كتب وهمية لمؤلفين فضائيين ؟ الفضائيون يحطون الرحال في عالم التأليف والكتب

 

دار نشر الكا



الفضائيون[1] يحطون الرحال في عالم التأليف والكتب

 

ماذا يحدث عندما تدخل كتب لقيطة بلا مؤلفين إلى معارض الكتاب؟  هل نحن أمام فضيحة نشر أم خلل بنيوي أعمق في صناعة الكتاب؟   من منشور فيسبوك إلى قرار شطب رسمي: كيف انفجرت قضية دار ألكا؟ بين الترجمة والذكاء الاصطناعي والتأليف المموَّه، أين يقف القارئ؟ هل أصبحت الثقة بديلاً عن التحقق في عالم النشر العربي؟

 

أثار منشور للكاتب والصحافي صادق الطائي على صفحته في فيسبوك جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية العراقية، بعدما وجّه اتهامات مباشرة إلى دار ألكا للنشر بطباعة كتب وصفها بأنها وهمية، معتبرًا ما جرى تضليلًا ثقافيًا يتجاوز الأخطاء المهنية المعتادة. غير أن هذا الاتهام قوبل بردود متعددة، أبرزها من الروائي علي بدر، ومن إدارة الدار نفسها، قبل أن يتوسع الجدل ليطال بنية النشر وآليات التحقق في العراق عمومًا.

الطائي اعتبر أن ما قامت به دار ألكا لا يمكن تصنيفه ضمن الزلات الطباعية أو ضعف الترجمة، بل يمثل فضيحة قائمة على تزييف المعرفة. واستند في طرحه إلى مراجعات قال إنها أظهرت غياب أي وجود حقيقي للمؤلفين المنسوبة إليهم الكتب المعنية، فضلًا عن عدم ورود أسمائهم في الأرشيفات الأكاديمية أو المهنية. كما أشار إلى أن النصوص نفسها تفتقر إلى خصائص الترجمة العلمية، وتبدو أقرب إلى لغة إنشائية عامة خالية من الإحالات والمراجع، ومشحونة بأخطاء مفاهيمية.

وبحسب الطائي، فإن خطورة هذه الكتب لا تكمن في تضليل القارئ فحسب، بل في إفساد البيئة الثقافية وتشويه صورة الترجمة والبحث، خصوصًا مع احتمال اعتمادها من قبل طلاب وباحثين غير مدققين بوصفها مراجع أكاديمية. كما أثار عرض هذه الإصدارات في معرض العراق الدولي للكتاب تساؤلات حول آليات الرقابة والتدقيق، ودور المؤسسات الثقافية الرسمية في حماية القارئ.

في المقابل، ردّت فاطمة بدر، مديرة دار ألكا، بنفي قاطع لاتهام الدار بنشر كتب مكتوبة بالذكاء الاصطناعي أو مزوّرة. وأكدت أن الدار لا تخفي استخدام الذكاء الاصطناعي إن وُجد، معتبرة ذلك أمرًا مشروعًا ومعلنًا في المعارض العالمية. وأضافت أن تغيير عناوين الكتب ممارسة شائعة في عالم النشر، ولا تشكل دليلًا على التزوير، كما نفت تزوير أرقام ISBN، مؤكدة أن جميع الإصدارات تحمل أرقامها الرسمية.

وأوضحت بدر أن آلية العمل في الدار تشبه ما تعتمده دور نشر أخرى، حيث تُستقبل الكتب عبر البريد الإلكتروني، ويُحال بعضها إلى مختصين للتأكد من قيمتها العلمية، مع إخضاع الترجمات لفحص عبر برامج ذكاء اصطناعي للتأكد من كونها "بشرية بدرجة معقولة". وختمت بالتشديد على أن الدار ستوقف أي كتاب يثبت تزويره بشكل قاطع، مؤكدة أن دوافعها ثقافية لا مادية، وأن النقد مرحّب به ما دام بعيدًا عن التحريض.

الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، بل توسع ليشمل نقاشًا أوسع حول بنية النشر في العراق، والأسئلة المتعلقة بكيفية مرور كتب بلا أصول موثقة إلى رفوف المعارض، والحدود الفاصلة بين الترجمة، والتأليف، وإعادة الصياغة.

من جهته، كتب الروائي علي بدر، المرتبط باسم دار ألكا، منشورًا نفى فيه مسؤوليته المباشرة عن الإصدارات المثيرة للجدل، موضحًا أنه لم يعد يتولى إدارة الدار عند نشر هذه الكتب، بعد انتقاله للعمل في دار المدى. لكنه عاد لاحقًا ليؤكد تحمّله مسؤولية متابعة التحقيق في القضية، مشيرًا إلى أن المشكلة بدأت نتيجة "خطأ الدار في التعامل مع مكتب ترجمة غير معروف"، مع تأكيده أن المحتوى "لا غبار عليه"، وأن الأخطاء التي وقعت كانت فنية ومحدودة، بسبب قرب موعد معرض الكتاب.

وأوضح علي بدر أن الدار أوقفت بيع الكتب وفتحت تحقيقًا داخليًا خلص إلى أن بعض الإصدارات قد تكون مؤلَّفة لا مترجمة، وإن لم تكن كلها كذلك. وأقرّ بإمكانية أن تكون بعض الأصول المقدّمة من مكتب الترجمة غير دقيقة، بما في ذلك احتمال ترجمة نصوص آليًا ثم إعادة ترجمتها. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدار لا تنشر كتبًا أكاديمية، بل تستهدف القارئ المتوسط وتهتم بالتاريخ الشعبي بلغة أدبية واضحة.وفي ختام توضيحه، اعتبر بدر أن الحملة استهدفته شخصيًا، وأن اسمه استُحضر في سياق لا يعكس موقعه الحالي في إدارة الدار.

وبعد أيام من الجدل، أعلنت جمعية الناشرين والكتبيين في العراق شطب عضوية دار ألكا ومنعها من المشاركة في أنشطة الجمعية لمدة ثلاث سنوات، على خلفية مخالفات تتعلق بموثوقية بيانات عدد من إصداراتها وقضايا مرتبطة بحقوق الملكية الفكرية. وأوضحت الجمعية أنها شكّلت لجنة مختصة لمراجعة الكتب المعنية، وتوصلت إلى وجود مخالفات مهنية وقانونية، معتبرة أن الردود المقدّمة من الدار لم تكن كافية لمعالجة الإشكالات المثارة.

بين اتهامات الطائي، وتوضيحات دار ألكا، ورواية علي بدر، تتكشف منطقة رمادية لا يمكن اختزالها بسهولة في ثنائية التزوير أو البراءة. فالقضية تتجاوز عناوين محددة لتطرح سؤالًا أعمق عن معايير التحقق، وعن هشاشة منظومة النشر حين تقوم على الثقة الفردية بدل الإجراءات المؤسسية الصارمة.

#دار_ألكا
#
النشر_في_العراق
#
أزمة_الترجمة
#
الذكاء_الاصطناعي
#
حقوق_الملكية_الفكرية
#
معرض_الكتاب
#
صادق_الطائي
#
علي_بدر
#
الكتاب_العراقي
#
الصحافة_الثقافية



[1] كلمة يستخدمها العراقيون للأشارة الى اشخاص وهميين غير موجودين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسرار الجازي وماثيو: رواية التاريخ والحكاية في قلب السعودية

حين يتكلّم الصمت: رحلة ابراهيم فرغلي بين الذاكرة والخيال

أصوات مصر: كيف كتب الكاسيت تاريخ الجماهير