تطور المجلات والصحف الحاجة الى القصة القصيرة المطبوعة، ظهر هذا الشكل مع بقية الأشكال . لقد كتب أدغار آلان بو وبوشكين[21] وميمرميه[22] القصة بهذا الشكل في الوقت ذاته تقريباً ، وأن الإنتشار الواسع لرأي أدغار آلان بو ولقواعد الواقعين الفرنسيين الناجحين عبر المجلات المؤسسة حديثاً وعبر النتاجات الأخرى لآلات الطباعة المتطورة بإستمرار، أدى الى موجة مبالغ بها من قصة التأثير ما زالت تعاصرنا .

ستبدو الحقائق والنظريات المشار إليها سابقاً وكأنها تقدم قاعدة صلبة لإستنتاج مفاده أن القصة القصيرة كما عرفت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين ليست شكلاً أدبياً جديداً وأنما هو في واقع الأمر شكل أدبي أساسي بقيت خصائصه الأصلية ثابتة عبر كل الأزمنة .

على كل حال إذا كانت أساسيات القصة القصيرة اليوم كما كانت عليه في البداية ولا يوجد شيء جديد أو متميز في العمل من أجل تحقيق تأثير معين ، فأن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما الذي سنفعله بنظريات ماثيوز حول تطور القصة القصيرة وبمقولة بيري التي يرى فيها أن موقف كاتب القصة الحديثة من مادته يختلف عن موقف سابقيه، وبأقوال موثوقة مختلفة تعتبر القصة القصيرة شكلاً أدبياً جديداً أخترعه أدغار آلان بو  ومعاصروه في بداية القرن التاسع عشر؟ وما هو التفسير المقدم للفارق الموجود بين القصص التي كتبها موباسان وبوكاشيو لغرض أحداث تأثير وحيد أو بين قصة رعب كما تظهر في سرديات أدغار آلان بو وكما تُحكى في أغنية قديمة ؟

من أجل تبرير هذا الفارق وتوضيحه علينا أن نقرر أولاً ماهيته ومكان وجوده  وإذا وضعنا أحسن قصص اليوم بجانب قصص أربعمئة سنة أو أربعة آلاف سنة خلت فأن القصص القديمة والحديثة لن تُبوب في نفس الفئات التي أشرنا اليها سابقاً فقط ، بل ستثبت أيضاً أنها متشابهة في طرق معالجة الحبكة والمشهد والشخصيات ومتكافئة تماماً على مستوى وحدة الحدث والأصالة والبراعة. إن المميزات الأساسية لأحسن القصص القصيرة اليوم شبيهة بالخصائص التي ميزت أحسن القصص القصيرة لكل المراحل .

إن الفارق الوحيد بين أسلوب القصة القصيرة الحديثة وقصة القرون الوسطى هو فارق لفظي .والفارق الوحيد الذي يمكن تسجيله لا يعد تحسيناً لأية خاصية أساسية لفن حكي القصة وأنما هو مجرد تطور عام في معرفة الكلمات والقابلية على إستعمالها والذي يؤثر في صياغة الوصايا وفي صيغ الوثائق الرسمية بحيوية أكبر مما يفعله في حكي القصص. يستطيع كاتب القصة القصيرة العادي اليوم أن يصبح حِرّفياً أبرع من الرجل الذي كان يحكي قصصاً قبل الف سنة خلت لمجرد أنه يمتلك وسائل تعبير أفضل تحت تصرفه.

أن المفردات الكثيرة هي نتاج آلات الطباعة. كانت القصص الأولى يرويها رجال يمتلكون كلمات قليلة وإذا كشفت دراسة القصص الحديثة في بعض المواضيع عن أنضغاط أكبر وعن أجواء أكثر واقعية مما هو موجود في القصص القديمة فيمكن أن نعزو هذه الأشياء الى مؤهلات لفظية متقدمة يتمتع بها الكاتب الحديث تعينه على إستعمال الكلمات المناسبة جداً في المكان المناسب، بينما نجح أسلافه من خلال تكديس العبارات  في الوصول قريباً من معنى الكاتب الحديث. ويرجع سبب مثل هذا التطور في القصة القصيرة الى تطور القاموس. وسيكون هناك سبب للإعتقاد أن هذه المساحة الضيقة هي الوحيدة التي يمكن أن تستند عليها أية دراسة تطويرية للقصة القصيرة .

