عن فلسطين والسرد : إيزابيلا حماد تسأل من الغريب؟

 


 

إيزابيلا حماد

 

من الإنصاف القول إن معظمنا قد قرأ كتبًا تبدو في البداية غير مفهومة، ولكن مع تطور الأحداث، وانفصال الخيوط، وتحول الأجزاء المتفرقة إلى وحدة متماسكة، تبدأ الأمور بالوضوح. نصل إلى تلك اللحظة الحاسمة التي يتجلى فيها جوهر القصة أو مغزاها فجأة.



هذه إحدى النقاط المحورية التي تطرحها إيزابيلا حماد في كتابها المؤثر والآسر "من الغريب: عن فلسطين والسرد". يستكشف الكتاب منتصف السرد، والمنعطفات التاريخية، ولحظات الإدراك أو اللحظة الحاسمة في السرد، والرواية كشكل تعبيري قوي، ضمن سياق النضال الفلسطيني من أجل الحرية.

إيزابيلا حمد كاتبة وروائية بريطانية من أصول فلسطينية، وُلدت في لندن عام 1992. تُعد من أبرز الأصوات الأدبية الشابة التي تعالج في أعمالها قضايا الهوية والمنفى والذاكرة الفلسطينية في الأدب المعاصر. درست الأدب الإنجليزي في جامعة اوكسفورد، ثم تابعت دراستها في الكتابة الإبداعية في جامعة هارفارد . لفتت اليها الأنظار منذ صدور روايتها الأولى الباريسي  The Parisian، التي تناولت تحولات المجتمع الفلسطيني في مطلع القرن العشرين. وفي كتاباتها تمزج بين السرد الأدبي والتأمل الفكري، مركّزةً على العلاقة بين التاريخ الشخصي والتاريخ الجمعي، وعلى تجربة الفلسطيني بين الوطن والمنفى.

تُعدّ إيزابيلا حمد من أبرز الأصوات الأدبية المعاصرة ذات الحضور العالمي، التي تجمع في كتابتها بين الحسّ الروائي العميق والوعي السياسي والثقافي الدقيق. عُرفت في البداية بأعمالها السردية التي تستكشف الهوية، والمنفى، والانتماء، والعلاقة المعقّدة بين الفرد والتاريخ، قبل أن تتوسع في إنتاج نصوص تأملية تمزج بين النقد الأدبي والفكر السياسي. تتميّز كتاباتها بلغة رصينة، وبقدرة على الربط بين التجربة الشخصية والتحولات التاريخية الكبرى، مما يمنح أعمالها طابعًا تأمليًا يتجاوز حدود السرد التقليدي.

 

أما كتاب من الغريب : عن فلسطين والسرد [1] فهو نصّ فكري قصير نسبيًا، لكنه عميق في طرحه وأبعاده النظرية. يتناول الكتاب مفهوم السرد في سياق القضية الفلسطينية، ويركّز على فكرة اللحظة السردية أو نقطة التحول في الرواية التي يُعاد عندها فهم الأحداث، سواء في الأدب أو في التاريخ. تنطلق إيزابيلا حمد من سؤال جوهري: كيف يمكن للسرد أن يساهم في إعادة الاعتراف بالآخر؟ وكيف يصبح الاعتراف فعلًا أخلاقيًا وسياسيًا في آنٍ واحد؟

يتألف الكتاب، الذي لا يتجاوز 80 صفحة، من قسمين: الأول نص محاضرة ألقتها إيزابيلا حماد في الأصل في 28 أيلول/ سبتمبر 2023 بجامعة كولومبيا، قبل تسعة أيام من 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أما القسم الثاني فهو خاتمة كتبتها إيزابيلا حماد في الأسابيع الأولى من عام 2024. كلا النصين عميقان، وكاشفان، ومؤثران، ينبضان بوضوح فكري يُسلط الضوء على معاناة فلسطين. لا أظن أنني أستطيع أن أُوفي هذا الكتاب حقه في مراجعة وافية، لكنني أحثكم على قراءته؛ فإيجازه يُتيح لكم قراءته في يوم واحد، بينما ستبقى أفكاره العميقة راسخة في أذهانكم لفترة طويلة.

سأكتفي بدلاً من ذلك بتسليط الضوء على بعض النقاط التي تناولتها حماد في محاضرتها، مصحوبة بمقاطع أثارت في نفسي لحظات إدراك عميقة. تركّز الكاتبة على فكرة أن الرواية لا تبدأ دائمًا من البداية الفعلية للأحداث، بل من منتصفها؛ ومن هنا تأتي أهمية إعادة قراءة التاريخ من موقع التحول لا من موقع الخطاب الرسمي الذي يحدد البداية والنهاية وفق مصالحه. هذا التصور يجعل السرد أداة لإعادة توزيع الانتباه، ومنح مساحة لما تم تهميشه.

كما يناقش الجزء الأول دور الأدب في الاعتراف بالآخر، أي في الاعتراف بوجوده وتجربته داخل القصة. فالسرد ليس فقط نقلًا للأحداث، بل فعل إدماج رمزي يمنح المعنى لمن تم استبعاده. بهذا المعنى، تتحول الرواية إلى مساحة تفكير أخلاقي، تتيح للقارئ إعادة النظر في الصور النمطية، وفي الطريقة التي تُبنى بها السرديات السياسية.

 

... هكذا تبدأ مقالتها/محاضرتها الأولى:

" عندما كنتُ أفكّر في موضوع هذه المحاضرة، بدأتُ بالتفكير في إدوارد سعيد ومفهوم التأخر كنقطة انطلاق. ثم عدتُ إلى كتابه الأول "البدايات". وبعد ذلك، قررتُ أنني أفضل البدء من المنتصف، وتحديدًا الحديث عن منتصف السرديات - نقاط تحوّلها، والتي سأربطها بتغيّر شكل السرد في النضال الفلسطيني ضمن سياقه العالمي."

 

لكن كيف لنا أن نعرف ما هي نقاط التحوّل في التاريخ؟ من خلال النظر إلى الماضي وتحليل التاريخ، يسهل تحديد هذه النقاط. لا يمكننا الجزم بأن حدثًا معينًا كان نقطة تحوّل في التاريخ إلا بعد انتهائه.

 

" عندما ننظر إلى حياتنا، أو إلى مسار التاريخ، وبناءً على شكل السرد الذي نرويه، يمكننا القول: آه، انظروا، هكذا تطوّر مسار القصة، وكانت تلك نقطة محورية تغيّر فيها كل شيء. يمكننا رؤية هذه اللحظات بوضوح تام من منظور النظر إلى الماضي. يمكننا تأكيد أهمية الأحداث الماضية بثقة نسبية."

 

لكن هل نستطيع تحديد هذه المنعطفات الحاسمة، هذه اللحظات المحورية في السرديات، ونحن نعيش في الحاضر، بينما لا تزال الأحداث تتكشف؟

" في سياق الزمن السردي، ينبغي أن توحي الأزمة باقتراب النهاية، حتى وإن كانت النهاية في الواقع أفقًا متلاشيًا. فتدفق التاريخ يتجاوز دائمًا الأطر السردية التي نفرضها عليه. تستمر الأجيال في التولد، ولا نشهد نهاية شاملة ولا نهاية سعيدة ذات معنى جمعي يتجاوز نهايات حياة الأفراد. ومع ذلك، يبقى هذا الحس السردي حاضرًا بيننا، يومض كشبح عبر تنقيحات ما بعد الحداثة: نأمل في حل، أو على الأقل نأمل أن يتحول ما بدا لنا أزمة، عند النظر إليه بأثر رجعي، إلى نقطة تحول."

