استكشاف الخوف والذاكرة: مجموعة عائشة سلطان خوف بارد
#AishaSultan
#ColdFear #EmiratiLiterature #ShortStories #FearInLiterature #MemoryAndTrauma
#LiteraryAnalysis #ArabAuthors #ContemporaryArabLiterature
الخوف شعور عام، لكنه يظهر بأشكال شخصية وعميقة في حياة
الإنسان. في مجموعة خوف بارد، تبحر الكاتبة الإماراتية عائشة سلطان
في خيوط الخوف والذاكرة والنظام الاجتماعي من خلال أربع عشرة قصة قصيرة، لتكشف كيف
أن ما لا نراه أحيانًا له تأثير أكبر على حياتنا من كل ما نعيشه. هذه المجموعة
ليست مجرد سرد لأحداث مرعبة أو مقلقة، بل هي تأملات في النفس البشرية وذكرياتها،
ومحاولة لفهم دوافع الخوف التي تحرك حياتنا بشكل خفي ومستمر.
عائشة سلطان واحدة من أكثر
الأصوات الأدبية إنتاجًا في الإمارات والعالم العربي المعاصر. بخبرة تزيد على ربع
قرن في الصحافة وكتابة المقالات، تجاوز عدد مقالاتها التسعة آلاف مقال، كما أصدرت
أربعة كتب هي : أبجديات،
شتاء الحكايات، في مديح الذاكرة، وهوامش
في المدن والسفر والرحيل. كل هذه الأعمال أظهرت
براعة الكاتبة في السرد الفني، وموهبتها في خلق شخصيات وأحداث تحمل معها تلميحات
قصصية لم تتفتح بعد لتصبح أعمالًا مستقلة.
مجموعة خوف بارد
الصادرة عام 2025 عن دار بيت الحكمة في القاهرة، تضم أربع عشرة قصة متفاوتة الطول،
من قصة قصيرة جدًا بعنوان قدم صفراء (ثلاث صفحات ونصف) إلى أطول قصة في
المجموعة ورود ليلى (ست عشرة صفحة). لا تتشارك هذه القصص في شخصياتها
أو أحداثها، لكنها جميعًا موصولة بخيط خفي هو الخوف، سواء ظهر مباشرة أو بشكل
موارب، وهو الخيط الذي يجمع بين جميع نصوص المجموعة، ويجعل من القراءة تجربة نفسية
عميقة.
الخوف كعنصر محوري
في خوف بارد، يشكل
الخوف المحرك الأساسي لجميع القصص، لكن أسبابه تتنوع بين الخطر المباشر والخوف
النفسي والوجودي. كما تقول الكاتبة:
" تتعدد المخاوف التي تحاصرنا، وقد
تتجسد في الخوف من فكرة، كثيرة هي المخاوف التي تمر على حياتنا، ليس هناك من مشاعر
تحرك هذه البشرية مثل الخوف".
الخوف هنا لا يقتصر على لحظة
صادمة، بل يمتد ليصبح جزءًا من حياة الشخصيات اليومية، ويعكس الصراع بين الإنسان
والمجهول، وبين الفرد والمجتمع. يوضح هذا المفهوم أيضًا اقتباسها من نجيب محفوظ في
رواية أولاد حارتنا:
"الموت الذي يقتل الحياة بالخوف حتى قبل
أن يجيء، لو رُدَّ إلى الحياة لصاح بكل رجل: لا تخف! الخوف لا يمنع من الموت،
ولكنه يمنع من الحياة".
من خلال هذه المقاربة، تتحول
القصص إلى دراسة فلسفية ونفسية حول الكيفية التي يعيش بها الإنسان في ظل خوف
مستمر، وكيف يؤثر هذا الخوف على تصرفاته ووعيه الذاتي، مما يجعل القراءة تجربة
تأملية لا تقتصر على أحداث القصة فحسب، بل تشمل تحليل دوافع الشخصية نفسها.