وسيكون أخر الأختبارات لنظريةٍ من النوع الذي أوضحته الصفحات السابقة وبعد أن تمت تلبية كافة المتطلبات التأريخية هو تطبيقها على الظروف الراهنة. خلال الجيل الذي أنقضى منذ عام 1870 برز خمسة رجال فوق الجميع كأعظم كتّاب القصة القصيرة بأشكالها المتنوعة. لم يحاول هؤلاء الرجال الخمسة الفونسو دوديه[23] ورديارد كبلنغ وروبرت لويس ستيفنسون[24] وفرانك ستوكتون والسير أرثر كويلر كوتش - تقيد موهبتهم بقناة واحدة إذ كتبوا قصص حقيقية وقصص خيال بأسلوب تأريخي ودرامي وتعليمي وبمهارة ثابتة وجميلة. يتمتع هؤلاء الرجال بالطبع بمواصفات متميزة وبنقاط ضعف وقوة خاصة بهم. لكنهم متشابهون في مفهومهم لمواصفات القصة القصيرة الأساسية .

توجد الغريزة لحكي القصص عملياً بنفس الشكل عند كل شعب، ويميز الناس ويصرون على القيود الواضحة للقصر والتماسك وعليه يتمكن الأديب أن يكتب، في هذا الحقل من الأدب أكثر من أي حقل أخر، روائع ذات مغزى عالمي رغم الحدود الوطنية والخصائص العرقية. أن أحسن القصص القصيرة ليست بالضرورة فرنسية أو إنجليزية أو إيطالية أو أمريكية لكنها جزء من كتاب مقتطفات عالمية .

 

 



[1]  Philosophy of the Short Story

[2]   A Study of Prose Fiction

[3]  The Short Story in English

[4]  الحرف القرمزي (1850)  رواية كتبها ناثانيال هاوثورن

[5]  The Modern Short Story. North American Review.190:802

[6]  روديارد كبلنغ (1865 - 1936) Rudyard Kipling  كاتب وشاعر وقاص بريطاني من أهم أعماله  كتاب الادغال 1894  . كما ألف العديد من القصص القصيرة منها الرجل الذي سيصبح ملكاً 1888.

[7]  بيورنستجيرن بيورنسون Bjornstjerne Bjornson (1832-1910) شاعر وروائي وكاتب مسرحي نرويجي ، حاز على جائزة نوبل في الأدب عام 1903. قصة الأب القصيرة تدور حول رجل أسمه ثورد أوفيراس كان أغنى شخص في رعيته وأكثرهم نفوذاً. زار ثورد الكاهن أربع مرات. في المرة الأولى لتعميد ابنه فين . بعد ستة عشر عامًا ، دفع ثورد للكاهن عشرة دولارات ، ليضع ابنه في المركز الاول في شعائر العشاء الرباني .والزيارة الثالثة عند زواج ابنه ودفع للكاهن ثلاثة دولارات . ذهب الاب والابن الى مدينة ستورليدين بالقارب للتحضير للزواج سقط الابن في البحيرة وغرق. الزيارة الرابعة عند مراسيم العزاء . باع ثورد كل مايملك وقدم نصف المبلغ للفقراء .

[8]   فرانك ستوكتون Frank Stockton (1834-1902) كاتب أمريكي عُرف بعدد من قصص الأطفال المشهورة خلال أواخر القرن التاسع عشر. في هذه القصة القصيرة ، غريفين ( وهو حيوان خرافي نصفه أسد ونصفه الاخر نسر ) يزور مدينه لمشاهدة شبيهه، تمثال موجود في بوابة كنيسة المدينة . لم يري غريفين نفسه في السابق فعجبه الامر وقرر البقاء مما يثير الخوف والفزع من سكان المدينة. يطلب القرويون من مساعد الكاهن وهو معروف بمساعدته للاخرين التخلص من غريفين الذي كان يأكل سوى مرتين في السنة ، ويأكل فقط من يحبهم. ويبدأ في بناء علاقة مع مساعد الكاهن مما يتسبب في معضلة أخلاقية.

