رواية حدث أبو هريرة قال: رحلة الكيان من رماد الجمود إلى نار الوجود
بين قيودِ
"مكةَ" ورحابةِ "الصحراءِ" القاسية،
وُلدَ "أبو
هريرة" من جديدٍ تحتَ ضوءِ الفجر،
ليتركَ خلفهُ
ركامَ الرجلِ القديمِ والجمود،
ويبدأَ رحلةَ
البحثِ عن "الكيانِ" في صميمِ الوجود
المحور الأول: سيميائية
الانبعاث.. من "مكة" القيود إلى "الصحراء" الحرية
تمثل رواية "حدث
أبو هريرة قال"[1] للروائي التونسي محمود المسعدي [2]رحلة
وجودية كبرى تنطلق من مفهوم "البعث"، ليس بمفهومه الماورائي، بل كصدمة
وعي تُخرج الكائن من حالة "العدم الاجتماعي" إلى رحابة "الوجود
الفعلي". تبدأ الرواية بـ "مكة"، وهي هنا ليست مجرد حيز جغرافي، بل
هي سيميائياً ترمز إلى "المركز" الضيق، الانغلاق، والارتباط
بالروابط التقليدية التي تجعل من الإنسان "فارغ الكيان" أو مجرد صدى
لطقوس مكررة. أبو هريرة في مكة هو "الرجل القديم"؛ المستسلم للجمود
والطمأنينة الزائفة، والذي يحتاج إلى "عامل خارجي" (الصديق) ليدفعه نحو
الخروج عن المألوف.
يأتي "الفجر"
ليكون الرمز السيميائي الأول لبداية المغامرة الوجودية؛ فهو لحظة الانتقال من عتمة
الجمود إلى ضوء الاكتشاف. ومع تجاوز مكة، تبرز "الصحراء" كفضاء للحرية
المطلقة والمقابلة للضيق المكي. أن الصحراء في نص المسعدي هي "مختبر
الكيان"؛ فعلى رمالها اللطيفة يحدث الصدام الأول بين أبو هريرة وحواسه
الغائبة. يمثل مشهد الفتى والفتاة الراقصين في الفضاء الخلاء "الدعوة الأولى للدنيا" وللكون، وهو
المشهد الذي هز طرباً كينونة أبو هريرة، معلناً بدء انفصاله عن رفيقه وبداية تشكل
وعيه الفردي المستقل.
سيميائياً، يمثل هذا
الخروج انتقالاً من "الاستقرار" الذي هو مرادف للموت أو الجمود، إلى
"القلق" الذي هو محرك الحياة. عندما يعود أبو هريرة إلى مكة بعد هذه
التجربة، يعود "جسداً بلا روح"، لأن روحه قد تعلقت بـ "دعوة الدنيا"
(الأشجار، الماء، النور، الفضاء). هذا التأرجح بين الماضي المثقل بالطقوس
والمستقبل المشرع على التجربة الحسية، يكشف عن عمق المأزق الوجودي؛ فـ "البعث
الأول" عند المسعدي هو بعث "الحس" في الإنسان، واكتشاف قوة الطبيعة
والجنس التي كانت مغيبة خلف حجب التقاليد. إن الانقلاب في التفكير هنا هو انتقال
من إنسان يرجئ حياته إلى "الآخرة"، إلى إنسان "معتدٍ" ينزل
بكل كينونته إلى "الدنيا" ليعمل لها كأنه يعيش أبداً. الصحراء إذن هي
"الأم الطبيعية" التي بعثت أبا هريرة من رميم الرجل التقليدي، لتهبه
إنسانية جديدة تسعى بكل حواسها لملاقاة الوجود والنهل من نبع نكهته الفطرية.
المحور الثاني:
"ريحانة" وفلسفة الحس الفطري
تمثل "ريحانة"
في مسيرة أبي هريرة الانعطاف الحاسم نحو تجربة "الحب" بصيغته الوجودية
المطلقة. هذا الاسم يحمل أبعاداً تتجاوز الأنثى لتصبح رمزاً لـ "المتعة الحسية"
في أسمى تجلياتها الفطرية. هي الشخصية التي لا تستقر على حال، تتسم بالنفور
والهجر، وكأنها تجسيد حي لسيولة الحياة التي تأبى الركود أو "الاستعباد"
الذي قد تفرضه القيود الاجتماعية التقليدية. لا تعامل ريحانة الحس كممارسة عابرة
أو "مبتذلة"، بل كفلسفة كيان؛ فهي الغريبة التي لم تجد ضالتها في الرجال
حتى عثرت على أثرها في أبي هريرة، ليشكلا معاً ثنائياً يطمح للعودة بالإنسان إلى
عالمه الفطري الأول، ما قبل تشكل الأنظمة والمجتمعات.
ارتبطت ريحانة بـ دلالة
"النار، وهو اختيار فني مكثف من المسعدي؛ فالنار التي أتت على أهلها ترمز
إلى التخلص التام من الثوابت والقيود الماضية، وهي في الوقت ذاته عامل
"نضج" يولد علاقة إخصاب جديدة. هذه العلاقة تشبه في تمردها أسطورة
"أساف ونائلة"[3]،
حيث تصبح ريحانة هي الأرض التي تنتظر الإخصاب، والحس هو "الزوبعة
الممطرة" التي تعيد بعث الحياة. اللقاء بينهما في "مجلس الخمر" لم
يكن تعارفاً عادياً، بل كان دخولاً في "دين الحس"؛ حيث انصهرت ريحانة في
أبي هريرة لتصبح جزءاً لا يتجزأ من كينونته، تجسد جانب الحواس الذي لا يكتمل
الإنسان بدونه.
لقد جعل المسعدي من بيت
ريحانة محجاً يقع في الطريق الواصل بين مكة والمدينة، وفي ذلك إيحاء رمزي
عميق؛ فهي لا تمثل المرأة بمفهومها الضيق، بل تمثل بعداً من أبعاد الكيان البشري
الذي يرفض الخضوع لأي نظام خارجي. يوحي ممارسة التجربة الحسية بينهما في إطار
مكاني بالرهبة والغرابة (كما في حديث القيامة) يهدف إلى تعميق مفهوم الحس وجعله
فعلاً مقدساً يقوم عليه الكون كله. إنها تجربة "تأصيل الكيان"؛ حيث يصبح
سر البقاء وتواصل الحياة رهناً بهذا التماس المباشر مع الطبيعة والجسد. ريحانة إذن
هي "المنطلق" الذي عبر من خلاله أبو هريرة نحو ملاقاة الوجود، ليثبت أن
المتعة الحسية ليست قيداً، بل هي المفتاح الأول لفك شفرات الوجود الإنساني وفهم سر
تواصل الحياة بعيداً عن صرامة القواعد الجاهزة.
المحور الثالث: جدلية
الوجود والعدم.. الوعي بالمأساة
بعد الاندفاع الكلي في
تجربة الحواس، يجد أبو هريرة نفسه أمام منعطف "التأمل"، حيث تظهر فجوة
عميقة بين الإشباع الجسدي والجوع الوجودي. فالتجربة الحسية التي بلغت ذروتها في
الانصهار مع ريحانة، لم تورثه القناعة، بل أورثته شعوراً بالنقصان؛ وكأن لسان حاله
يقول إن "الطعام" قد علمه اللذة، لكنه لم يشفِ غليله من
"الجوع" المعرفي. هنا تبرز جمالية "القلق" كسمة
إنسانية عليا؛ فأبو هريرة يدرك أن خلف زهرة اللذة يربض "القبر"، وأن
الوعي بالموت والفناء هو الكابوس الذي يطارد كل كائن يسعى للخلود. هذا الإدراك هو
ما يحول "المرض" في النص من علة جسدية عارضة إلى أزمة وجودية محفزة
للتحول.
يفرق المسعدي هنا بين
نوعين من الاستجابة للمأساة؛ ريحانة التي تعيش المرض كألم مادي تذرف عليه الدموع،
وأبو هريرة الذي يراه "مخاضاً" للاستفاقة والرحيل عن حالة الجمود.
فالصحة في هذا السياق الروائي مرادفة لـ "الاستقرار" وانعدام التساؤل،
وهو ما يخشاه البطل الذي "يقتله الطمع ويحييه اليأس". هذا التشكيل
الفلسفي لشخصية أبي هريرة يجعله يكره الأشياء السهلة، وينفر من النزول أو
الاستقرار، مفضلاً وحشة التفكير المستمر. إن فشل التجربة الحسية في تحقيق
"الإنسانية الكاملة" هو الذي دفع به نحو دوامة الحيرة، وجعله يشعر بغربة
عميقة حتى وهو في قلب "المجالس الخمرية".
تتجلى ذروة التأزم في
"حديث التعارف"، حيث يصبح الصمت والامتناع عن الكلام دلالة على وصول
البطل إلى أقصى مستويات القلق الوجودي. أن تساؤلاته حول "إعاقة أخته"
وعجزه عن فهم أسباب العطب في الكون هي محرك المأساة التي يعيشها. أن هذا العالم
الحسي الذي كان يوماً فردوساً، أصبح الآن غريباً عنه، ولم تعد الخمرة قادرة على
منحه التلذذ القديم. لقد تحول أبو هريرة من "إنسان الحس" إلى
"إنسان التأمل" الذي يبحث عن الحقيقة خلف حجب المادة. إن هذا الانتقال
من حالة "الطمأنينة الحسية" إلى حالة "الوحشة الفكرية" هو ما
يصنع فرادة البطل؛ فهو الآن متهيئ للفعل الحقيقي، وللبناء مع "العدد"
(الجماعة)، مدركاً أن إثبات الذات لا يكون بالانعزال في اللذة، بل بمواجهة عبثية
الوجود من خلال التفكير الخلاق والسعي المستمر نحو جوهر الكينونة.
المحور الرابع: من
اغتراب الذات إلى بناء الكيان مع "الآخَر"
تصل رحلة أبي هريرة إلى
محطتها الأكثر نضجاً عندما يتجاوز "فردانية اللذة" ليدخل في أفق
"الفعل الجمعي". فبعد أن استنفد البطل طاقة الحواس، وأنهكه التأمل
المنعزل في عبثية الكون، أدرك أن الخلاص الحقيقي لا يكمن في الهروب من الواقع، بل
في مواجهته عبر "التشييد" مع الجماعة. هذا التحول يمثل الانتقال من
"الإنسان الطبيعي" الذي تحركه الغريزة والوجدان، إلى "الإنسان
الفاعل" الذي يسعى لترك أثر في الوجود. الصمت الذي خيّم على أبي هريرة في
المجالس لم يكن استسلاماً، بل كان حالة مخاض فكري لولادة إنسان جديد يرفض أن يكون
مجرد "زهرة على قبر"، ويطمح لأن يكون لبنة في بناء حضاري يقاوم الفناء.
تتجلى رؤية المسعدي
هنا في جعل "العمل" و"الخلق" هما الرد الوحيد الممكن على
عبثية الوجود. فالحيرة والوحشة اللتان عانى منهما البطل تحولتا إلى طاقة دفع نحو
"العدد" (الآخر/المجتمع). لم يعد أبو هريرة يكتفي بمراقبة عجز الكون أو
التساؤل عن أسباب العطب، بل قرر أن يحقق ذاته من خلال "الفعل" الذي
يتجاوز حدود الزمن الفردي. هذا التوجه نحو "البناء" هو قمة التحرر؛
فالحرية في "حدث أبو هريرة قال" ليست مجرد خروج من مكة، بل هي
القدرة على صياغة معنى جديد للحياة وسط ركام العدم. إن اختيار البطل للرحيل
المستمر والبحث الدائم هو إعلاء من قيمة "الجهد" على حساب
"الاستقرار" القاتل.
إن مأساة البطل تنتهي
بإدراك عميق: أن الإنسانية تُبنى بالمعاناة وبالسعي الذي لا يهدأ. فالمرض الذي كان
أزمة وجودية صار الآن محركاً للتغيير، والوعي بالموت صار دافعاً لعمارة الأرض.
هكذا يستكمل أبو هريرة تأصيل كيانه؛ فبعد أن اكتشف جسده مع ريحانة، واكتشف عقله عبر
التأمل، يكتشف الآن "روحه الجمعية" عبر الانصهار في هموم البشر والسعي
لتحقيق الحقيقة بالفعل الملموس. الرواية في ختامها تفتح أفقاً جديداً للإنسان
المعتدّ بذاته، الذي لا ينتظر معجزات من السماء، بل يصنع معجزته الخاصة من "طينة
الأرض" ومن عرق الجهد المشترك، ليثبت أن الكيان البشري لا يكتمل إلا حين
يخرج من سجن الأنا ليعانق رحابة الوجود المشترك.
