ضياء جبيلي: حين تتحول البصرة إلى سردٍ كوني
ليست البصرة في روايات
ضياء جبيلي مدينةً فحسب، بل مرآة وطنٍ كامل.
يكتبها كأنها قدرٌ يتكرر، وتاريخٌ يمشي على
قدمين، وذاكرةٌ ترفض أن تُمحى.
من سومر البعيدة إلى احتلال 2003، ومن الحلم
الفردي إلى المصير الجمعي،
ينسج سردًا يعيد للعراق صورته بين الخراب
والأمل.
#Diaa-Jubaily #IraqiLiterature
#ArabicNovel #Basra #LiteraryIdentity #HistoricalFiction #ContemporaryArabicLiterature#IraqStudies
#NarrativeArt#MiddleEasternWriters
ضياء جبيلي… حين
تتحول البصرة إلى سردٍ للعراق كله
في المدن التي تتجاور فيها
الحروب والأساطير، يولد كتّاب لا يكتبون المكان فحسب، بل يعيدون خلقه بالكلمات.
هكذا خرج ضياء جبيلي من البصرة في سبعينيات القرن الماضي، لا بوصفه شاهداً على زمن
مضطرب، بل راوياً يعيد ترتيب الفوضى في بنية سردية مشغولة بالدهشة والغرائبية
والوعي التاريخي. شاعرًا بدأ، ثم قاصًا، ثم روائيًا وجد في السرد فضاءه الأوسع،
دون أن يخلع عباءة الشعر عن روحه.
لا يرى ضياء جبيلي أن
انتقاله من الشعر إلى القصة والرواية كان قرارًا واعيًا بقدر ما كان انجذابًا
طبيعيًا نحو مساحة أرحب للتعبير. بدأ بالشعر العمودي، ثم التفعيلة، وصولًا إلى
قصيدة النثر، قبل أن يكتشف أن الجملة الشعرية لديه مشبعة بسردٍ يريد أن يتمدد.
كانت القصة القصيرة جدًا أول اختبار، ثم انفتح الباب على الرواية، حيث وجد ما لم
يستطع الشعر احتواءه: اتساع التاريخ، تعقيد الشخصية، وتشابك الأزمنة.ومع ذلك، لم يهجر الشعر؛ بل ظل حاضراً في
لغته، في كثافة الصورة، وفي حساسية الإيقاع الداخلي لنصوصه.
يؤمن ضياء جبيلي بأن المحلية
ليست نقيض العالمية، بل شرطها الأول. فالمكان، في رأيه، بطاقة تعريف بالكاتب أمام
العالم. البصرة ليست خلفية جغرافية في أعماله، بل كائن حيّ: مدينة يمكن أن تحبها
وتكرهها في آنٍ واحد، تحتضنك وتدفعك إلى الرحيل، ثم تستعيدك كما تستعيد الأم ابنها.
في أعماله التي تستدعي شخصيات
أو رموزًا عالمية، مثل استحضار “زوربا اليوناني”، لا يكون ذلك هروبًا من المحلي،
بل اشتباكًا معه. فبلد أنهكته الحروب وارتفعت فيه نسب الأرامل، قد يجد مرآته في
شخصية أدبية يونانية عاشقة للحياة. هكذا تتحول الاستعارة إلى جسر بين الثقافات،
دون أن تفقد جذورها في تربة البصرة.
يُصنَّف ضياء جبيلي
ضمن جيل ما بعد 2003، ما يُسمّى أحيانًا “جيل الرواية الجديدة”. لكنه يتحفظ على
المصطلح، معتبرًا أن “الجِدّة” لا تتحقق بالشعارات أو بالتجريب غير المحسوب، بل
بجرأة الطرح، وبتطوير اللغة، وباحترام وعي القارئ. بالنسبة له، ليست كل محاولة
تجريبية رواية جديدة، كما أن الحداثة ليست تمردًا شكليًا فقط، بل رؤية فكرية
وجمالية متماسكة.
في كثير من أعماله، يشتغل ضياء
جبيلي على التاريخ بوصفه مادة أولية، لا بوصفه سجلًا للتوثيق. الوثيقة عنده
نقطة انطلاق، يعيد صياغتها فنيًا ليكشف ما وراء السطور. يتجلى ذلك بوضوح في فوزه
بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها العاشرة عن روايته “السرد الدري في ما لم
يروه الطبري – ثورة الزنج” (فئة الرواية التاريخية غير المنشورة)، حيث يذهب إلى
مناطق مسكوت عنها في التاريخ، محاورًا الرواية الرسمية ومقترحًا سردًا موازياً.