 

تتحدث إيزابيلا حماد  عن إدوارد سعيد وكيف كانت الرواية هي العدسة الرئيسية التي نظر من خلالها إلى العالم. ولكن ما هي وظيفة الرواية تحديدًا؟ هل هي مجرد شكل من أشكال الترفيه يُباع كمنتج بكل ما يصاحبه من علامات تجارية وإعلام وحملات تسويقية مكثفة؟ أم أننا نبحث عن شيء نتواصل معه، شيء يساعدنا على فهم العالم الذي نعيش فيه؟

 

" ومن جهة أخرى، ثمة علاقة بين الروايات وما يمكن تسميته، إن صح التعبير، بحياتنا الروحية. يقرأها بعضنا للراحة أو للهروب من الواقع، ويقرأها آخرون ليتعرفوا على العالم، بينما يقرأها البعض الآخر لأنها فرصة نادرة للتأمل العميق، فلا نكون منشغلين بالعمل أو باستهلاك محتوى الشاشة بشكل سلبي، بل نفكر مليًا في تجارب أخرى غير تجاربنا، مستخدمين بعض أدوات أحلامنا، ومنصتين باهتمام لأصوات الآخرين، بطرق تستدعي مشاركتنا التخيلية، وقد تُلقي الضوء على تجاربنا في الحياة على هذا الكوكب. تعكس الروايات استمرار نزعة إنسانية لاستخدام الشكل السردي وتجربته كوسيلة لفهم العالم."

 

ثم تنتقل إيزابيلا حماد إلى صلب محاضرتها، مقدمةً لنا مفهوم " الأنغوريسيس "[2] – "اللحظة التي تتبين فيها حقيقة أمر ما لشخصية ما، تلك اللحظة التي عادةً ما تتجه إليها الحبكة، والتي تُحل حولها ألغاز القصة".

 

 

لتوضيح وجهة نظرها، تقدم إيزابيلا حماد   مجموعة من الأمثلة، منها قصة أوديب والنبوءات التي قيلت له والتي لم يستطع فهم معناها إلا من خلال شهادات الشهود؛ ورواية غسان كنفاني "العودة إلى حيفا" التي تدور حول زوجين فلسطينيين يعودان إلى حيفا على أمل لم شملهما مع طفلهما الأول الذي اضطرا إلى التخلي عنه بسبب ظروف مأساوية، ليكتشفا أن هذا الطفل، الذي تبنّاه زوجان يهوديان لاجئان وربّياه، لم يعد يشعر بالانتماء إلى والديه البيولوجيين. هذا الابن، المثقل بعبء التاريخ، لا يستطيع أن يتقبّل أن جذوره فلسطينية.

 

في مقال حافل بالإشارات الأدبية، تُعمّق إيزابيلا حماد   شرحها لمفهوم " الأنغوريسيس " أو "المعرفة من جديد" من خلال الإشارة إلى رواية خافيير مارياس "قلب أبيض جداً"[3]، مُقارنةً بين فكرة مارياس الأساسية عن دور الرواية والواقع المرير الذي ينظر به العالم إلى فلسطين.

 

" قال مارياس إنه بينما يرى البعض في الرواية وسيلةً لنقل المعرفة، فإنها بالنسبة له وسيلةٌ لإدراك أمورٍ لم تكن تعلم أنك تعرفها. فتقول "نعم". تشعر بصحتها حتى وإن كانت غير مريحة. إن إدراك شيءٍ ما يعني، إذن، إدراك ما كنت تعرفه على مستوىً ما طوال الوقت، ولكنك ربما لم ترغب في معرفته.

يُدرك الفلسطينيون مثل هذه المشاهد في حياتهم الواقعية: عمى ظاهري يتبعه إدراكٌ مذهل."

 

بأسلوبٍ سلسٍ وواضح، تتعمق إيزابيلا حماد    في جوهر القضية الفلسطينية، وقمع التضامن الفلسطيني المتستر وراء ستار معاداة السامية، ونفاق الغرب المتزايد المنقسم بشدة بين فصائل اليمين والتقدميين من اليسار، وكيف أن النضال الفلسطيني نضالٌ دولي، حيث زرعت طموحات أوروبا الاستعمارية الاستيطانية وتاريخها من العنصرية ومعاداة السامية بذور الأزمة التي تفاقمت بشكلٍ ملحوظ على مر السنين.

" بالنسبة لإسرائيل  بوصفها ديمقراطية يهودية لطالما شكّل الفلسطينيون العرب تهديدًا ديموغرافيًا لها، هي دولة وُلدت من رحم الإمبراطورية الأوروبية، وصُنعت على غرار مشاريع الاستيطان الاستعماري الأوروبي الأخرى، وقد غُذّيت وبُرّرت بتاريخ من العنصرية ومعاداة السامية الأوروبية. يرتبط مستقبل القضية الفلسطينية ارتباطًا وثيقًا بالسياسات الداخلية والتاريخ لعدد محدود من الدول، أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا. بمجرد أن بدأت الأصوات الفلسطينية تصل إلى جمهور أوسع في الغرب، سُرعان ما حُوِّلت القصة إلى حرب بين روايتين متناقضتين، بدلًا من كونها تاريخًا شاملًا ومتنوعًا للعنصرية والإمبراطورية الأوروبية، والتاريخ اللاحق والمستمر للإمبراطورية الأمريكية، وما رافق ذلك من نضالات الشعوب المُستعمَرة من أجل تقرير مصيرها، من هايتي إلى الجزائر إلى فيتنام.

 

 

ثم تنتقل إيزابيلا حماد  لمناقشة لحظات الإلهام المفاجئة في السرد، متبوعةً بأفكارها حول سرديات فلسطين قبل النكبة، والتي تُشكّل خلفية روايتها الأولى "الباريسي"، وهي قصة مستوحاة من حياة جدّها الأكبر المولع بالثقافة الفرنسية، مدحت كمال. تُركّز إيزابيلا حماد  على الأصوات والقصص الفلسطينية، وعلى طبيعة الجمهور المستهدف منها؛ فهل يُضطر الفلسطينيون مرارًا وتكرارًا إلى إعلان إنسانيتهم ​​للجنود الإسرائيليين أو للمجتمع الإسرائيلي، أم أن قصصهم موجهة إلى الأجنبي، ولا سيما الجمهور الغربي؟

 

" إن فكرة إمكانية إقناع الإسرائيليين اليهود عمومًا، من خلال الحوار، برؤية الفلسطينيين كبشر، هي فكرة عبثية، نظرًا لأن الإسرائيليين يعيشون في مجتمع مُعسكر يُعاقب فيه على المعارضة. إن الجمهور المُستهدف من هذا الإقناع هو بالأحرى المُراقب غير المُنتمي، الأجنبي، الذي لم يُدرك بعد مدى انخراطه، وإن كان دون وعي، تاريخيًا وسياسيًا واقتصاديًا، في حياة الآخرين."

 

 

تعود إيزابيلا حماد   دائمًا إلى موضوع الاعتراف، مسلطًة الضوء على لحظات الإدراك المفاجئ في روايات مثل " حزن في آب " و"الرجل الذي رأى كل شيء" لديبورا ليفي[4]، والرباعية النابوليتانية لإيلينا فيرانتي[5]، ولا سيما روايتها الأولى "صديقتي المذهلة " (من هي الصديقة المشار إليها في العنوان، ليلا أم لينو؟)، وحتى "فن القسوة" لماغي نيلسون.[6]

 

تكتب إيزابيلا حماد عن حقيقة الإدراك المفاجئ في الأدب، مستكشفًا بشكل خاص مفهوم الإدراك السلبي، حيث يمكن لفكرة محدودية معرفتنا أن يكون لها تأثير أعمق على القارئ من أي كشف إيجابي...

