عرش الطين وأقواس الروح: حين يكون الإنسان.. هو الوطن والمنفى
هل كان البيت يوماً سوى جدران صامتة نخادع بها وحشة الفراغ، أم أنه كان دائماً ذلك النبض الحي الذي يسكن أضلاعنا فنحسبه مكاناً؟ حين تتشقق أرض الأمان وتتهاوى الوجوه التي أضاءت لنا عتمة الأيام، أي بقايا من أرواحنا تظل عالقة على عتبات الوداع؟ وكيف للإنسان أن يحمل وطناً كاملاً من الذكريات فوق كتفيه الهشّتين، ثم يطوف به في صحارى العالم الموحشة من دون أن يتعثر في ظل ظله؟ أليس عجيباً كيف أننا نبحث طوال العمر عن ملجأ يحمينا من قسوة الأماكن، فإذا بالمأوى الحقيقي ليس سوى إنسان.. يرحل، فيتركنا عرايا في مهب الريح؟ وفي نهاية المطاف، حين نقف وحدنا على حافة العمر لنحصي خسائرنا وغنائمنا، هل ندرك حقاً أننا لم نفقد شيئاً مهماً سوى أنفسنا حين ضاع منا ذلك الإنسان.. البيت؟ الجزء الأول: جغرافية الروح.. حين تتسع الأرض وتضيق الجدران منذ فجر التاريخ البشري، والمحاولة الكبرى للإنسان تدور في فلك البحث عن المأوى؛ عن ركنٍ قصي يحميه من عواصف الطبيعة الغاضبة، ويستر عنه وحشة الفراغ المحيط به . لقد بنى الإنسان الكهوف، وشيّد الأكواخ، ورفع القصور الفارهة، وظ...