كما توّج مسيرته بعدد من
الجوائز، منها جائزة الطيب صالح، وجائزة مجلة دبي، وجائزة ملتقى القصة القصيرة، ما
منح مشروعه بعدًا عربيًا أوسع.
لا يبالغ ضياء جبيلي
في الحديث عن “عالمية الرواية العراقية”. فبالنسبة له، ليست كل ترجمة عبورًا
حقيقيًا إلى العالمية. العالمية، في تعريفه، هي أن يجد العمل قرّاء كثرًا بلغات
أخرى، وأن يعيش خارج سياقه المحلي. وهو طموح مشروع، لكنه لا يشغله بقدر ما يشغله
العمل المقبل، والنص الذي لم يُكتب بعد.
ضياء جبيلي ليس كاتبًا يبحث
عن صخب اللحظة، بل عن عمق الأثر. في نصوصه، تتحول البصرة إلى استعارة كبرى، ويتحول
التاريخ إلى سؤال، وتغدو المحلية بوابةً نحو الكوني. إنه يكتب ليمنح المكان ذاكرة،
ويمنح الذاكرة شكلًا فنيًا قادرًا على البقاء.
يمكن القول إن مشروع ضياء
جبيلي يقوم على تفكيك مفهوم التهميش بأبعاده كافة: الجغرافي، الاجتماعي، الثقافي،
النفسي، والسياسي. وهو لا يفعل ذلك بخطاب أيديولوجي مباشر، بل بسرد حيّ، بشخصيات
تنزف، وبمدن تتكلم.
إنه يكتب العراق من الداخل،
من الأزقة غير المسجلة في البلدية، من الثكنات التي صارت أحياء، من البيوت التي
تحلم بلقمة خبز، ومن قلوب النساء اللواتي يدفعن ثمن الحروب مضاعفًا.
ضياء جبيلي، في جوهره، ليس
راوياً للخراب فقط، بل شاهداً عليه… ومحاولة دؤوبة لكتابته كي لا يُنسى.
ضياء جبيلي: سرديات التهميش
وخرائط الألم العراقي
ليس ضياء جبيلي روائياً يكتب
الحكاية لذاتها، بل يكتبها بوصفها وثيقة جمالية تكشف ما جرى في الهامش، وما طُمِس
تحت ركام الحروب. في عالمه السردي، البصرة ليست مدينة فحسب، بل مختبر تاريخي
واجتماعي تتكثف فيه أزمات الجنوب العراقي، حتى تكاد تختصر العراق كله. وإذا كانت
الرواية العراقية بعد 2003 قد انشغلت بصدمة الاحتلال والتحولات الكبرى، فإن جبيلي
ذهب أبعد من التوصيف السياسي، ليشتغل على البنية العميقة للخراب: الفقر، الاستلاب،
العنف الرمزي، القهر الاجتماعي، وتحوّل الإنسان إلى كائن مهشَّم داخل وطنه.
البصرة: مدينة بين المجد
والانكسار
في رواية ساق الفرس،
يرصد جبيلي لحظة الاحتلال البريطاني عام 2003 من زاوية المهمشين، لا من زاوية
التحليل السياسي. الحيّ العشوائي الذي يتحول إلى ثكنة عسكرية مهجورة، ثم إلى “حي
الحرية”، ليس مجرد مكان؛ إنه استعارة مريرة عن الحرية بوصفها اسماً بلا مضمون.
الأطفال الذين يلعبون فوق الدبابات المعطوبة يختصرون مفارقة الوعي العراقي: الحرب
تتحول إلى لعبة، والخراب يصير مشهداً يومياً.
هذا التهميش الجغرافي يوازيه
تهميش اجتماعي وثقافي. عائلة فقيرة، أب حارس منسي، أم عاملة تنظيف، وابنتان
تسحقهما التقاليد والعنف. شخصية سليمة تمثل نموذج الأنثى المستلبة: تُحرم
من الجامعة لأن “بناتنا لا يدرسن”، ويُختزل مصيرها في شرف العائلة. هنا يكشف جبيلي
كيف يتحول الجسد الأنثوي إلى ساحة صراع اجتماعي، وكيف تُستخدم مفاهيم “العار”
لتبرير القمع.
التهميش عنده ليس حادثة
فردية، بل بنية متكاملة: فقر يؤدي إلى جهل، والجهل يفضي إلى قمع، والقمع ينتج
عنفاً يعيد إنتاج الفقر.
الجسد بوصفه ساحة استلاب
في أكثر من عمل، يشتغل ضياء جبيلي
على الجسد بوصفه مساحة للانتهاك. في “ساق الفرس”، تتعرض الطفلة عبير للاغتصاب،
وتتحول المأساة إلى قدر اجتماعي. في “وجه فنسنت القبيح”، يأخذ التهميش شكلاً
نفسيًا؛ فالبطل فريد يعيش عزلة قاسية بسبب شعوره بالقبح. هنا يتحول “القبح” إلى
استعارة عن اغتراب الإنسان في مجتمع لا يعترف إلا بالصورة.أما
في “لعنة ماركيز”، فيتجلى التهميش الطبقي بصورته الفجة: رئيس يعيش في القصور،
ومواطن ينام في الخرائب. اللغة هنا فاضحة، صادمة، مباشرة؛ لأن التفاوت لم يعد
يحتمل التجميل البلاغي.
التهميش الإعلامي والثقافي
في “تذكار الجنرال مود”،
يقدّم ضياء جبيلي صورة دقيقة عن آلية “الاختفاء” في زمن القمع: برامج تُلغى، أصوات
تُسكت، شخصيات إعلامية تختفي فجأة. هذا التكرار لفعل الاختفاء يرمز إلى محو الوعي
الجمعي، وإلى خوف السلطة من أي معرفة قد تفضح هشاشتها. حتى “الموز” يصبح رمزًا
للحرمان، وكأن الشعب يُمنع من أبسط أشكال الرفاه.
المشطور: استعارة الوطن
الممزق
في رواية المشطور،
يبلغ الرمز ذروته. الجسد الذي يُشطر نصفين بمنشار كهربائي يصبح صورة مكثفة لوطن
يُراد تقسيمه طائفياً وجغرافياً. غير أن النصفين يقاومان، يحاولان العودة إلى كيان
واحد، في إشارة واضحة إلى أن الهوية العراقية أعمق من مشاريع التمزيق. هنا ينتقل
جبيلي من الواقعية الاجتماعية إلى الرمز السياسي، دون أن يفقد حسّه الإنساني.
البصرة… سؤال مفتوح
من خلال كل هذه الأعمال،
تتبدى البصرة كمدينة تسير بين تلوث إشعاعي، وفساد، وملوحة مياه، وبطالة، ومخدرات،
وحروب لا تنتهي. لكنها في الوقت نفسه مدينة ذاكرة وأمل. لا يكتبها ضياء جبيلي بوصفها
ضحية فقط، بل بوصفها كائناً يقاوم.
هو روائي وفيّ للمكان، لكنه
لا يسجنه في المحلية الضيقة. فالبصرة عنده مرآة للعراق، والعراق مرآة لإنسان العصر
الحديث: كائن يعيش بين أنقاض الحلم، يحاول أن ينتزع معنى من الخراب.
رواياته
لعنة ماركيز رواية مكتوبة بحبكة بوليسية،
عن خمسة كُتّاب مغمورين يعيشون في ظل الدكتاتورية وظروف الحصار الاقتصادي في فترة
التسعينات، ويقررون كتابة رواية مشتركة عن العراق، يسبقون فيها الروائي الكولومبي
غارسيا ماركيز الذي يظنون أنه سيكتب عن بلدهم يوماً ما. لكنهم ما أن تنتهي الرواية
حتى يبدأون بالتساقط بصورة غامضة ما بين قتيل ومفقود.الراوي
هو موظف يعمل في دائرة البريد، يعثر بعد الاحتلال البريطاني للبصرة عام 2003 على
مخطوطة في طرد بريدي مكتوبة بلغة مشفرة، فيبدأ الموظف بترجمتها، ويتحرى بشأنها
فيكتشف أنها عائدة إلى أحد أفراد المجموعة التي قررت كتابة الرواية، يروي فيها
الملابسات والأحداث الغامضة التي أودت بحياة أفراد المجموعة. وفي النهاية يتعرف
على القاتل.