"Abu Hurayra Said" (Hadatha Abu
Hurayra Qal) is the magnum opus of the Tunisian
writer Mahmoud Messadi, arguably the most significant existentialist
work in modern Arabic literature. The novel charts the journey of a man, Abu
Hurayra, who breaks away from the stagnant, ritualistic life of
"Mecca"—a symbol of social and spiritual enclosure—to embark on a
perilous existential adventure.
Driven by a "call
to the world" from a mysterious friend, Abu Hurayra experiences his first
"resurrection" in the vastness of the Desert, which represents
absolute freedom. His journey is marked by his encounter with Rayhana, a
woman who embodies the primordial senses and the philosophy of intuitive
living. Through her, Abu Hurayra explores the depths of sensual experience as a
means to "root the self" (Ta'seel al-Kiyan) in nature, away from the
artificial constraints of society.
However, Haidar moves
his protagonist from sensory indulgence to a state of existential anxiety.
Abu Hurayra realizes that sensory pleasure alone cannot satiate the human
"hunger" for meaning, especially when confronted with the
inevitability of death. He transitions from a man of feeling to a man of
contemplation, viewing "rest" as a form of spiritual death and
"unrest" as the true catalyst for life. Ultimately, the novel
suggests that the realization of the self is achieved through "Action"
and "Collective Creation." Abu Hurayra’s journey concludes not in
isolation, but in a drive to build alongside others, turning the struggle
against the absurd into a meaningful act of will.
#حدث_أبو_هريرة_قال
#محمود_المسعدي #أدب_وجودي #رواية_تونسية #نقد_أدبي #فلسفة_الكيان #أدب_عربي #Dubshikblog #AbuHurayra #MahmoudMessadi #Existentialism
#ArabicLiterature #LiteraryAnalysis #Philosophy #TunisianNovel
خريطة القوى
التحويلية في الرواية
|
الوظيفة
والدلالة |
التجسيد
السردي في "حدث أبو هريرة قال" |
العنصر
الهيكلي |
|
الذات
المتحولة |
أبو هريرة |
الانتقال من
الجمود (الرجل القديم) إلى الحركة (الإنسان الجديد). |
|
القيمة
المنشودة |
تحقيق الكيان
(الوجود الفعلي) |
السعي وراء
الحقيقة والحرية عبر التجربة الحسية ثم التأمل. |
|
محرك الانبعاث |
الصديق / دعوة
الدنيا |
العامل
الخارجي الذي كسر طوق "مكة" ودفع البطل للمغامرة. |
|
البيئة
الحاضنة |
الصحراء /
الطبيعة الأم |
فضاء الحرية
والانطلاق المقابل لقيود الانغلاق والروابط الضيقة. |
|
رمزية التجربة |
ريحانة (الحس
الفطري) |
تجسيد الاتصال
بالطبيعة وتجاوز القيم الاجتماعية نحو الفطرة. |
|
العقبة الكؤود |
الجمود /
الاستقرار / ثقل الماضي |
القوى التي
تشد البطل إلى "مكة" وتمنعه من مواصلة الرحيل. |
[1] حدّث أبو هريرة
قال هو عمل أدبي للكاتب التونسي محمود المسعدي بث من خلاله أفكاره الفلسفية الوجودية
من خلال البطل أبو هريرة معتمدا على لغة مكثفة وقديمة. اعتبرها الناقد توفيق بكار أهم
مغامرة روائية في القرن العشرين واختيرت كتاسع أفضل 100 رواية عربية من اتحاد الكتاب
العرب. كتب المسعدي رواية حدّث أبو هريرة قال قبل يونيو 1940، وقد صدر عن الدّار التّونسية
للنّشر كاملا عام 1973 أوّل مرّة وعن دار الجنوب للنشر سنة 1979 مع مقدّمة لتوفيق بكار.
بطل
القصة أبو هريرة يعيش في مكة المكرمة التي ترمز إلى التقيد بالروابط الاجتماعية والطقوس
الدينية. فهو رجل متزوج وملتزم بعباداته ويمثل الرجل التقليدي فارغ الكيان في عالم
راكد لا حراك فيه، وصلته به تقوم على التسليم بكلّ شيء، إلى أن يجيئه صديق له يدعوه
إلى الخروج عن المألوف «أصرفك عن الدنيا عامة يوم من أيامك» فالبعث الأول منطلقه عوامل
خارجية عن أبي هريرة الذي لم يكن مستعدا للرحيل. كان الخروج من مكة فجرا. هذا الفجر
يرمز به إلى ابتداء المغامرة الوجودية.
التحق
بصديقه فتغيّرت علاقة أبي هريرة بالعالم، وتغيّرت العلاقات السرديّة داخل النصّ. لم
يبق أبو هريرة قادرًا على قبول العالم الذي عاش فيه فَهَجَرَه، فبعد أن كان سابقاً
سوى وهم وتابع ومستسلم ومقود، أصبح الآن حقيقة ومتبوعًا وسائلاً وقائدًا. اكتشف أبو
هريرة نفسه وعالمه وكانت ريحانة دليله إلى ذلك، وما لبث أن استبدل بعبادة تلك القوّة
العليا الغامضة، فانتقل إلى الفردوس الجديد، وانخرط في طقس اللذّة الجسديّة برفقة ريحانة،
وأعلن أنّ ولادته الحقيقيّة بدأت من هذا اللقاء - الاكتشاف، ثمّ انهمكا في سبر ملذات
الجسد في فضاء وثنيّ ينطق كلّ ما فيه بالانتماء إلى الحياة ومتعها، وتبع ذلك تغيّر
في علاقة أبي هريرة وريحانة بالعالم الذي لم يعد مستقرا للسكون والاستقرار والطمأنينة،
إنّما أصبح مضمارًا للارتحال والاغتراب واللذّة والشكّ.
يتبادل
الرواة والشخصيات الأدوار فيما بينهم، فتقوم بالأفعال السردية مرة، وتقوم بروايتها
مرة أخرى، وهذه المناوبة تنقل السرد من مستوى إلى آخر، فما أن ترتسم ملامح الشخصية
في عالم السرد بصورة فاعل يتولى انجاز الأحداث، حتى تظهر بدور راو يستعرض أفعال الشخصيات
الآخر.
[2] محمود المسعدي
( 1911 - 2004) كاتب ومفكر وسياسي تونسي. له
العديد من المؤلفات الهامة من أبرزها مسرحية السد، رواية حدث أبو هريرة قال الذي اختير
كتاسع أفضل 100 رواية عربية من اتحاد الكتاب العرب. تولى وزارة التربية القومية ووزارة
الشؤون الثقافية ورئاسة مجلس النواب. وتمكن من إقرار مجانية التعليم لكل طفل تونسي.
أنشأ المسعدي محمود مجلتين هما المباحث والحياة الثقافية والتي لا تزال تصدرُ عن وزارة
الثقافة. كتبَ المسعدي أعماله الهامة بين عامي 1939 و 1947. تكشف هذه الأعمال عن التأثير
القرآني على تكوينه الفكري والعقائدي وأسلوبه. تكشف أعماله أيضًا عن معرفته بأعمال
المفكرين المسلمين من مختلف العصور، وخاصة الأدب العربي القديم الذي كان مهتمًا به
منذ المدرسة الثانوية. كان تخصصه هو قدرته على الجمع بين هذه المعرفة بالتقاليد العربية
الإسلامية الغنية ومعرفته الواسعة بالأدب والفلسفة الغربية وخاصة الفرنسية.
[3] إساف
ونائلة، صنمان كانا لقريش على شكل زوجين، وتدور حولهما أسطورة بأنّهما عاشقان
دنّسا بحبّهما قدسية الكعبة فمُسِخا حجرين، ونصبا على الصفا والمروة ليكونا عبرة
وموعظة، فنقلهما عمرو بن لحي إلى الكعبة ونصبهما على زمزم، فطاف الناس بالكعبة
وبهما حتّى عُبدا من دون الله، وكان الطائف إذا طاف بدأ بإساف فقبّله وتمسّح به
وختم بنائلة فاستلمها، وكانت قريش تنحر عندهما وتذبح وتحلف وتتمسّح بهما وتسعى
بينهما. ولم تكن تدنو منهما امرأة طامث، وكلّما بليت ثيابهما أخلفت لهما قريش
ثيابا غيرها. فكانا كذلك حتّى كان يوم الفتح فكسرهما رسول الله صلى الله عليه
وسلّم مع ما كسّر من الأصنام، وقد عبدتهما خزاعة وقريش ومن حجّ البيت من العرب.


تعليقات
إرسال تعليق