 

" أعتقد أن هذا هو أقصى ما يمكننا أن نأمله من الروايات: ليس الكشف، ولا انبثاق المعرفة، بل كشف حدودها. إن إدراكك أنك كنت مخطئًا بشأن أمر ما هو، في رأيي، بمثابة تجربة لغرابة العالم من حولك. إنه شعور بالخروج عن المألوف. وعندما يُوظَّف هذا ببراعة في الأدب، تصبح تجربة القراءة ممتعة للغاية. يجادل تيرينس كيف في كتابه حول هذا الموضوع بأن القاريء نفسه هو الذي يتوق إلى الانعكاس المأساوي، لأن القصص الخيالية لديها القدرة على "إبهارنا، وإزعاجنا، وتغيير تصوراتنا بطرق لا يمكن الوصول إليها من خلال استخدامات أخرى للغة".

ومع ذلك، تُشير إيزابيلا حماد    إلى أنه بينما قد يكون إدراك حدود المعرفة مُلهمًا في الأدب، إلا أنه غالبًا ما يكون مُرعبًا في الحياة الواقعية - "في الحياة الحقيقية، تُعدّ التحولات في الفهم الجمعي ضرورية لحدوث تغييرات جذرية، ولكن على المستوى الإنساني الفردي، فإنها تُشعرنا بالتواضع وتُقلقنا وجوديًا".

 

أما القسم الثاني فهو خاتمة كتبها إيزابيلا حماد  في الأسابيع الأولى من عام 2024، ويتمحور حول غزة التي عانت من ويلات جرائم الحرب الإسرائيلية التي لا يُمكن تصورها. إنها قطعة مُفجعة تكشف عن حجم الصدمة والمأساة التي يُواجهها الفلسطينيون في غزة، وحجم اللاإنسانية والدمار الذي بلغ من العمق والوحشية حدًا يدفع المرء للتساؤل عما إذا كان الفلسطينيون سيتعافون يومًا ما، وهل لديهم أي مستقبل يُمكنهم التمسك به؟

" لقد دُمّر ماضٍ - جامعات، وأماكن عبادة، وكُتّاب، ومعلمون، وصحفيون، وأطفال صغار، وكبار في السن ممن يتذكرون نكبة 1948 - وقد دُمّر مستقبل. أي مستقبل؟ قد تسأل. عاش هؤلاء الناس في ما يُسمى سجنًا مفتوحًا، تحت الحصار لسبعة عشر عامًا، حيث كانت الدولة الإسرائيلية تحصي سعراتهم الحرارية، وكانت ظروف معيشتهم "غير صالحة للسكن". ومع ذلك، كان هناك مستقبلٌ واعدٌ، وقد دُمِّر."

 

هل نحن إذًا على مفترق طرق فيما يتعلق بحرية الفلسطينيين؟ من الصعب الجزم بذلك، لكن إيزابيلا حماد متفائلة، تستمد قوتها من إيمانها بأن فلسطين ستظل صامدة، ولن تُكسر أو تُباد. وتختتم حديثها قائلةً:

 

" الفلسطينيون في غزة رائعون. إن طريقة رعايتهم لبعضهم البعض في مواجهة الموت تُخجلنا جميعًا. وائل دحدوح، صحفي الجزيرة الذي ظلّ يتحدث إلى الكاميرا حتى بعد مقتل أفراد عائلته، صرّح مؤخرًا بهدوءٍ وسكينةٍ آسرة: "سيأتي يومٌ تنتهي فيه هذه الحرب، وسنعود نحن الباقين لنعيد بناء بيوتنا ونسكنها من جديد".

