حسين هاشم: حوار بين التراث واللون والطاقة البصرية

 


خيول حسين هاشم

 

اكتشف قوة اللون والحركة في أعمال الفنان العراقي حسين هاشم.

تعرف على كيف يتحول الحصان من رمز إلى تجربة شعورية وفكرية.

رحلة بين التراث والفن المعاصر، حيث كل لوحة تحكي قصة.

تليد ليس مجرد معرض، بل دعوة للغوص في الفلسفة البصرية والحركة.


#HussainHashem #Taleed #IraqiArt #ContemporaryArt #HorseAndChivalry #AbstractExpressionism #ColorAndEnergy #ArtAndHeritage

 

حسين هاشم والفن العراقي المعاصر

يُعد الفنان العراقي حسين هاشم (مواليد 1987) من أبرز الأصوات البصرية المعاصرة في العراق والعالم العربي، حيث يقدّم في أعماله حوارًا متجددًا بين التراث والحداثة. تميزت مسيرته الفنية منذ بداياته بالاهتمام بالذاكرة البصرية العربية، واستلهام الرموز التراثية، مع إعادة صياغتها بلغة تشكيلية حديثة تعكس تصورات شخصية وعالمية في آن واحد. ينتمي هاشم إلى جيل من الفنانين الذين يوازنون بين التاريخ المحلي والخطاب العالمي للفن المعاصر، مع الحفاظ على خصوصية الهوية البصرية العربية.

تتسم أعماله بالجرأة اللونية والدقة في التكوين، حيث تُعبّر كل لوحة عن حركة الحياة واندفاع الطاقة والتفاعلات النفسية للشخصيات والرموز. ومن أبرز ما يميز هاشم اهتمامه بالخيول والفروسية، التي غالبًا ما تظهر كثيمة محورية، رمزية تجمع بين القوة والحرية والعنفوان والذاكرة الجمعية. كما يتجاوز فنه السرد التشكيلي المباشر ليصبح رحلة فلسفية وبصرية، يطرح من خلالها أسئلة حول الإنسان والطبيعة والتاريخ والزمن، مع بحث مستمر عن الجمال والمعنى في الحركة واللون والرمز.

في معرضه الأخير د تليد، قدم حسين هاشم أريع وعشرين لوحة تجمع بين التجريبية التعبيرية والتأمل الفلسفي، في محاولة لإعادة الحياة إلى الذاكرة التراثية للعراق والعالم العربي. من خلال هذا التداخل بين التاريخ والخيال الشخصي، والواقع والميتافيزيقا، والفعل الفني والرمزية البصرية، يخلق الرسام فضاءً بصريًا يمتد ليشمل كل من يقرأ اللوحة ويستشعر حركتها ولونها ودلالتها، ليصبح المشاهد شريكًا في إنتاج المعنى، وليس مجرد متلقي. هكذا، يقدم هاشم تجربة فنية متعددة المستويات، حيث يمتزج التراث بالمعاصرة، والفكر باللون، والفلسفة بالحس البصري.

 


في معرض تليد[1]، يجعل حسين هاشم الخيل والفروسية ثيمة محورية في أعماله، حيث لا تقتصر على مجرد تصوير العضلات والحركة التشريحية، بل تتحوّل إلى رمز للقوة والحرية والعنفوان والتاريخ البصري العربي. أن الخيول في لوحات حسين هاشم ليست موضوعًا جامدًا بل محورًا دراميًا ولونيًا تتلاقى حوله الشخصيات والمشاهد الطبيعية والتاريخية، ليصبح المشهد لوحة متكاملة تجمع بين الماضي والحاضر.

أن توظيفه للخيل يفتح الباب لإعادة قراءة التراث العربي، مع إبراز الروح الفروسية والملاحم البطولية.  في بعض اللوحات، يظهر الفارس التقليدي متقاطعًا مع شخصيات معاصرة، في مشهد يدمج الرمز الأسطوري بالواقع المعاصر. بهذا الأسلوب، تصبح اللوحة ليست مجرد صورة، بل رحلة شعورية وفكرية تتيح للمشاهد استكشاف العلاقة بين الإنسان والحرية، بين التاريخ والهوية، وبين القوة الجسدية والرمزية.

يُعد اللون في أعمال حسين هاشم عنصرًا جوهريًا وفاعلًا لا يقتصر على كونه تجميليًا، بل يحدد حالة الحركة والطاقة والاندفاع في اللوحة. تتناغم الألوان الزاهية والحارة  مع موضوع الخيل لتجسّد اندفاع القوة والحرية والطاقة الداخلية للكائنات والرموز. تتنوع لوحاته بين الأحمر الصريح والفيروزي الساطع والترابي الدافئ، لتخلق مجرّة لونية متدفقة تتحرك معها العين والبصر، ويشعر المشاهد بانسيابها الداخلي.

تتداخل الألوان مع عناصر أخرى مثل النباتات والشخصيات والمفردات التراثية، ما يحوّل اللوحة إلى فضاء حيّ متفاعل، حيث يمتزج الحاضر بالماضي، والواقع بالرمز. أن اللون في أعماله ليس خلفية بل لغة تواصل أولية بين المشهد والمشاهد، ووسيلة لاستحضار الانفعال النفسي والحركة الوجدانية، مما يجعل تجربة قراءة اللوحة تجربة حية مليئة بالطاقة والإيقاع الداخلي.

 


ينتهج حسين هاشم في أعماله أسلوبًا قريبًا من التعبيرية التجريدية، حيث تتلاشى الخطوط وتتفتت الأشكال في خضم الحركة، ليصبح المشهد فضاءً كونيًا يمتزج فيه التاريخ والأسطورة والخيال الشخصي. تحاكي ضربات فرشاته السريعة والعنيفة وقع الحوافر والصهيل وغبار المعارك، لتجعل اللوحة حدثًا حيًا يتجاوز الوصف التقليدي.

تتجلى الميتافيزيقا في لوحاته من خلال التحليق الرمزي للأشكال وتوهج الألوان وانسياب الحركة، ما يمنح المشهد بعدًا روحانيًا يتجاوز الواقع المادي. يصبح المشاهد مشاركًا في اكتشاف الطاقة الداخلية والرمزية والمعنى الوجودي للوحة، إذ تتحول اللوحة إلى تجربة فلسفية بصرية، حيث يتداخل الإنسان مع الزمان والمكان والتاريخ في فضاء مفتوح من التأمل.

 

يمثل معرض تليد لحسين هاشم رحلة فنية متكاملة، تجمع بين التراث والفلسفة، اللون والطاقة، الواقعية والميتافيزيقا . يصبح الخيل والفارس رمزًا للحركة والحرية والتاريخ البصري العربي، بينما الألوان والتكوينات التجريدية تخلق فضاء شعوريًا متدفقًا.  في أعماله، لا يكون المشاهد مجرد متلقي، بل شريكًا في خلق المعنى واكتشاف الثيمات. بذلك، يثبت حسين هاشم أن الفن المعاصر قادر على ربط الماضي بالحاضر، وإحياء التراث، وإطلاق الحوار بين الإنسان والطبيعة والتاريخ بأسلوب بصري وفلسفي غني ومتجدد.

 


#حسين_هاشم #تليد #الفن_العراقي #الفن_المعاصر #الخيل_والفروسية #التعبيرية_التجريدية #اللون_والطاقة #الفن_والتراث#

 




[1] على الرغم من مرور أشهر على معرض حسين هاشم تليد، فإن هذا التأخير سمح لنا بالغوص بعمق أكبر في فلسفة أعماله، وفهم الثيمات البصرية والفلسفية التي تجعل اللوحات أكثر تأثيرًا. تبقى تجربة تليد حية، لأن الفن الجيد لا يقتصر على فترة العرض فقط، بل يستمر في تحفيز الفكر والإحساس لدى المتلقي، حتى بعد من انتهاء المعرض.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسرار الجازي وماثيو: رواية التاريخ والحكاية في قلب السعودية

حين يتكلّم الصمت: رحلة ابراهيم فرغلي بين الذاكرة والخيال

أصوات مصر: كيف كتب الكاسيت تاريخ الجماهير