تحليل بعض القصص والرموز
تتنوع أطوال القصص بين ثلاثة
صفحات ونصف في قدم صفراء، وست عشرة صفحة في ورود ليلى، لكنها جميعًا
تتقاطع حول محور واحد: الخوف. فمثلاً، في قصة طعم البرتقال، تعيش الفتاة
الصغيرة رعب الإعصار، بينما يواجه الأهالي في ورود ليلى الخوف من اختطاف
الأطفال والاغتصاب. ذروة هذا التوتر النفسي نجدها في القصة التي حملت عنوان
المجموعة خوف بارد، حيث تتكرر كلمة الخوف بمشتقاتها 15 مرة في ست صفحات،
مما يعكس ثقل هذه المشاعر على الشخصيات:
"يهمس لي ببطء كي لا يثير الانتباه: لا
تخافي لا شيء يدعو للخوف، فأقول له: لست خائفة، لكن ما أدراه بما يخيفني أصلا؟"
إلى جانب الخوف، تتطرق القصص
إلى موضوعات إنسانية واجتماعية مهمة، مثل قضية المفقودين في قصة البحيرة،
حيث يُختصر الألم والغياب في بحيرة رمزية: الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود،
وهو جرح لا يشف إلا بدفن الأحبة. كما تعالج الكاتبة الكارثة والتعايش معها، سواء
كان ذلك بالإستمرار في الحياة رغم الفقد أو البقاء أسير المصيبة (طعم البرتقال).
كما تتناول بعض القصص
الصراعات المجتمعية، مثل الاختلاف بين الأجيال في كوكب الجدات، وتحايل
البعض على القانون في الوصية. وتستمد عائشة سلطان
غالبية قصصها من محيطها وتجاربها الشخصية، مؤكدة أن هذه المجموعة تمثل استحضارًا
للذاكرة:
" أنا شخص محكوم بذاكرته ويعتز بها،
وفقدان الذاكرة أو تراكم الحياة هو نهاية الإنسان".
الرموز تتكرر في أعمالها
لتخدم المعنى النفسي والاجتماعي، مثل الغيبيات والحلول الخرافية، التي تظهر في طعم
البرتقال وورود ليلى، حيث يصدق السكان تنبؤات الجدات أكثر من الأجهزة
العلمية، وتصبح الخرافة جزءًا من الحياة اليومية في مواجهة المجهول. كما يظهر رمز
المرآة في قصتين مختلفتين ليبرز صراع الأجيال بين التقليدي والحديث، حيث تمنع
الجدات البنات من استخدام المرآة بحجة أنها قد تخرب عقول البنات، مما يعكس
تحكم المجتمع بالتقاليد والقيود على المرأة.
أساليب السرد واللغة
تميزت عائشة سلطان في خوف
بارد بتنوع أساليب السرد، ما جعل كل قصة لها صوتها الخاص ونغمتها المميزة.
غالبًا ما تكون الراوية امرأة، كما في ثماني من القصص الأربع عشرة، بينما استخدم
الراوي العليم في خمس قصص، وظهر الصحافي في قصة البحيرة. يتيح هذا التنوع للقارئ رؤية الخوف من
زوايا متعددة: شخصية، موضوعية، ومجتمعية.
الأسلوب اللغوي في المجموعة
سلس وسهل القراءة، مع جمل قابلة للاقتباس والتأمل، مثل قولها:
" الوقت وعاء هائل يمتلئ بأسرع مما
نتصور، ثم يصير كل شيء هباء أو أرضا هائلة بذاكرة ملساء".
أو "التخلص من فكرة الوقت يجعلك خفيفا ككائن فقد كل
وزنه".
كما تنوعت الأساليب من
الواقعية إلى الغرائبية والسريالية، مثل قصة خبز، وبعض القصص صعبة الفهم من
القراءة الأولى مثل جريمة وسر الغيمة البيضاء. ولعل
اشتغال الكاتبة الطويل بالصحافة أثر في ظهور بعض الفقرات بأسلوب تقريري مباشر، كما
في هذه الملاحظة:
"معظمنا يرى عاداته وتصرفاته المتكررة
جزءًا منه، من شخصيته وصورته التي يراه الناس عليها، لذلك يتمسك بها حتى لا يفقد
شيئًا من تلك الصورة التي تكونت عبر الأيام والتجارب."
أن التشويق والنهايات
المفاجئة عنصر أساسي أيضًا، كما في الوصية ووجوه، حيث تصل القصة إلى
ذروتها بإشراك القارئ في صدمة أخيرة غير متوقعة، مشابهة لتجربة مشاهدة فيلم مرعب (
Primal Fear) ،
بينما تختلف نهاية أطول قصة ورود ليلى التي تختتم بشكل رمزي مؤثر دون صدمة
مفاجئة.
قصص بارزة واستنتاجاتها
من أبرز القصص في المجموعة،
القصة التي تحمل اسم المجموعة خوف بارد، والتي تظهر فيها كلمة
"خوف" بشكل متكرر لتصبح الكلمة محورية، كما لو أن الخوف أصبح شخصية
قائمة بذاتها داخل النص.
أما قصة ورود ليلى،
فتسرد مأساة الطفلة المخطوفة والمقتولة، وتنهيها الكاتبة بتخيل أنها لو عادت إلى
الحياة فستتجسد على هيئة زهرة، ليصبح الرمز أقوى من الواقع، ويضيف بعدًا فلسفيًا
للقصص.
تقدم قصص مثل كوكب الجدات
وطعم البرتقال والبحيرة نقدًا مجتمعيًا دقيقًا، وتكشف عن أثر
الذكريات والصدمات النفسية على الأفراد والمجتمع. كما تحتوي المجموعة على لحظات من
الفكاهة والتهكم الخفيف، كما في قصة الرئيس التحرير الذي يكتشف في النهاية أن
الشخص الذي كان يستمع إليه أصم.
تكرار المواضيع مثل الخرافة
مقابل العلم، السيطرة التقليدية للأجيال السابقة على الحاضر، وصراع الفرد مع ذاته،
كلها تجعل من خوف بارد مجموعة غنية وموحدة رغم اختلاف القصص.
أهمية أدبية
تمثل مجموعة خوف بارد
لعائشة سلطان تجربة فريدة في الأدب الإماراتي المعاصر، فهي توثق الخوف كظاهرة
إنسانية عميقة وشخصية في الوقت نفسه. من خلال تنويع الأساليب، والاهتمام بالذاكرة،
والنقد المجتمعي، تبرز الكاتبة قدرة الأدب على تقديم تجربة نفسية وفلسفية في آن
واحد.
هذه المجموعة تؤكد أن الخوف
ليس مجرد إحساس سلبي، بل أداة لفهم الذات والآخر، وللتأمل في حياة المجتمع
وعلاقاته. ومع هذا، يبقى الأمل في أن تستمر عائشة سلطان بإنتاج أعمال مستقبلية
تحفظ الحكايات من النسيان، وتكشف المزيد عن وجوهها المتعددة ككاتبة قادرة على الجمع
بين الموهبة الأدبية والتأمل النفسي والفلسفي في نصوصها القصيرة.
#عائشة_سلطان
#خوف_بارد #أدب_إماراتي #قصص_قصيرة #الخوف_في_الأدب #الذاكرة_والصدمة#
Aisha Sultan’s Cold Fear is a compelling collection of fourteen short stories that explore the multifaceted nature of fear, memory, and societal pressures in contemporary Emirati life. Through varied narrative voices, lyrical language, and a mix of realism and surrealism, Sultan examines how fear shapes human behavior, relationships, and personal identity. From child abduction and natural disasters to intergenerational conflicts and superstitions, the collection highlights both individual and collective anxieties, offering readers a profound reflection on the psychological and philosophical
.jpg)
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق