بعض الأحلام :جديد الكاتبة النيجيرية تشيماماندا نجوزي أديتشي
الكاتبة النيجيرية تشيماماندا نجوزي أديتشي تعود بعد اثني عشر عاماً
من الصمت الأدبي وجائحة أربكت العالم، برواية جديدة تحمل عنوان “بعض الأحلام”. في هذا
العمل، تنسج أديتشي حكاية متعددة الأصوات، أربع نساء أفريقيات تتقاطع حيواتهن بين نيجيريا
والولايات المتحدة، بين الوطن والمنفى، بين ما يُحَبّ ويُفقد، وما يُعاش ويُتَرك خلفه.
منذ «نصف شمس صفراء» (2005) التي وثّقت حرب بيافرا، و«أمريكاناه»
(2013) التي روت تجربة المهاجرين الأفارقة في أميركا، كرّست أديتشي نفسها صوتاً بارزاً
في الأدب العالمي. عبارتها الشهيرة — “في أميركا اكتشفت أنني سوداء” — تحوّلت إلى مرآة
لجيل من النساء اللواتي وجدن في كتاباتها اعترافاً بجرحهن ووجودهن في آن واحد.
في "بعض الأحلام"، تمنح أديتشي صوتها لأربع نساء: تشياماكا،
الكاتبة النيجيرية المقيمة في الولايات المتحدة؛ أوميلوغور، ابنة العم الجريئة في نيجيريا؛
زيكورا، المحامية الطموحة؛ وكادياتو، عاملة تنظيف في فندق. ثلاثتهن من الطبقة الوسطى
العليا، تتشابك حياتهن بعلاقات عاطفية هشة مع رجال يخافون قوتهن. أما كادياتو، فتنكسر
حياتها بعد اعتداء جنسي من أحد النزلاء، في مشهد يذكّر بفضيحة دومينيك ستروس كان، وكأن
أديتشي تعيد إلى الضحية حقّها في الكلام بعدما صمت القضاء.
لكن هؤلاء النساء لسن ضحايا بالمعنى التقليدي. هنّ كائنات معقّدة،
متناقضة، يقفن في مواجهة العالم بأجسادهن وأحلامهن، ويتحدثن عن الرغبة والخيانة والطموح
والخذلان بصدق لا يهادن. لا يرسمهن السرد كـنساء أفريقيات نموذجيّات على الطريقة الغربية،
بل كنساء معاصرات، مثقفات، متعدّدات اللغات، يعشن في مدن كوزموبوليتية، ويصطدمن رغم
ذلك بجدار السلطة الذكورية في كلّ مكان.
في روايتها التي تقع في أكثر من خمس مئة صفحة، تتابع أديتشي مشروعها
في تحرير صورة أفريقيا من الكليشيهات ومن النظرة الاستشراقية التي طالما اختزلت القارة
في الحروب والمجاعات. فالعالم الذي تصوّره نابض بالحياة: نساء مستقلات، رجال أعمال
فاسدون، أكاديميات، مستثمرات، صداقات مثلية، طموحات برجوازية، وانكسارات إنسانية لا
تُخفى.
ورغم شهرتها العالمية كرمز نسوي بفضل محاضرتها "يجب أن نكون
جميعاً نسويين"، فإن "بعض الأحلام" ليست بياناً فكرياً، بل رواية تغوص
في التفاصيل الدقيقة للحياة اليومية، حيث تُعاد إنتاج الهيمنة الذكورية في أكثر صورها
لطفاً وتهذيباً. إنها تذكير بأن العنف البنيوي ضد المرأة لم يختفِ، بل صار أكثر أناقةً
وتخفّياً.

تعليقات
إرسال تعليق