رواية الحرب لمحمد اليحيائي : ظلال الذاكرة وتخوم الوطن البديل

 

 

محمد اليحيائي


أرخى السكونُ سدولَهُ فوق القممِ البعيدة، وبقيت جبالُ "ظفار" شواهدَ صامتةً على أحلامٍ صهرتها الأيديولوجيا، وتبدّدت في مهبِّ الريح. هناك، حيثُ يتحوّلُ الصمتُ التاريخيُّ إلى رصاصةٍ لا تزالُ نازفةً في جسدِ الحاضر، تولدُ روايةُ "الحرب" لمحمد اليحيائي؛ لا لتنْكأَ الجراحَ، بل لتبحثَ عن الحقيقةِ تحت ركامِ الشعاراتِ والنسيانِ والبارود. إنها كتابةٌ تُخبرنا بجرأةٍ أنَّ المعارك الحقيقيةَ لا تنتهي بآخرِ قذيفةٍ، بل تبدأُ حتماً حين نملكُ الشجاعةَ لنفضِ الغبارِ عن حفرِ التاريخِ المنسية.


في رده على سؤال عن رواية الحرب يقول كاتب الرواية محمد اليحيائي

كل كتابة هي نصّ تاريخي. لكن الرواية ليست وثيقة تاريخية. الرواية تنهض على الحدث التاريخي. لا توجد رواية لم تنهض على حدث تاريخي. كل ما هو (كان) هو حدث تاريخي. (الحرب)[1] مثل (حوض الشهوات) أخذت من تاريخ عُمان، ومن تاريخي الشخصي؛ من تاريخ عائلتي، وتاريخ من عرفت والتقيت بهم، ومن الأحداث التي شهدتها عُمان في ماضيها البعيد والقريب، مادة لتشييد عالم آخر جديد، فضاء للسرد، لكن هذين العالم والفضاء ليسا محاولة لتقديم قراءة تاريخية، إنما محاولة لكتابة تاريخ مواز، تاريخ البلاد والناس، محاولة تأخذ من الحدث التاريخي أو من الشخصيات التاريخية قبضة طين تُعجن بماء الخيال لتصبح ما ستصبح عليه في الرواية؛ عوالم وكائنات وأحداث وتواريخ جديدة. أنا مهتم بالتاريخ إجمالاً، وبتاريخ عُمان على نحو أخص، ودارس للتاريخ، وأظن أن تاريخنا مادة خام لم نحسن، حتى الآن، توظيفها في أعمال أدبية وفنية، بما في ذلك المسرح والسينما، لكن من المهم التنبه إلى أن الحدث التاريخي أو الشخصية التاريخية وحدهما لا يكفيان لكتابة رواية أو إنتاج عمل فني، بل ربما يكون التاريخ معيقاً لذلك، إذا لم نمتلك القدرة على نقد التاريخ ومساءلته، وإذا لم نمتلك حرية الخيال في تهشيم المقدس في تاريخنا وفي ماضينا وجعله عادياً، بل مادة للعب."

 وفي سؤال عن ثيمة الحب التي تشارك ثيمة الحرب بطولة الرواية يقول اليحيائي : - الحب هو العصب المتوتر في حياتنا، من غيره تبدو الحياة مملة، وليست جديرة بالعيش. الحب أيضاً حرب، حرب تخاض من أجل بقاء الحب وانتصاره. شخصيات الرواية (عيسى صالح) التي أعطبتها الحرب، وحولتها إلى كائن تلاحقه الأشباح والهواجس والتوهمات، كان يتعلق بالحب لينجو من الحرب. (كرستينا سعيد) التي وضعتها الحرب على الطرف الآخر حيث الحياة أكثر نعومة، كانت تبحث عن الحب من دون أن تجده إلا في أحلامها، والحال ذاته بالنسبة لـ(سعيد قيصر). العلاقة بين الحرب والحب في هذه الرواية ليست جناساً لغوياً، لكنه في نسيج العمل. الحب والحرب حاضران في مفاصل عديدة من الرواية. حب الأميرة سالمة بنت السلطان سعيد بن سلطان وحربها من أجل العودة من المنفى إلى الوطن. حب خليل زاهر لحياة المتعة والبذخ وحربه من الخلاص من ذاكرة القبيلة وهكذا.[2]

 