 

إذن، يُعدّ كتاب "من الغريب" مزيجًا رائعًا بين التاريخ والتحليل الأدبي، وقصيدةً في مدح الإنسانية، حيث تُظهر هاتان المقالتان الغنيتان بالتفاصيل، والمثيرتان للتفكير، والمؤثرتان للغاية، موهبة إيزابيلا حماد  في التعبير وعرض الحجج والأفكار ببراعةٍ فائقة. أتوق لقراءة المزيد من أعمالها، وسأعود الى الحديث عن روايتيها "الباريسي" و"دخول الشبح" أن شاء الله .

 

الأدب#النقد_الأدبي#السرد#الذاكرة#الاستبداد#اللغة_كمقاومة#الفلسفة#الرواية

#Literature#Narrative#Memory#Resistance#CriticalThinking#PoliticalPhilosophy#Storytelling

 



[1] Recognising the Stranger: On Palestine and Narrative

[2] (الأنغوريسيس anagnorisis هو مصطلح أدبي يوناني قديم، عرفه أرسطو، ويعني لحظة الانتقال من الجهل إلى المعرفة. يمثل هذا المصطلح نقطة التحول الدرامية التي يكتشف فيها البطل حقيقة صادمة عن نفسه، أو هويته، أو وضعه، أو شخصية أخرى، مما يغير مجرى القصة بالكامل، وعادة ما يرتبط بالتراجيديا.

[3] "قلب أبيض جداً" (Corazón tan blanco) هي رواية شهيرة للكاتب الإسباني خافيير مارياس صدرت عام 1992، وتعد تحفة فنية حائزة على جوائز دولية. تدور أحداثها حول أسرار العائلة، الماضي، والزواج، مستهلة بعبارة شكسبيرية ومحاطة بأجواء نفسية وتشويقية، حيث يسعى البطل "خوان" لكشف الحقائق المدفونة حول انتحار خالته وزيجات والده الغامضة

 

[4] ديبورا ليفي Deborah Levy (مواليد 1959) روائية وكاتبة مسرحية وشاعرة من جنوب أفريقيا. ركزت في البداية على الكتابة للمسرح - حيث عُرضت مسرحياتها من قِبل فرقة رويال شكسبير - قبل أن تتجه إلى كتابة الروايات. من رواياتها الأولى: "المتحولون الجميلون"، و"ابتلاع الجغرافيا"، و"بيلي والفتاة". أما أعمالها الروائية الحديثة فتشمل روايتي "السباحة إلى الوطن" و"حليب ساخن" اللتين وصلتا إلى القائمة القصيرة لجائزة بوكر، بالإضافة إلى رواية "الرجل الذي رأى كل شيء" التي وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة نفسها، ومجموعة القصص القصيرة "الفودكا السوداء".

[5] إيلينا فيرانتي  Elena Ferrante هو الاسم المستعار لروائية ايطالية، والتي ولدت سنة 1943 بنابولي. أعمال فيرانتي المنشورة بالايطالية ترجمت لعدة لغات ولاقت نجاحًا لافتًا. أشهرها « صديقتي المذهلة  (L'amica genial) أو ما يعرف بالرباعية النابوليتانية. والتي حولتها شبكة HBO لمسلسل.

[6] ماغي نيلسون Maggie Nelson (مواليد 1973) كاتبة أمريكية. وُصفت بأنها كاتبة تتحدى التصنيفات الأدبية، إذ تتناول مواضيع متنوعة تشمل السيرة الذاتية، والنقد الفني، والنظرية الأدبية، والنسوية، والهوية الجنسية المثلية، والعنف الجنسي، وتاريخ الطليعة الأدبية، والنظرية الجمالية، والفلسفة، والبحث العلمي، والشعر. حصلت نيلسون على زمالة ماك آرثر عام 2016، بالإضافة إلى العديد من الجوائز المرموقة الأخرى في السنوات التي سبقت ذلك.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسرار الجازي وماثيو: رواية التاريخ والحكاية في قلب السعودية

حين يتكلّم الصمت: رحلة ابراهيم فرغلي بين الذاكرة والخيال

أصوات مصر: كيف كتب الكاسيت تاريخ الجماهير