الفنان المصري رفيق جريس: بين الفضاء الحضري والرؤية الحالمة
أصبح مقهى
"لا ميزون" في الدائرة السابعة عشرة بباريس ملتقىً لبداية أسبوع شتوي
بارد . اكتشفه الفنان المصري، المولود في دبلن، رفيق جريس عبر الإنترنت. يوفر المقهى
استراحة بين روتين العمل - بين الاستوديوهات والاجتماعات والمهمات اليومية - مع أن
المساحات العامة تُعدّ جوهرية في عمل الفنان. تُعرض معظم أعماله خارج الاستوديو؛ وغالبًا
ما يُستخدم الاستوديو نفسه كمخزن. ويبقى السؤال: هل الاستوديو ضروري أصلًا؟
في العام
الماضي، أثناء تحضيره لمعرض فردي في غاليري باليس هيرتلينغ بعنوان "النوم الأطول"،
شارك جريس المكان مع الرسام بول تابوريه في
مقر الإقامة الفنية الدولي "بوش". التعاون مهم، لكن العمل يُجسّد الوحدة:
أوتار ملفوفة حول إطار بيانو، وأشياء بسيطة عُثر عليها تُشعرك وكأنها بقايا من رحلة
ليلية طويلة.
من القبو،
انبعث صوتٌ غامر - فيلم جريس الجديد،
"أطول نوم" (2024)، الذي صوّره على مدار ليالٍ طويلة مع أولياء الصوفية في
القاهرة. لقطاتٌ بطيئة الحركة لدوامةٍ مهجورة وموالد تُثير الغيبوبة تُذكّر بالإيقاع
والطقوس المقدسة، مُستحضرةً عتبةً بين الحضور والغياب. يستلهم جريس من علم اللاهوت
العصبي لأندرو نيوبيرغ، مُتسائلاً عن العقل في الصلاة. ويلاحظ أن الدين نفسه يبدو متجذراً
في مواجهة الخوف من الموت.
عندما يصل
الشاي - عشبة اللويزة الليمونية، المُخصصة لتخفيف الأرق - يُدير جريس حاسوبه المحمول
نحو الطاولة. تقول الشاشة: "هذا مرسمي الآن"، وهي تعرض أعمالاً حديثة.
"الأبواب النحيلة" (غطاء الاختيار) (2024)، وهي أبوابٌ نحيلة من إقامة فنية
في تبليسي، تحمل آثار أقدامٍ مُغبرة كأشباح؛ مُعلقة على جدران المعرض، مُتحولة إلى
ذكرى.
يظل التصوير الفوتوغرافي محورياً. صور بالأبيض والأسود، مُلتقطة من مسافة بعيدة ومن زاوية منخفضة، تُشعرك وكأنك في حلم. مطبوع على ورق ياباني سميك، بحواف مُزخرفة، يحمل العمل بصمةً حميمة. تُشكّل العمارة الحضرية المُتهالكة، والديكورات الداخلية المُتهالكة، والشخصيات المُنعزلة الضبابية، صورةً لنظرةٍ هائمةٍ مُتجوّلة.
تُغري المعارض
عبر البحر الأبيض المتوسط، لكن السفر يُغذّي هذه الممارسة. يُبدع جريس أكثر عندما يكون
كل شيء جديدًا، ومُحفّزًا مُنعشًا. بعد أسبوع، تُؤكّد رسالةٌ الوجهة التالية: مصر.
هناك، تنبض الحياة الحضرية بروحٍ خامٍ وغير مُفلترة، مُقدّمةً الصلة بالفضاء الذي يُحفّز
الفصل التالي من الإبداع.
+++++
أُنشئ "بوش" عام 2020، وهو مكانٌ مُخصّصٌ لدعم الإبداع الفني، يجمع بين مركزٍ فنيٍّ واستوديوهاتٍ فنية. يقع "بوش" حاليًا في أوبرفيلييه، ويضمّ مجموعةً تمثيليةً من ٢٧٠ فنانًا مُخضرمًا وناشئًا من أكثر من ٣٠ دولة. تحت إشراف إيفانوي كروجر، يقدم البرنامج الفني المتاح مجانًا للجميع.


تعليقات
إرسال تعليق