وجه فنسنت القبيح وهي رواية قصيرة، وقصة داخل
قصة. تتحدث عن كاتب قصص بوليسية يكتب قصة عن أول جريمة حدثت في البصرة بعد
الاحتلال البريطاني للمدينة في عام 2003. فيستدعى أحد المحققين البريطانيين من أجل
التحقيق بالجريمة، في وقت كانت المؤسسة الأمنية وجهاز الشرطة العراقيين منهارين
بسبب الاحتلال. يمتزج الواقع بالخيال بطريقة متشابكة، وبمرور الوقت يكتشف الراوي
أنه مقتول ويخبره بذلك المحقق البريطاني أحد شخصيات قصته.
بوغيز العجيب يُكلف طالب عراقي في جامعة
كامبردج من قبل أستاذ المخطوطات بالتحقيق في مخطوطة عثر عليها في مكتبة الجامعة،
مكتوبة باللغة العربية ويظن أنها معنية بثورة الزنج الشهيرة التي حدث في البصرة في
النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي ضد الدولة العباسية بقيادة علي بن محمد،
لكن عندما يحقق الطالب العراقي في المخطوطة يكتشف أنها ليست هي نفسها قصة ثورة
الزنج الشهيرة، إنما هي قصة غريبة حدثت في البصرة أيضاً نهاية القرن التاسع عشر،
وقام بسرد أحداثها حكواتي من أهل البصرة، وتتحدث عن ثورة أيضاً قام بها مجموعة من
العبيد من ذوي البشرة السوداء في إحدى مناطق المدينة، بعد عقدين مضيا على حادثة
إعدام رجل أسود يعمل ساقياً في المنطقة نفسها، من قبل الأهالي بتهمة قتل أحد أعيان
المدينة.
تذكار الجنرال مود
تنقسم الرواية إلى قسمين متجاورين ومترابطين في الثيمة. القسم الأول يرويه شخص من
خلال رسائل يكتبها إلى سمكة قرش يظن أنها افترست صديقه الصحفي الذي ذهب إلى الخليج
ليعد تقريراً صحفياً عن هجمات أسماك القرش على الصيادين العراقيين في شبه جزيرة
الفاو الساحلية.
القسم الثاني يرويه شخص آخر
اسمه السيد انقلاب، وهو جد الصحفي المفقود في القسم الأول، وتُسرد أحداث هذا القسم
عن طريق حكايات سومرية يرويها السيد انقلاب للأولاد الصغار عن ستة أولاد لأم واحدة
في قلعة معزولة تسكنها طائفة هاربة من ظلم جلجامش، وهؤلاء الأولاد الستة يفترسهم
القرش تباعاً. يمتزج الواقعي بالغرائبي في هذه الرواية لينتج خطاب ما بعد
كولونيالي، يضم شخصيات تاريخية ومعاصرة وأسطورية مثل الجنرال ستانلي مود قائد
الحملة البريطانية في العراق، و صدام حسين، والملك في الميثيولوجيا السومرية
جلجامش.
أسد البصرة
رواية خامسة للعراقي ضياء جبيلي، صدرت حديثا عن منشورات الجمل، تتناول موضوعة
الهويات والأقليات المنقرضة في العراق، وما تبقى منها في ظل الأنظمة المتعاقبة منذ
عقد الخمسينات إلى ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق العام 2003. توظف الرواية صراع
نساء ثلاث (هيلا وميساك وحنان) يعشن في المدينة نفسها وينتمين إلى ديانات وأعراق
وهويات مختلفة، من أجل الاستحواذ على ميول وعواطف الشخصية الرئيسية في الرواية ( موشي
وخاجيك وأمل)، وهو شخصية متذبذبة وحائرة، لا تكاد تستقر على حال أو اسم أو مكان،
جاء نتيجة قصة حب بين رجل يهودي عراقي وامرأة أرمنية عراقية كانا يعملان معاً في
القنصلية البريطانية في البصرة، وقد انتهت علاقتهما بالزواج ثم التغييب لكليهما
والاختفاء بطريقة غامضة ومجهولة. وبسبب ظروف كل من المرأتين: هيلا – العمة، وميساك
– الخالة، يُعهد بابنهما إلى عائلة مسلمة من الطبقة الوسطى، تتكون من رجل وزوجته
(حنان) يعملان في مجال التمثيل المسرحي، ليتبنياه من دون أن يؤدي ذلك إلى انقطاعه
عن عمته اليهودية وخالته الأرمنية، اللتين تمارسان ضغطهما المستمر في سبيل انتشاله
من البيئة التي وجد نفسه في وسطها منذ طفولته المبكرة، ويستمر هذا الضغط حتى
النهاية، بعد حرب 2003، عندما تطلب كل امرأة منهما اصطحابه إلى جهة معينة، هذه إلى
إسرائيل وتلك إلى أرمينيا، في حين يقرر هو الذهاب لملاقاة الروائي البيروفي ماريو
فارغاس يوسا الذي زار العراق في حزيران وتموز 2003، ليروي له قصة حياته التي يعتقد
أنها تصلح كمادة لكتابة رواية.
في روايته السادسة المشطور يكتب ضياء جبيلي عن حكاية مواطن
عراقي لا نعرف اسمه، يتم سؤاله من قبل اثنين متطرفين (داعشيين) عن هويته الطائفية،
وبسبب رفضه القول، وإصراره على أنه عراقي فقط، يشطرونه إلى نصفين بواسطة منشار
كهربائي. "لا أعرف إن كان قاتلي الشيشاني قد قرأ الفيسكونت المشطور من قبل.
أردت أن أسأله، لكني عجزت أن أفعل ذلك، فقد كنت ميتاً في تلك الأثناء، عندما كان
ذلك القاتل يشطر جسدي بالطول، إلى نصفين متساويين، مستخدماً لهذا الغرض منشاراً
كهربائياً لقطع الأشجار. (...) بعد أن تمت عملية الشطر، توضأ قاتلي الشيشاني، وصلى
الظهر. ثم دعي من قبل زميله الأفغاني إلى الغداء. سمعتهما يتجادلان بشأني. تساءل
الأفغاني عن كيفية التمييز بين شطري السني وشطري الشيعي". بعد أن يستيقظ
النصفان على الحدود العراقية السورية لا يتذكران هوية الشخص الذي كانا يشكّلانه
باجتماعهما، ولا أي شيء عنه، أو عن حياته، ولكنهما يتذكران رواية الكاتب الإيطالي،
ويقرران البحث عنها لمعرفة كيف ألصق "كالفينو" في النهاية شطري بطله،
ولإيجادها عليهما اجتياز الحدود نحو بغداد. تجري أحداث الرواية المكونة من ستة فصول
على طول الحدود العراقية مع الدول الستة التي تجاورها: سوريا، تركيا، إيران،
الكويت، السعودية، والأردن. فحين حاول النصفان دخول العراق بطريقة عادية لم يسمح
لهما بسبب عدم امتلاكهما لبطاقة هوية تثبت شخصيتهما. ما دفعهما إلى البحث عن طريقة
غير شرعية، فجرّبا الدخول بشاحنة تهرّب المخدرات، وبشاحنة تهرّب العمالة الأجنبية،
وبشاحنة تهرّب الخمور... لكنهما في كل مرة، ولسبب مختلف، يجدان أنفسيهما في مكان
آخر على الحدود دون أن ينجحا في الوصول إلى بغداد
الاسم على الأخمص
حكايتان متجاورتان، لمهاجرين عراقيين من مدينة واحدة هي البصرة، الى مدينتين
بعيدتين، موسكو في الاتحاد السوفيتي السابق ونيواورليانز في اميركا. حيث يعيش
الاثنان هناك، وتكون لكل واحد منهما حياته الخاصة، والتي تنتهي بالعودة الى العراق
بالتزامن مع اندلاع حربين مدمرتين ، الحرب العراقية الإيرانية، والحرب مع داعش.
