عن أيريس مردوخ الرسامة ... غرفة سرية تعيد كتابة تاريخ أريس مردوخ الفني

 

ايريس مردوخ


لعقود طويلة، بقيت هذه الكنوز الفنية مخفية عن أعين العالم في ركن مظلم بأسفل العلية ، حيث تراكمت عليها الأتربة والزمن داخل منزلها القديم في شمال أكسفورد. والآن، تخرج هذه الأعمال إلى النور لأول مرة، لتقدم للجمهور والنقاد نافذة غير مسبوقة على عالم الكاتبة والروائية البريطانية الحائزة على جائزة بوكر، أيريس مردوخ.

تضم المجموعة أكثر من 80 عملاً فنياً تم اكتشافها حديثاً، وتشمل البورتريه الذاتي الوحيد المعروف للكاتبة، وأربع لوحات مناظر طبيعية سريالية، وثلاثة رسومات لأجساد نساء عاريات. هذا الاكتشاف لا يغير فقط فهمنا لمواهب مردوخ المتعددة، بل يجبرنا على إعادة قراءة أعمالها الأدبية الشهيرة من منظور جديد.



تفاصيل الاكتشاف المثير: كنز خلف خزانة الكتب

تم هذا الاكتشاف المذهل العام الماضي بفضل الدكتور مايلز ليزون، مدير مركز أبحاث أيريس مردوخ في جامعة تشيتشستر. جاء ذلك بعد أن دعاه ورثة تركة مردوخ لاستكشاف منزلها التاريخي في (30 Charlbury Road)، إثر وفاة أودي بيلي، الزوجة الثانية لزوج مردوخ الراحل، جون بيلي، والتي عاشت في المنزل حتى عام 2024.

عُرفت مردوخ، التي توفيت عام 1999، بحبها للاحتفاظ بالأشياء وتخزينها، وقد خبأت هذه اللوحات والرسومات في غرفة سرية داخل العلية، كان بابها مخفياً بإحكام خلف خزانة كتب ضخمة.

"كان الوصول إليها مستحيلاً، تشبه محراباً داخلياً مقدساً،" هكذا وصف ليزون الغرفة، مرجحاً أن لا أحد قد وطأ قدمه داخلها لعقود، وأن مردوخ وزوجها الراحل كانا الوحيدين اللذين يعلمان بوجودها، مضيفاً: "لا أظن أن أودي (بيلي) كانت على دراية بها حتى... لقد كانت هناك الكثير من المقتنيات والأشياء الشخصية للغاية."

الهوية والشوق المبكر: نافذة على المشاعر الخفية

تعود هذه الأعمال الفنية إلى بداية الحرب العالمية الثانية، حين كانت مردوخ طالبة جامعية في أكسفورد. وتكشف الرسومات عن اهتمام مبكر بالحركة السريالية و افتتان  بالجسد الأنثوي، وذلك قبيل فترة قصيرة من خوضها أول علاقة عاطفية وجسدية معروفة لها مع امرأة.

ويشير الدكتور ليزون إلى وجود شحنة عاطفية وجنسية واضحة في رسومات النساء العاريات، وهي نفس حالة الشوق واللهفة التي تظهر بوضوح في شعرها المبكر الذي خصصته للنساء اللائي أحبتهن .

يُذكر أن ليزون كان قد عثر في عام 2016 على 600 قصيدة غير منشورة لمردوخ، من بينها العديد من قصائد الحب المثلية، مدفونة داخل صندوق خشبي في الجزء المكشوف من العلية. أما في الغرفة السرية العام الماضي، فقد وجد أيضاً 20 لوحة بألوان المائية ذات طابع سريالي، ولوحتين بقلم الرصاص والألوان المائية لوالدي مردوخ، إضافة إلى أكثر من 50 رسماً تخطيطياً بقلم الرصاص والـحبر موزعة على كراستّين.

المعرض التاريخي: "أيريس مردوخ بين الفنانين"

تحت عنوان "أيريس مردوخ بين الفنانين" (Iris Murdoch Amongst the Artists)، يُقام حالياً المعرض الأول من نوعه الذي يحتفي بمردوخ كفنانة بصرية، وذلك في مكتبة جامعة تشيتشستر ويستمر حتى 10 ديسمبر.



  • أبرز معروضات المعرض:
    • البورتريه الذاتي: مؤرخ في 7 يناير 1941، ويظهر كيف كانت ترى مردوخ نفسها في سن الحادية والعشرين. يصفه ليزون بأنه: "بورتريه لشخصية تبدو بوضوح مفكرة عميقة ومعبرة."
    • اللوحات السريالية: الأربع لوحات تعود للفترة بين 1939 و1941، وهي فترة محورية تتسم بنشاط فكري هائل في حياة مردوخ بأكسفورد، حيث كانت عضواً في الحزب الشيوعي، ومشاركة في السياسة الطلابية وصحيفة الطلاب، فضلاً عن تزامنه مع السنوات الأولى للحرب العالمية الثانية.
    • أعمال مكملة: يضم المعرض جميع الأعمال الفنية الكبرى المعروفة لمردوخ طوال حياتها، بجانب أعمال فنانين بريطانيين صمموا أغطية كتبها، مثل رينولدز ستون وتوم فيليبس.

