روما تحتفي بأديبها المتمرد ألبرتو مورافيا – بعد 35 عاماً على رحيله

 



تمرّ 35 سنة على رحيل الكاتب الإيطالي ألبرتو مورافيا، صاحب رواية «السأم»، الذي ظلّ «شاباً» بروحه حتى أواسط التسعينات من عمره. احتفلت روما مؤخرًا بذكراه، مستحضرة حياته وأعماله التي شهدت على جمال المدينة وعبث سكانها ومقاهيها ومكتباتها، كما أحاطت بصداقة الأدباء والمخرجين الذين عرفوه، مثل أومبرتو إيكو، بير باولو بازوليني، وبرتولوتشي.

في هذه الاحتفالات، أكدت الصحافية دينا ديسا على دور النساء في حياة مورافيا، خصوصًا زوجته الثانية كارمن لييرا والكاتبة داريا ماراييني، اللتين حرص على أن تستلهما حياته وإرثه. كانت علاقته بالكاتبة إلسا مورانتي والزواج الأول من أهم المحطات في حياته، إذ مثلت مرحلة مليئة بالصراعات والتجارب الأدبية والسياسية.

ولد مورافيا في روما عام 1907، وعانى طفولة متعثرة بسبب صحته، ثم أصيب بمرض السل، مما اضطره للبقاء في المصحّيات حيث تعلّم الأدب واللغات، واطلع على كبار الكتّاب من شكسبير إلى جويس ودوستويفسكي. صدرت روايته الأولى «اللامبالون» عام 1925، ولاقت نجاحًا واسعًا وترجمت إلى لغات عدة.

تميزت أعماله بالعمق الوجودي والملاحظة الدقيقة للمجتمع الإيطالي، كما تناولت الحرب والحياة اليومية والعلاقات الإنسانية. العديد من رواياته تحولت إلى أفلام سينمائية على يد كبار المخرجين الإيطاليين مثل دي سيكا، زامبيا، برتولوتشي، بينما فضل بازوليني ألا يحول أيًا من أعماله إلى سينما.

في آخر لقاء صحافي له قبل وفاته، قال مورافيا: "أعمالي تتأثر بالكتّاب الذين علّموني عن الزمن والدراما والسرد. دوستويفسكي وجويس كانا منارة لي، وبودلير ورامبو ألهماني أيضًا. لكن في النهاية، كل ما يهم هو أن أروي الحياة كما أراها."

 

رحل مورافيا عام 1990، تاركًا إرثًا أدبيًا خالدًا يجمع بين المتمرد والمراقب والراصد للحياة الإيطالية والعالمية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسرار الجازي وماثيو: رواية التاريخ والحكاية في قلب السعودية

حين يتكلّم الصمت: رحلة ابراهيم فرغلي بين الذاكرة والخيال

أصوات مصر: كيف كتب الكاسيت تاريخ الجماهير