جغرافيا متحررة من قيود الداخل

تفتح الرواية الحائزة على جائزة كتارا للرواية العربية أبوابها على فضاء إنساني مغاير تماماً لما ألِفته السرديات التاريخية الجافة؛ حيث ينجح محمد اليحيائي في نقل تفاصيل المجتمع العُماني وعناصره وتناقضاته الحية إلى رقعة جغرافية بعيدة، متمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية. في هذا المنفى الاختياري البعيد، تلتقي الشخصيات وتتحرك بكامل عفوية اختيارها، منقادةً وراء رغبة عارمة في التحرر من الرقابة على الذاكرة . لقد وظف الكاتب هذا الفضاء المفتوح ليكون بمثابة مختبر إنساني آمن، يسقط فيه الخوف وتزول الريبة، مما منح شخوصه فرصة نادرة لعقد المقارنات واكتساب المعارف الناقصة التي كان يحجبها عنهم جدار الصمت المحاط بالتحفظات السياسية والاجتماعية.

الحرب في هذا العمل ليست هدفاً بحد ذاتها، بل هي الممر الفني والذريعة الأسمى لتفكيك الفكرة النمطية السائدة عن الوطن، والسعي نحو رسم صورة بهية لعُمان تتجاوز تلك القوالب الجاهزة التي تُفرض على العقول بشكل إجباري في أوطاننا العربية دون أن يكون للمواطن سهم في صياغة ملامحها. من هنا، يتحرك بناء السرد بمرونة فائقة وسلاسة واضحة بين زمنين متناقضين: ماضٍ تهيمن عليه صراعات الأئمة والسلاطين، وغبار حرب ظفار بكل ما شهدته من تقلبات فكرية لأناس تبنوا الفكر الشيوعي واليساري وتصادموا مع البنى القبلية التقليدية، وحاضر مشوش يعيش فيه جيل كامل اغتراباً مزدوجاً وقلقاً وجودياً حاداً. إنهم يبحثون عن ذواتهم المفقودة، ويختبرون المنفى في الغربة البعيدة بالقدر ذاته الذي كانوا يختبرونه ويتحسسون مرارته في قلب الوطن، مما يجعل الرواية بأكملها محاكمة موضوعية لفكرة العنف كوسيلة للتغيير، وتأكيداً مستمراً على أن الإنسان وقيمته المطلقة هما ما يُهدر أولاً في صراعات القوى المتصادمة.

لوحة الأصوات المتعددة والرسائل المفقودة

لا يتكئ محمد اليحيائي في تشييد بنيانه الروائي على بطل واحد مستبد بالحديث يفرض رؤيته الأحادية على مجريات الأحداث، بل يختار ببراعة الانحياز إلى الفن الخالص عبر بناء متشظٍ ومتعدد الأصوات يتسع لستة مسارات سردية تتناوب على حكي الحكاية بأسلوب الدوائر المتقاطعة. تتشابك مصائر هذه الشخصيات وتتلاقى في مساحات وجودية فريدة، لتعكس تداخل المصالح والولاءات والروابط الإنسانية المعقدة في الواقع، حيث تنطلق الرواية مما هو ذاتي وخاص لتلامس في نهاية المطاف القضايا العامة الكبرى المرتبطة بأشد تفاصيل التاريخ العُماني الحديث حساسية. هذا التمازج الفني الفريد يطمس الحدود الفاصلة بين الشخصية المتخيلة والكاتب الواقعي، مشكلاً مقترحاً جمالياً يقرب الرواية من مساحات التخييل الذاتي الممتع، ويجعل القارئ ينخرط في عقد واقعي وثيق مع العمل، متلمساً الصدق الإنساني خلف كل ملفوظ وتجربة.