[9]  آرثر توماس كويلير كوتش Sir Arthur Thomas Quiller-Couch (1863 –1944) كاتب الإنجليزي كان يكتب تحت أسم مستعار هو  Q. على الرغم من كونه روائيًا غزير الإنتاج ، إلا أنه يُذكر لمؤلفه الضخم كتاب أكسفورد للشعر الأنجليزي 1250–1900 ( لاحقاً أصبح 1250-1918 ) ومعروف أيضاً بكتاباته في النقد الأدبي. قصتنا تدور حول حطاب له ثلاثة أولاد قرروا الرحيل لتجربة حظهم في الحياة وبعد سنولت عاد الأولاد كما كان الأتفاق والكبير أصبح محامياً و الثاني تاجراً ولهم من الثروة و المعارف الكثير أما الصغير وأسمه جون فقد عاد برجل من خشب وميدالية نتيجة إنخراطه في الجيش. نجح الأخوان في ترتيب عمل لأخيهم الصغير بواباً  لحديقة . في أحد الليالي جاء الملك للحديقة وعرف جون منه عن قصة أبنته التي تعاني من الكآبة و أن من ينقذها يجب أن يمر من قصر الأشباح. فطلب جون أن يجرب حظه و نجح في هزيمة الأشباح و أعادة الأبتسامة الى وجه الأميرة و الملك الذي زوجه الأميرة.

[10]  Short - Story  هكذا كتبها ماثيوز في مقالته ،أي بحرف استهلالي كبير مع وجود فاصلة بين الكلمتين

 [11] A Study of Prose Fiction

[12]  أغنية رولاند هي ملحمة شعرية من القرن الحادي عشر تدور حول رونالد ومعركة ممر رونسيفاوكس في عام 778 في عهد شارلمان. إغنية النيبلونغ هي ملحمة شعرية كتبت حوالي عام 1200 في اللغة الألمانية الوسطى العليا. كان شاعرها المجهول على الأرجح من منطقة باساو في بافاريا. بياولف ملحمة شعرية إنجليزية قديمة تتكون من 3182 بيتاً  وهي أحد أهم الأعمال المترجمة في الأدب الإنجليزي القديم. الأوديسة والإلياذة  ملحمتان شعريتان لهوميروس.

[13]  Les Épopées Françaises

[14]   فيكتور هوغو  Victor Hugo‏(1802-1885)  أديب فرنسي مشهور يُعتَبر من أبرز أدباء فرنسا في الفترة الرومانسية وهوَ مشهورٌ في فرنسا باعتباره شاعِراً في المقام الأول ثم روائياً، أمّا خارِج فرنسا، فهو مشهورٌ لكونِه روائياً أكثر من كونه شاعِراً، وأبرَز أعمالِه الروائية هي روايتي البؤساء و أحب نوتردام.

[15] كرومويل Cromwell كتبها فيكتور هوغو عام 1827 على الطريقة الشكسبيرية بدلاً من جان راسين وبيير كورنيل.نظرًا لطولها البالغ 6920 بيتًا بالإضافة إلى المشكلات اللوجستية الخاصة بالعدد الكبير من الممثلين لم تقدم المسرحية حتى عام 1956.تحكي المسرحية صراعات أوليفر كرومويل الداخلية إذغ عُرض عليه تاج إنجلترا. تشتهر المسرحية بمقدمتها التي تُعتبر اليوم بيانًا للحركة الرومانسية.

[16] بيبليوس تاسيتوس    Publius Cornelius Tacitus (56 م - 120 م) مؤرخ وسياسي روماني. يعتبر العلماء المعاصرون  تاسيتوس أحد أعظم المؤرخين الرومانيين

 [17] القصة الغنائية  Ballad هي قصيدة تحكي قصة ، غالباً تُكتب لتُغنى ، الكلمة أصلها فرنسي و تعني أغاني الرقص . كانت القصص من سمات الشعر والأغنية الشعبية لبريطانيا وأيرلندا من أواخر العصور الوسطى حتى القرن التاسع عشر. تم استخدامها على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا ، وبعد ذلك في أستراليا وشمال إفريقيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية. غالبًا ما تكون هذه القصائد متكونة من 13 بيتاً بقافية  ABABBCBC .

 [18] جوتفريد أوجست بورجر Gottfried August Bürger (1747 - 1794) شاعر ألماني. كانت قصصه الشعرية تحظى بشعبية كبيرة في ألمانيا. وحققت قصته الشعرية لينوري شهرة واسعة في أوربا خاصة أنجلترا وفرنسا وروسيا.

[19] تانهاوسر Tannhäuser (توفي بعد عام 1265) كاتب أغاني والشاعر الألماني. كان أحد رجال البلاط النشطين في بلاط فريدريك الثاني ملك النمسا (1230-1246). أصبح تانهاوسر موضوعًا لأسطورة تم توثيقها لأول مرة في عام 1430 ، نُشرت القصص الشعرية  بدء منعام 1450. الأسطورة جعلت من تانهاوسر فارسًا وشاعرًا أسس فينوسبيرج ، موطن فينوس السري  وقضى هناك عامًا يعبد الإلهة. اشتهرت الأسطورة في العصر الحديث من خلال أوبرا تانهاوسر المكونة من ثلاثة فصول لريتشارد فاجنر ، والتي اكتملت في عام 1845.

[20] اللورد راندال قصة غنائية شاعت عند الحدود بين أسكتنلندا و أنجتلرا وهي عبارة عن  حوار بين الشاب لورد وأمه.

[21] ألكسندر سيرغييفتش بوشكين Aleksandr Pushkin  (1799-1837) شاعر وروائي وكاتب مسرحي وقصة قصيرة روسي من الحقبة الرومانسية، يُعتبر من قبل الكثير الشاعر الروسي الأعظم ومؤسس الأدب الروسي الحديث

[22] بروسبير ميريميه Prosper Mérimée (1803-1870) هو كاتب وعالم آثار ومؤرخ فرنسي. ترك ميريميه مجموعة كبيرة من المراسلات الأدبية وملاحظات التجوال العلمي، إضافة إلى دراسات تاريخية وترجمات أدبية عن الروسية خاصة. وقد عُرف بغزارة الإنتاج وتنوع التوجه الأدبي وتميز أسلوبه بالدقة والاختزال. واشتهر خاصة بقصصه القصيرة الخيالية، 

[23] ألفونْسْ دوديه Alphonse Daudet  ( 1840-1897) كاتب فرنسي. ارتبط بالمدرسة الطبيعية، وامتزجت في أعماله اللوحات الواقعية للحياة اليومية بالخيال. ألف العديد من الروايات  منها الشيء الصغير، 1868 ؛ تارتاران من كاركاسون، 1872 ؛ سافو، 1884) بالإضافة إلى قصص طويلة وأخرى قصيرة منها رسائل من طاحونتي 1866، 1867 ؛ قصص الاثنين، 1873  والرجل ذو العقل الذهبي.

[24] روبرت لويس بلفور ستيفنسون Robert Louis Stevenson (1850-1894) روائيء وشاعر وصحفي أسكتلندي تخصص في أدب الرحلات. وقد لاقى ستيفنسون إعجابًا كبيرًا من الكثير من الكتاب، منهم بورخيس و همنغواي وكيبلنغ ونابكوف

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسرار الجازي وماثيو: رواية التاريخ والحكاية في قلب السعودية

حين يتكلّم الصمت: رحلة ابراهيم فرغلي بين الذاكرة والخيال

أصوات مصر: كيف كتب الكاسيت تاريخ الجماهير