ويعيش الاثنان، كلاً على حدة، ما يطلق عليه جيمس جويس في رواية صورة الفنان في
شبابه لحظة الاستعلاء الوحشية، لكن بشكلها العكسي، أي التحول من اللا إيمان إلى
الإيمان بنموذجين طائفيين متنافرين من نموذج الاسلام السياسي المتطرف. مخلفين
بذلك، وراءهما ضحايا مغامرات سياسية ونزوات جنسية وأمزجة متقلبة، وتركة متمثلة
بولدين ( الأول من أم روسية والثاني من أم أميركية ) يتحولان بمرور الوقت، إلى
أداة للانتقام تطاردهما، كاللعنة، بطريقتين منفصلتين. وتلتقي الحكايتان من خلال
الأبناء في القسم الثاني، أثناء استعادة مدينة الموصل من سيطرة داعش، في معركة قنص
تحدث بين الجانبين قبل الهجوم الحاسم. إنها رواية عن الآباء
والأبناء، عن الحب والتطرف، الهجرة، الاغتراب، السياسة، عن الحرب والخيانة
والخذلان، والتحول من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، من الاعتدال إلى التعصب، عن
الأوهام الطوباوية والأمجاد الزائفة والتداوي بالعنف والتشفي وصكوك الغفران. عن
حيوات مضطربة تجسدها نماذج لشخصيات يسارية وأخرى دينية قلقة، متذبذبة، متناقضة
ومأزومة نفسياً وسياسياً واجتماعياً..
ساق الفرس
الفرس
المكسورة الساق مصيرها الموت.
الطفولة
فرس مكسورة ساقها
المرأة
فرس مكسورة ساقها
العراق
فرس مكسورة ساقه.
تتألف رواية ساق الفرس
من أربعة أقسام وخاتمة، وتجري أحداثها بين البصرة ولندن، حول فتاة تحاول حماية
شقيقتها الصغرى من القتل، وفق العرف القبلي القاضي بتصفية المغتصبة جسدياً، طمساً
للعار، في حال لم يُعثر على الجاني/ المغتصب. حيث تقرر سليمة الهرب بشقيقتها الصغرى عبير بعد إجهاض جنينها، وتنطلق معها من مستشفى البصرة
الجمهوري، في رحلة شاقة، متعبة، ومحفوفة بالمخاطر، فهل تنجح في مهمتها؟ يضعنا
الكاتب أمام ثلاث نساء، أختان وأمهما، تعصف بهم صروف الدهر. البنت الكبرى (سليمة)
وهي الشخصية التي تمسك بزمام الروي على طول صفحات الرواية، وعبير الطفلة الصغيرة
التي ترفض أنوثتها وتتمسك بشخصية الصبي وشقاوته في محاولة مرتبكة قليلًا من الكاتب
لإظهار حالة اضطراب الشخصية جنسيًا لدى هذه الطفلة، وأقول مرتبكة ذلك أن حالات
البلوغ المبكر جدًا وحالات الحمل لدى الأطفال تعد من الأمور النادرة جدًا على
مستوى العالم. ومع أن سليمة هي الراوية الوحيدة في النص إلا أنها تكتفي بدور
الراوي المشارك في الحدث. ونستطيع القول إن بطلة القصة هي الطفلة عبير. لكن
ما بعد الإجهاض ليس كما قبله، فقد هربت سليمة بأختها وسكنت عند عائلة مسيحية،
ووجدت لنفسها عملًا في القاعدة البريطانية حيث ستتعرّف على ضابط إنكليزي (مارك)
سيتزوجها لاحقًا في بريطانيا. لقد أصبحت سليمة تلك الفرس المكسورة ساقها وعليها أن
تلعب دور الأم الحارسة لأختها الصغيرة.
تدور أحداث رواية البطريق
الأسود في مدينة البصرة وتُسرد من قبل شاب لاجئ من ذوي البشرة السوداء،
عالق في مدينة أزمير في تركيا، يستغل الوقت قبل إبحاره على متن قارب إلى جزيرة
خيوس اليونانية بكتابة سبع رسائل على طريقة أدغار آلن بو، يوجّه أربع رسائل منها
إلى باراك أوباما، واثنتان إلى منظمات الأمم المتحدة الإنسانية، ورسالة واحدة إلى
أنجلينا جولي بصفتها المبعوثة الخاصة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. ويروي هذا الشاب الذي يلقب
نفسه بالبطريق الأسود من خلال الرسائل السبع عن حياته وحياة أسرته في العراق، مرض
أمه وزواج شقيقته المبكر، وعن محنته مع والده الانتهازي وكعاناته من مرض الكساح
الذي أصيب به نتيجة الحصار الاقتصادي في تسعينيات القرن المنصرم، وما واجهه من
صعاب وتجارب حياتية قاسية، بدءاً من بيعه لإحدى شبكات التسوّل وهو ما يزال في
العاشرة، مروراً بمعاناته من العنف اللفظي والعنصرية المبطنة تجاه ذوي البشرة
السوداء، ثم احتضانه من قبل اكاديمي وزوجته، وليس انتهاء بتجاربه العاطفية
ومحاولته الوصول إلى كلية الطب ليكون بذلك أول طبيب أسود في العراق. وفي سرد
موازٍ، نتعرف أيضاً على شخصية جلال ذياب، الناشط المدني العراقي الذي اغتيل في
نسيان 2013 وقصة تأسيسه لأول حركة سياسية واجتماعية في العالم العربي تعنى
بالمطالبة بحقوق الأفروعراقيين.