تأثير الحرب ومرآة الفلسفة في لوحاتها

تأثرت لوحات مردوخ السريالية بأسماء فنية عملاقة مثل سلفادور دالي وبابلو بيكاسو، حيث نجحت في نقل مشاعر اليأس، والقلق، والدمار النفسي والمجتمعي.

يوضح ليزون رؤيته الفنية لهذه اللوحات قائلاً:

"هناك شعور بانهيار المجتمع، وبفقدان ما يُبقي المركز متماسكاً. أعتقد أنها كانت تحاول قول شيء عميق وفلسفي للغاية حول حال بريطانيا في ذلك الوقت، وحول تدمير الثقافة الأوروبية... إنها تلتقط المزاج العام للأمة على هذه اللوحات."

ويرى الخبراء أن مردوخ توجهت إلى الرسم كنوع من التجريب الفني في فترة كانت تختبر فيها أدواتها التعبيرية بين كتابة الشعر، وبدايات السعي نحو السرد الروائي، لتكتشف أين تكمن مواهبها الحقيقية.

روابط وثيقة بين الريشة والأدب الحائز على "بوكر"

لا تقتصر أهمية هذه اللوحات على كونها آثاراً شخصية، بل تمتد لتلقي الضوء على جوهر أعمالها الأدبية الكبرى اللاحقة. فالأعمال السريالية تطلب منا النظر إلى الواقع بطريقة مختلفة وإعادة التفكير في جوهر الحالة البشرية.

  • في روايتها الشهيرة "الأمير الأسود" (The Black Prince)، نرى كيف تصبح الواقعية مائلة ومحرفة.
  • وفي روايتها الفائزة بجائزة بوكر "البحر، البحر" (The Sea, The Sea)، يحاول البطل الرئيسي (تشارلز آيروبي) الهروب من الواقع والعيش داخل عقله الخاص بمعزل عن العالم.

هذه الاكتشافات تضيف طبقة جديدة من الثراء والتعقيد لقصة أيريس مردوخ، وتثبت أنها لم تكن مجرد روائية فذة، بل كانت فنانة بصرية متكاملة حاولت التعبير عن عالمها بكل الوسائط المتاحة لها، مما يعيد تشكيل نظرتنا الشاملة لها في القرن الحادي والعشرين.

 

 

#أريس_مردوخ #أدب #فن_تشكيلي #اكتشافات_أدبية #رواية #ثقافة #تاريخ_فني

#IrisMurdoch #Literature #FineArt #BookerPrize #SecretRoom #ArtDiscovery #Surrealism

اكتشاف أكثر من 80 عملاً فنياً مخفياً للروائية أريس مردوخ في غرفة سرية، تتضمن بورتريه

ذاتياً ولوحات سريالية تعرض لأول مرة.

Newly discovered secret artworks by Booker Prize-winning author Iris Murdoch, including her only self-portrait and surrealist paintings, are displayed for the first time after being hidden for decades in an attic room.

 

 

غرفة سرية في العلية، خزانة كتب تخفي خلفها أسراراً لعقود، وأكثر من 80 عملاً فنياً لم تكن موضع معرفة أحد! 🎨✨

لأول مرة على الإطلاق، تخرج إلى النور أعمال فنية نادرة للروائية البريطانية الحائزة على جائزة بوكر أريس مردوخ، وتتضمن:

  • البورتريه الذاتي الوحيد المعروف لها (رسمته عام 1941 وهي في الحادية والعشرين من عمرها).
  • لوحات مناظر طبيعية سريالية مستوحاة من أجواء الحرب العالمية الثانية.
  • رسومات تجسد أجساد نساء عاريات تعكس جزءاً خفياً من شخصيتها وإبداعها المبكر.

هذا الاكتشاف المذهل الذي قاده الدكتور مايلز ليزون يعيد رسم ملامح إبداع مردوخ كفنانة بصرية متكاملة وليست روائية فحسب. المعرض متاح الآن في جامعة تشيتشستر حتى 10 ديسمبر!

🔗 اقرأ المقال الكامل وتعرف على التفاصيل المثيرة لهذا الاكتشاف في الأعلى!

#أريس_مردوخ #اكتشافات_أدبية #فن_تشكيلي #رواية #ثقافة #IrisMurdoch

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نيقولاي ليسكوف: الحكاية الشعبية والفلسفة الإنسانية في الأدب الروسي

من ضفاف النيل إلى صخور البتراء: جغرافيا الاغتراب في رواية النبطي