وفي هذا المعمار المتشعب، لا تمثل الأمكنة مجرد خلفيات صامتة أو ديكورات جامدة يمر بها الأبطال عابرين؛ فالكهوف المظلمة، والوديان السحيقة، والمخابئ الوعرة في جبال ظفار تتحول إلى رموز حية للانغلاق والمواجهة العنيفة، في حين تصبح فضاءات الغربة المعاصرة كمقهى "إيميسري" بجدرانه المليئة بالصور ومطعم "الفناء" المتخصص في المطبخ النابولي محطات دافئة تنعكس فيها خيوط الارتحال والهجرة والقلق الوجودي الذي يرسم قدر الإنسان المعاصر. تنفتح الرواية بجرأة على سجلات وخطابات مختلفة يتقاطع فيها اليومي العابر بالفني الخالد، وتستند بقوة إلى الأرشيف المتمثل في الصور القديمة، والرسائل المتبادلة، والمذكرات غير المكتملة كرسالة سعيد علي التاريخية أو مذكرات الأميرة سالمة. هذه الوثائق والشهادات لا تعمل كإضافات هامشية لتوسيع الحكاية فحسب، بل هي المحرك الأساسي الذي يمنح السرد واقعيته ويفتح القراءة على تأمل انعكاسي ودقيق لمفهوم الهوية، مستكشفاً التفاصيل الصغيرة المطموسة التي أسقطها المؤرخون الرسميون من دفاترهم، ليثبت أن الرواية هي أداة معرفية وخزانة ذاكرة تحفظ حقيقة الوجع البشري.

مرايا المجتمع وشظايا الشخوص

تتحرك الشخصيات بين دفتي الكتاب بوصفها مرايا نابضة بالحياة، يعكس كل منها شريحة اجتماعية وتاريخية محددة من شرائح المجتمع العُماني، مما يجعل من الرواية دراسة عميقة في التغيرات الإنسانية التي خلفتها الحروب. نلتقي أولاً بشخصية المناضل القديم "سعيد علي" الذي أمضى شبابه في خنادق حرب ظفار، ثم عاد للوطن بعد أن قنع باستحالة تحقيق المبادئ اليسارية في الخليج، وبأن القيادة الجديدة تسعى لبناء مستقبل يشارك فيه الجميع؛ فيتقلد منصباً رفيعاً ويعيش في ترف السلطة، لكن هاجس التغيير والماضي يظل نابضاً في أعماق نفسه، مما يدفعه لكتابة شهادته ومذكراته الحزينة وتقديمها لابنته، ليتحمل بذلك العبء الأكبر للمسؤولية التاريخية القريبة. وعلى النقيض التام من هذه الروح المثقلة بالذكريات، يبرز "سعيد زاهر" كشخصية مترعة بالتناقض المثير، فهو سليل الثراء والوجاهة والنسب العريق المتصل بالأئمة، يعشق كل ما هو أصيل وعريق، لكنه في الوقت ذاته يرفض عراقة الوطن ويهرب من فكرة العودة إليه، مفضلاً البقاء في الغربة ليربح مساحات من الحرية والانفتاح اللامحدود التي يرى أن قيود الداخل ستحرمه منها، ليعيش انفصالاً قيمياً وتفسخاً في تصرفاته لو حدثت داخل الوطن لاستُنكرت وعُدت شاذة.

أما "سهيل محاد" فيمثل طائفة أخرى تماماً، إنه صوت الأغلبية الصامتة والشعب البسيط الذي لا يكترث بالشعارات الجارفة أو الطموحات السياسية الكبرى، بل يعيش حياته بنمطية رتيبة، يعمل ويلهو ليقتل الفراغ مقتنعاً بأنه بخير ما دام يسعى خلف رزقه اليومي، وهو النموذج الإنساني الذي ينكفئ على نفسه ويأوي إلى جحره ليتقي الشرور كلما عصفت الأزمات بالبلاد دون أن يطمح في إحداث أي تغيير. وفي المقابل، يطل علينا "عيسى صالح" ككتلة متهدمة تختزل كل تراكمات الهزيمة وتصادمات الحروب النفسية والعاطفية؛ لقد اختلطت في روحه الشظايا المتبعثرة من التاريخ والأزمات حتى فقد القدرة على الإحساس السوي بالواقع، وأصبح يضع المشاعر في غير موضعها، فيحب كريستينا بينما تسكن أعماقه امرأة قديمة تمثل أمله المفقود ورجاءه البعيد، ليعيش كشخصية مدمرة متناثرة الوجدان في ضياع مطلق، يفتش بمرارة عن وطن يأويه فلا يجد في نهاية المطاف سوى وحدته القاتلة التي تؤكد رمزيته كضحية مباشرة للحروب.

كريستينا وسعيد قيصر: الحلم والسينما

في قلب هذا التشتت البشري والشخصيات المفتتة المهاجرة، تبرز "كريستينا سعيد" كعلامة فارقة ومركز ثقل أساسي يربط بين جميع أجزاء العمل وشخوصه؛ إنها الفتاة الجميلة والبهية والأنيقة الناجحة في عملها كأستاذة جامعة، والتي تجمع المغتربين حولها وترعى مشاعرهم وتحتوي أوجاعهم بكرم إنساني دافئ. لو تجاوز القارئ حدود النظرة العاطفية الضيقة، سيتجلى له وجه كريستينا الآخر بوصفها رمزاً حياً لعُمان الوطن الذي يجب أن يأوي إليه الجميع ويحتضن أبناءه دون تمييز أو عنصرية، أو الحلم المأمول الذي يتمنى الكل أن يغدو وطنه عليه يوماً ما في تجدده وأناقته ونجاحه العابر للحدود والجغرافيا. وبتناغم سردي متقن، يتحرك بالإزاء منها الإعلامي ومخرج الأفلام "سعيد قيصر" الذي يمثل ركيزة جوهرية خط الكاتب من خلالها اتجاه الرواية ومسارها الفكري؛ فهو الشخصية الوحيدة التي خرجت من الوطن تحمل آمالاً عريضة جرى تدميرها، وعاد إليه ليرى طموحات حياته تُسحق تماماً عندما رفض التلفزيون الحكومي مقترحه لإنتاج فيلم وثائقي عن حرب ظفار، تلك الفكرة التي عدّها مشروع عمره ومبرر وجوده.

وعبر تتبع مسار سعيد قيصر، يقدم محمد اليحيائي مشاهد روايته بأسلوب فني رفيع يشبه اللقطات والمشاهد السينمائية المنفصلة، مستخدماً خلفيته الإعلامية ليسلط بقعاً من الضوء الساطع على أحداث معينة ونقاط تركيز محددة، مما يجبر القارئ على التوقف وإعمال خياله لاستنتاج الروابط الخفية وما يمكن أن تؤول إليه المصائر. يعيش سعيد قيصر ارتباطاً وثيقاً ببلده، ينظر إليه من خلال معالمه ويزرع فيه أمانيه التي يريد عبرها تحقيق ذاته دون جدوى، لتظل كريستينا في مخيلته بمثابة تلك الأحلام المبتغاة بعيدة المنال المعلقة في سموات الوطن البعيد. وفي ختام الرواية المفتوح على كل الاحتمالات، يتركه الكاتب وحيداً مع أوراقه يشرع في كتابة نص يحمل اسم "الحرب" دون أن يضع له زمناً محدداً أو يوضح أطرافه ومعالمه، لتنتهي الرواية تاركة المتلقي في حالة قصوى من اليقظة الفكرية والتأمل المرير، يتساءل في وجدانه عن ماهية الحرب الحقيقية التي سيكتب عنها سعيد؛ أهي تلك المعركة القديمة التي جرت في الجبال، أم أنها تلك المواجهة الباردة المستمرة التي لا تزال تدور حتى اللحظة في العقول والقلوب؟

انتصار الفن على النسيان

إن القيمة الفكرية والفنية الكبرى التي تميز رواية "الحرب" وتمنحها فرادتها في المدونة السردية العربية المعاصرة، تكمن في رفضها القاطع لتقديم إجابات يقينية صلبة أو الانصياع لسردية أحادية جاهزة؛ فالعمل ينحاز بوضوح لجماليات الفن وحرية التخييل أكثر من انحيازه للتأريخ الجاف والحكاية العمودية التقليدية. الكاتب يدرك بعمق أن التشظي الذي نثره بين دفتي الكتاب يساعد على خلق تفسيرات متعددة ومتباينة لكل حدث ولكل شخصية، مما يمنح العمل مرونة تجعله قابلاً للقراءة والتأويل من زوايا لا تنتهي، وتتبدى هذه المراوغة حتى في العناية بالشخصيات الهامشية التي تعمل في الظل وتتوارى عن الأنظار، كشخصية زوجة سعيد قيصر البولندية "سارة جوسلين" التي رغم غيابها عن صدارة الأحداث، إلا أن أثر ملامحها وتأثيرها في صياغة مواقف ابنتها وزوجها يحمل في طياته بذور التغيير ونظرة واثقة نحو المستقبل الكوني المشترك الذي يطمس الحدود البالية ويؤسس لوطنية أعم وأرحب.

لقد أثبت محمد اليحيائي في هذا النص الاستثنائي أن الروائي الحقيقي هو بمثابة الموثق الفعلي للتاريخ البديل، والشارح الأعمق لتعقيداته الإنسانية والسياسية، مستطيعاً بما ملك من أدوات سردية رصينة ولغة تجمع بين البلاغة الأدبية والتحقيق الاستقصائي أن يبني جسوراً متينة من الفهم والوعي والإنصاف فوق حفر النسيان العميقة. الرواية توجه نداً قوياً وصادماً لكل محاولات الكتمان وتفكك "المسكوت عنه" عبر آلية التعرية التدريجية للحقائق، لتثبت للقارئ أن الحروب والصراعات الكبرى لا تُقاس فقط بعدد الضحايا أو بحجم الدمار المادي، بل بمدى قدرتها على تغيير وعي الإنسان وإعادة تشكيل هويته ومواجهته بأسئلته الوجودية الحارقة. وفي النهاية، تظل رواية "الحرب" معماراً فنياً شاهقاً في الأدب العُماني والحديث، نجح في تقديم شهادة حية وصادقة عن فئات واسعة من المجتمع، وفي استكشاف الوجع الإنساني المخبوء في ثنايا ذاكرة مصادرة الصوت، لتغدو الرواية بحق أداة معرفية بالغة الأثر قادرة على ترميم تصدعات الذاكرة الجريحة وتأسيس مستقبل يتصالح مع ماضيه دون خوف.

 

#محمد_اليحيائي #رواية_الحرب #أدب_عماني #جائزة_كتارا #نقد_أدبي #تاريخ_عمان #حرب_ظفار #روايات_عربية #Dubshikblog #

Mohammed Al-Yahyai’s War (2023) (awarded the prestigious Katara Prize for Arabic Novel in 2023) is a monumental contribution to modern Omani and Arab literature, bridging the gap between historical trauma and creative reconstruction.

While the historical backdrop of the novel is the Dhofar War (1965–1975)—a definitive, decade-long civil and ideological conflict in modern Oman—the book transcends a mere chronological retelling of military history. Instead, Al-Yahyai treats the war as a creative gateway to dissect the fragmented memory of a nation, the trauma of a generation, and the profound meaning of homeland, explored safely from the vantage point of exile.

The Mirror of Exile: The Omani Community in America A significant portion of the novel takes place away from Oman, focusing on a microcosm of Omani society living in the United States. By relocating his characters to a free, uninhibited setting like Washington D.C., Al-Yahyai successfully strips away the socio-political constraints and local taboos. 

In this open space, the characters can interact naturally, confront their historical traumas, and look back at Oman through a comparative, critical lens. The narrative seamlessly fluctuates between two distinct eras: a heavy, dust-laden past dominated by the wars between Imams and Sultans, British colonial involvement, and leftist revolutionary dreams in the rugged mountains of Dhofar; and a fractured present where characters live an ongoing state of double-alienation—feeling like outsiders both in exile and within their own country.

A Polyphonic Structure of Intersecting Desires The novel rejects the traditional structure of a single, omnipotent protagonist. Instead, the architecture of the plot relies on a polyphonic (multi-voiced) approach, utilizing six distinct character viewpoints whose life trajectories cross in a series of "intersecting circles." The story unfolds through interior monologues, deeply personal memories, and a treasure trove of historical artifacts—such as old letters, unfinished diaries, and archival photographs. These elements blur the lines between fiction and autobiography, drawing the reader into an intimate, emotionally raw pact with the text.

The setting itself transitions from passive backdrops into highly symbolic spaces. The dark caves, narrow trenches, and jagged peaks of Dhofar evoke isolation, violent confrontation, and the crushing weight of ideological defeat. Conversely, contemporary spaces in exile—like the warm, picture-lined walls of Emissary café or the comforting atmosphere of Il Cortile (The Courtyard) restaurant—become urban sanctuaries where characters deliberate on migration, existential anxiety, and the universal human condition.

The Human Mosaic: Key Characters and Symbols

  • Christina Said: The beautiful, highly successful university professor who serves as the emotional anchor of the novel. She cares for the Omani expatriates, acts as a bridge between all characters, and listens to their burdens. Beyond her physical grace, Christina symbolizes the idealized vision of Oman—a beautiful, inclusive, and modern homeland capable of embracing all of its children without discrimination, tribalism, or prejudice.
  • Said Qaosar: An intellectual and media professional who drives the thematic direction of the book. He leaves Oman carrying immense ambitions, only to return years later and have his life's dream utterly crushed when the state television network rejects his proposal to produce an objective documentary on the Dhofar War. Through his eyes, Al-Yahyai presents the narrative like separate, focused cinematic scenes. Said views the homeland through its physical landmarks, hanging onto his unfulfilled desires just as he hangs onto his unspoken love for Christina. The novel ends with him sitting down to write a piece simply titled War, leaving the reader to wonder which war he is truly writing about: the armed conflict of the past, or the internal psychological battle of the present.
  • Said Ali: Christina’s father and a former leftist revolutionary fighter from Dhofar. After realizing that Marxist-Leninist ideals could not realistically thrive in the Gulf region, and believing the country's new leadership genuinely desired an inclusive future, he returned to Oman. He rose to a high-ranking position, living in the luxury of the political elite. Yet, the ghost of his revolutionary past never leaves him, prompting him to secretly pen his wartime memoirs for his daughter, carrying the heaviest burden of Oman's recent history.
  • Said Zaher: A wealthy character whose lineage traces back to the historic rule of the Imams. He is deeply infatuated with anything ancient, traditional, and authentic, yet he vehemently rejects the idea of moving back to Oman. He uses the unlimited freedom of the West to escape the restrictive social codes of the homeland, living a life of cultural detachment and behavioral contradictions that would be heavily stigmatized back home.
  • Suhail Mahad: The voice of the silent majority. He is a simple, apolitical man who has no interest in grand revolutionary slogans or political ambitions. Suhail lives a highly repetitive, routine life, working and seeking small distractions to kill time. He believes he is perfectly fine as long as he secures his daily bread, representing the everyday citizen who retreats into their shell to survive whenever historical storms rage around them.
  • Isa Salih: A shattered, psychologically traumatized soul who carries the literal and emotional shrapnel of Oman's historical conflicts. Burned out by ideological clashes, he has lost the capacity for healthy, grounded emotions—loving Christina while remaining haunted by a ghostly woman from his distant past. He lives a life of absolute displacement, scattering his energy in all directions, unable to find an internal home or a physical country to mend his broken spirit.
  • Sara Jocelyn: A Polish woman, the wife of Said Qaosar and mother of Christina. Though she acts as a secondary character working mostly in the shadows of the text, her cultural background and quiet influence on her family members represent a globalized, forward-looking perspective that blurs rigid national boundaries in favor of a broader, humanitarian awareness.

Conclusion: The Triumph of Art Over Amnesia Ultimately, War refuses to provide neat, comforting answers or a single historical verdict. By employing a fragmented, multi-layered narrative style, Mohammed Al-Yahyai ensures that every event, memory, and character remains open to multiple interpretations.

The novel demonstrates that literature can act as a powerful tool of knowledge and an alternative historical archive. It gives a voice to the forgotten, the silenced, and the marginalized who were erased from official state records. Al-Yahyai powerfully reminds the reader that the real war did not end when the guns fell silent in the mountains of Dhofar in 1975; rather, it remains an ongoing, vital struggle for reconciliation, identity, and memory that continues to play out in the hearts and minds of Omanis today.

 



[1] رواية الحرب هي التجربة الروائية الثانية للكاتب محمد اليحيائي، بعد روايته حوض الشهوات، وسبق أن صدرت له خمس مجموعات قصصية: خرزة المشي ويوم نفضت خزينة الغبار عن منامتها وطيور بيضاء، طيور سوداء ونزهة مارشال، والبيت والنافذة. واليحيائي كاتب وإعلامي خليجي بارز، وهو أيضاً مصور وصانع أفلام. له اهتمام بالتاريخ العماني وانعكس ذلك على روايته وعلى العديد من أعماله الأدبية والكتابية، ومثلما برزت أعماله الأدبية فإنه ترك إثراً ملموساً عبر تحقيقاته الصحافية.

[2]  الشرق الأوسط نُشر: 16:54-5 نوفمبر 2023 م ـ 21 ربيع الثاني 1445 هـ

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نيقولاي ليسكوف: الحكاية الشعبية والفلسفة الإنسانية في الأدب الروسي

من ضفاف النيل إلى صخور البتراء: جغرافيا الاغتراب في رواية النبطي