تدور أحداث رواية الرائي
حول شخصية "دامو السومري" ورحلته الأبدية في مجاهل التاريخ، بدءاً من
أفول عصر دويلات المدن السومرية وبزوغ شمس المملكة الأكدية، مروراً بنشوء الحضارات
اللاحقة البابلية و الآشورية ثم سقوطها، وما تلى ذلك من غزوات واحتلال وأحداث كبرى
عصفت ببلاد ما بين النهرين، ودول وممالك وامبراطوريات قامت على أرضها ثم تلاشت،
على مدى عشرات القرون، وصولاً إلى العقد الثاني من الألفية الثانية بعد الميلاد.
وتستلهم الرواية و بطلها "دامو" الشاهد و المدوّن للعديد من أحداث
التاريخ، من ملحمة كَلكَامش فكرتها الأساسية، و هي فكرة "الخلود" متخذة
تقنيتها الخاصة من تطوّر الكتابة وأدواتها عبر العصور، من خلال ستة أسفار: الكتابة
على الألواح (سفر الطين)، الكتابة على الرقوق الجلدية (سفر البرشمان)، الكتابة على
البردي (سفر البردي)، الكتابة على الورق العادي (سفر الكاغد)، الكتابة بواسطة
الآلة الكاتبة (سفر رمنجتون)، و أخيراً الكتابة بواسطة الحاسوب (سفر ميكروسوفت).
This article examines the
broader literary vision of Iraqi novelist Diaa Jubaily, whose work transcends
local storytelling to construct a complex narrative map of Iraq’s identity.
While Basra remains central in his fiction, it functions as a symbolic
microcosm of the entire country — a space where history, war, memory, and personal
destiny intersect.
Jubaily’s novels move
fluidly between historical and contemporary timelines, from ancient
Mesopotamian roots to the post-2003 era. His narrative world explores themes of
identity, fragmentation, resistance, exile, and survival. Characters in his
fiction are not merely individuals but embodiments of larger national tensions:
divided bodies reflecting divided geographies, wounded cities mirroring wounded
souls, and private tragedies echoing collective trauma.
Beyond social critique, Jubaily’s
writing is an aesthetic project grounded in language, metaphor, and symbolic
architecture. He transforms real events into layered narratives that question
power, challenge historical narratives, and reimagine Iraq as a unified yet
wounded entity.
Ultimately, Diaa Jubaily’s
fiction represents a literary attempt to reconcile past and present, local and
universal, despair and endurance — offering not just stories of suffering, but
stories of continuity and human resilience.
#ضياء_جبيلي#الرواية_العراقية#الأدب_العربي#البصرة#الهوية_العراقية#السرد_التاريخي#الرواية_المعاصرة#الأدب_والحرب#
ذاكرة_العراق#نقد_أدبي
|
السنة |
النوع |
العنوان |
|
2007 |
رواية |
لعنة ماركيز |
|
2009 |
رواية |
وجه فنسنت
القبيح |
|
2011 |
رواية |
بوغيز العجيب |
|
2014 |
رواية |
تذكار
الجنرال مود |
|
2016 |
رواية |
أسد البصرة |
|
2016 |
مجموعة قصصية |
ماذا نفعل
بدون كالفينو |
|
2017 |
رواية |
المشطور: ست
طرائق غير شرعية لاجتياز الحدود نحو بغداد |
|
2017 |
مجموعة قصصية |
حديقة
الأرامل |
|
2018 |
رواية |
الاسم على
الأخمص |
|
2018 |
مجموعة قصصية |
لا طواحين
هواء في البصرة |
|
2019 |
رواية |
ساق الفرس |
|
2019 |
مجموعة قصصية |
النمر الذي
يدعي أنه بورخس |
|
2021 |
رواية |
البطريق
الأسود |
|
2025 |
رواية |
الرائي: رحلة
دامو السومري |
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق